صور من الحرب الراهنة
صورة ضرب خزان الوقود قرب طهران أمس والتي لا يمكن إخفاؤها تطرح سؤالاً مهماً: أين صور الضربات التي توجهها إسرائيل وأمريكا إلى كل هذه المواقع العسكرية الإيرانية التي يعلنون تدميرها؟ فمن المعروف أن الطائرات فائقة التطور التي تهاجم إيران بوسعها التقاط صورة للموقع الذي قصفته في التو. أم أن الطيران الإسرائيلي والأمريكي يرسل صواريخه من خارج حدود إيران؟ وهو بالطبع يستطيع فعل هذا من مسافة خمسائة كيلومتر على الأقل.
اليوم انكشف جزء من الملعوب، فمخرج فيلم «تروبيك ثاندر» الذي أنتجته هوليود لاحظ أن البيت الأبيض يستخدم لقطات من فيلمه في حرب إيران، مازجاً بين لقطات واقعية ومشاهد أكشن وألعاب فيديو، فقال مهاجماً إدارة ترامب: «لا نرغب في أن نكون جزءاً من آلتكم الدعائية».
في هذه الحرب تخفي إيران أشياء، لا سيما بعد أن أبطلت الإنترنت خوفاً من التجسس. وتخفي إسرائيل أشياء، لكنها تبدو أكثر كتماناً، وهو ما يتضح تماماً من تغطيات القنوات الإخبارية. فمراسل سي إن إن تجول في شوارع طهران، بينما بعض المراسلين يقبض عليهم في إسرائيل إن اقتربوا من مواقع قصفتها الصواريخ الإيرانية.
في الوقت نفسه بينما لدى أمريكا وإسرائيل فرصة لتصوير الضربات التي يقومان بها ضد أهداف إيرانية، لأنها بواسطة الطائرات، لا تمتلك إيران الفرصة نفسها، لأنها ترسل صواريخها من بعيد، ثم تعلن عن قصف أهداف داخل إسرائيل، حددتها الإحداثيات جيداً، لصواريخ ثبتت دقة تصويبها، وقدرتها التدميرية، فضلاً عن سرعتها الفائقة.
تتسرب أشياء هنا وهناك، لكن على من يسعى إلى الحقيقة أن يتمهل في الحكم على مجريات الأمور، واضعاً في اعتباره أن الولايات المتحدة وإسرائيل معاً تمتلكان من الإعلام، في كل مكان، ما لا يمكن أن تمتلكه إيران، وفي الإعلام نصف المعركة على الأقل، لا سيما مع أمريكا التي اعتادت تقديم ما يسمى في الغرب نفسه «النصر التليفزيونى».
فقد سمعنا أيام الحرب على غزة ولبنان تصريحات عن تدمير شبه كامل للقدرات العسكرية لحماس وحزب الله، فلمَّا انتهت الحرب وجدنا تل أبيب تطالب بنزع سلاح حماس، الذي سبق لها أن قالت إنها قد أجهزت على أغلبه، فيما رأينا حزب الله يخرج قوياً وينازل الجيش الإسرائيلي من جديد.
في النهاية أخشى أن يقوم ترامب ونتنياهو بتسويق كذبهما، إن توقفت الحرب هنا، لدول الخليج العربية، على أن الترسانة العسكرية الإيرانية قد دمرت تماماً، فيستمر الأمر على حاله، بينما هو في حاجة الآن إلى إعادة نظر، بعد أن ثبت أن واشنطن ليست معنية إلا بأمن إسرائيل.