شبح فيتنام وأفغانستان يطارد أمريكا في إيران!

بقلم: جمال حسين كتب: محرر

شبح فيتنام وأفغانستان يطارد أمريكا في إيران!

شبح فيتنام وأفغانستان يطارد أمريكا في إيران!

في حرب كلامية لا تتوقف، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن للعالم أن الحرب على إيران على وشك الانتهاء بعد أن حقق نصراً كبيراً.. ولم تمضِ دقائق حتى رد عليه عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، قائلاً: نحن من يحدد موعد نهاية الحرب، وإن بلاده كبدت أمريكا وإسرائيل خسائر كبيرة، وإنهما لم تحققا أهداف الحرب.

الواقع حتى الآن يؤكد أن شبح حربي فيتنام وأفغانستان يطارد أمريكا، ويخشى الأمريكان تكرار سيناريو حروب طويلة ومكلفة بلا حسم واضح مثل ما حدث في حرب فيتنام التي استمرّت من عام 1955 حتى عام 1973، وحرب أفغانستان التي بدأت 2001 حتى عام 2021 وخرجت أمريكا من الحربين مهزومة.

ولا يريدون أن تتحول حرب الساعات التي وعد بها ترامب للخلاص من إيران إلى كابوس وصراع طويل يستهلك الاقتصاد والجيش دون نصر حاسم، ويضطرون للانسحاب كما انسحبوا من فيتنام وأفغانستان، وعادت حركة طالبان إلى الحكم.

يخشى الأمريكان من الانجرار إلى حرب طويلة ومن توسيع المواجهات إقليميا وتكرار أخطاء الماضي، وحذروا من الدخول في مستنقع استنزاف طويل يضعف القوة الأمريكية سياسياً وعسكرياً.

بالتأكيد تصريح ترامب بأن الحرب مع إيران انتهت إلى حد كبير، والذي أحدث زلزالاً في الأوساط السياسية، ونقلته شبكة «سى بى إس» لا يعكس انتصاراً عسكرياً حاسماً، بل يشير بوضوح إلى رغبة البيت الأبيض في الهروب من مستنقع الاستنزاف الذي أعدته طهران بدقة، حيث وجدت واشنطن نفسها أمام فاتورة باهظة من الخسائر المادية والعسكرية التي لم يعد الاقتصاد الأمريكي قادراً على تحمل تبعاتها.

ذهب الخبراء السياسيون والعسكريون إلى أن أسباب «التراجع الترامبي» أمام الصمود الإيراني يعود إلى أن هناك أزمة حقيقية في الدفاع الجوي ونفاد الذخائر، يحاول ترامب إخفاءها، حيث إن الدفاعات الجوية الأمريكية، بما فيها منظومات باتريوت وثاد، فشلت في مجاراة كثافة الرشقات الصاروخية والمسيرات الإيرانية. مع إنتاج 100 صاروخ ثاد سنوياً مقابل آلاف الأهداف المعادية.. أدرك البنتاجون أن استمرار المواجـهة يعني تعري القواعد الأمريكية تماماً أمام الضربات، مما جعل الانسحاب السياسي هو الخيار الوحيد المتبقي لحفظ ما تبقى من هيبة عسكرية. أيضاً القواعد الأمريكية أنهكت بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بمعظمها نتيجة القصف الإيرانى المكثف.

أكد الخبراء الاستراتيجيون أن طهران نجحت في فرض نظرية «الألم المتبادل»، مما دفع واشنطن للبحث عن مخرج دبلوماسى يحفظ ماء وجهها تحت ستار انتهاء العمليات، بينما الحقيقة هي اضطرار لقبول واقع إقليمي جديد تملك فيه إيران الكلمة العليا في توازنات الردع الميداني.

ربما انتهت الحرب، لأن واشنطن لم تعد تملك أدوات الفوز في معركة الصبر والبارود.

فالدول الأوروبية التي كان ترامب يعتبرها في جيبه ويأمرها كيفما شاء تمردت وأعلنت العصيان، ورفضت العيش في جلباب أمريكا كالعادة، وأعلنتها صراحة أنها لن تتورط في هذه الحرب مثلما فعلت إسبانيا، والذين وافقوا جاءت موافقتهم مشروطة للدفاع فقط.

وجاء رد وزيرة الخارجية البريطانية ليكسر حاجز الصمت تجاه الإهانات المتكررة من الرئيس الأمريكي لبلادها، وقالت بلهجة حادة إن المملكة المتحدة دولة ذات سيادة لا توكل قراراتها المصيرية لأي عاصمة أجنبية مهما بلغ نفوذها، وإن المهمة المقدسة والوحيدة لرئيس الوزراء هي خدمة المصالح البريطانية حصراً، وليست تلبية رغبات أو نزوات دول أخرى.

هذا الموقف الصادم وضع العلاقة الخاصة والتاريخية بين لندن وواشنطن في مهب الريح، وكشف عن شرخ عميق يضرب التحالف الغربي. بعد أن أعلنت بريطانيا بوضوح أنها لن تكون ظلاً للسياسة الأمريكية.

أيضاً فشل ترامب في جر الدول العربية للحرب معه ضد إيران رغم التصريحات النارية للسيناتور الأمريكى ليندسي جراهام التي قال فيها: إنه لا قتال منفرد بعد اليوم.. وربط بين استمرار التحالف مع أمريكا وبين الانخراط الفعلي في المعركة.. المؤكد أن واشنطن لم تنجح في حشد ناتو عربي لمواجهة طهران، والمؤكد أن الجميع خاسرون.. فمتى يتم إسكات البنادق؟!