عاجل| تصاعد الحرب في الشرق الأوسط يرفع أسعار النفط والغاز.. ومخاوف من أزمة طاقة عالمية جديدة

كتب: سعيد رمضان

عاجل| تصاعد الحرب في الشرق الأوسط يرفع أسعار النفط والغاز.. ومخاوف من أزمة طاقة عالمية جديدة

عاجل| تصاعد الحرب في الشرق الأوسط يرفع أسعار النفط والغاز.. ومخاوف من أزمة طاقة عالمية جديدة

تشهد أسواق الطاقة العالمية موجة من الاضطراب الحاد، مع تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل المواجهة المتصاعدة بين إيران وعدد من القوى الدولية، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز، وسط مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة حول العالم.

اضطراب حركة ناقلات النفط وارتفاع المخاطر الأمنية في الخليج العربي

تزايدت المخاوف في الأسواق العالمية مع اضطراب حركة ناقلات النفط وارتفاع المخاطر الأمنية في الخليج العربي، ما أدى بالفعل إلى إبطاء نشاط الشحن البحري، وتبدو الدول الآسيوية الأكثر عرضة لتداعيات هذه الأزمة، نظرًا لاعتمادها الكبير على النفط الخام القادم من الشرق الأوسط، في وقت تتكشف فيه الأزمة حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

ورغم الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الأسعار، فإن بعض التقارير الدولية أشارت إلى تقلص جزء من المكاسب، بعد الحديث عن تحركات محتملة لاحتواء الأزمة، حيث ذكرت تقارير عالمية أن وزراء مالية مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية يناقشون إمكانية السحب المشترك من الاحتياطيات النفطية الطارئة لتهدئة الأسواق. كما عرضت شركة «أرامكو» السعودية توريد شحنات نفط خام بشكل فوري عبر سلسلة من المناقصات النادرة، في محاولة لتخفيف الضغوط على السوق.

استمرار تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز

لكن تقارير الطاقة العالمية حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، أو تصاعد التوترات الإقليمية، قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، ويزداد هذا الاحتمال مع بدء بعض الدول المنتجة مثل العراق والكويت خفض إنتاجها النفطي، وهو ما يضيف ضغوطًا جديدة على المعروض العالمي، خاصة في ظل التخفيضات السابقة في شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر نتيجة تعطل الشحنات من المنطقة بسبب الحرب.

وفي حال استمرار الأزمة، من المتوقع أن تضطر دول خليجية أخرى مثل الإمارات والسعودية إلى خفض الإنتاج أيضًا، خاصة مع امتلاء المخزونات وصعوبة تصدير الشحنات في ظل الاضطرابات الأمنية التي تشهدها الممرات البحرية في المنطقة.

وامتدت تداعيات الصراع كذلك إلى سوق الغاز الطبيعي، حيث شهدت الأسعار في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا نتيجة اضطراب أسواق الطاقة وتعطل شحنات الإمدادات المنقولة بحرًا، وهو ما أعاد إلى الأذهان أزمة الطاقة التي شهدها العالم قبل سنوات.

يأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه الأزمة في الشرق الأوسط مفتوحة على احتمالات عديدة، دون مؤشرات واضحة على قرب التهدئة، ما يزيد حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية ويعزز المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تضرب العديد من الاقتصادات.

وقال وائل حماد، الخبير في مجال الغاز والبترول عالميًا، إن تصاعد العمليات العسكرية في منطقة الخليج العربي، التي بدأت السبت 28 فبراير 2026، من المتوقع أن يلقي بظلاله على سوق الطاقة بجميع مصادره، وعلى رأسها الغاز الطبيعي.

أزمة طاقة حادة تضرب العالم

وأوضح في تصريحات لـ«الوطن»، أن العالم سبق أن واجه أزمة طاقة حادة قبل أربع سنوات، مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، والتي أدت إلى واحدة من أكبر الأزمات في تاريخ سوق الغاز العالمي، حيث قفزت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة لامست نحو 100 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، نتيجة توقف تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا.

وأشار إلى أن المفوضية الأوروبية اضطرت حينها إلى فرض سقف سعري لحماية الأسواق من الانهيار والاقتصادات من موجة تضخم حادة، مٌوضحًا أن تلك الأسعار المرتفعة لم تكن تعكس قيمة الغاز نفسه، بقدر ما كانت تعكس «تكلفة الحصول عليه» في ظل نقص المعروض.

وأكد حماد أن المشهد الحالي في الخليج، مع اضطراب حركة الشحن وتقييد المرور في الممرات البحرية، إلى جانب تعليق أو تقليص الإنتاج في قطر وعدد من دول المنطقة، يخلق وضعًا شديد التعقيد قد يقود إلى أزمة طاقة جديدة قد لا تقل تأثيرًا عن أزمة عام 2022.

ارتفاع أسعار الطاقة

وفي المقابل، يرى أن الولايات المتحدة قد تكون من أبرز المستفيدين من نقص المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال، حيث قد يشكل هذا الوضع فرصة لدفع عدد من مشروعات الإسالة الأمريكية المقترحة، التي لا تزال في مراحل التخطيط، نحو اتخاذ قرار الاستثمار النهائي، بما يعزز حصة واشنطن في سوق الطاقة العالمي خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة يمثل ضغطًا كبيرًا على الدول المستوردة، التي ستضطر إلى دفع تكاليف أعلى ليس فقط بسبب ارتفاع سعر الغاز أو النفط، ولكن بسبب ارتفاع «تكلفة الحصول عليه» في ظل شح الإمدادات وتعقيد طرق الشحن والتوريد.


مواضيع متعلقة