سيناريوهات الفضاء والأرض

لم يتطلب الأمر أكثر من 12 يوماً لإنهاء حرب يونيو 2025 بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال من جهة وإيران من جهة أخرى، الأمر في الحرب الدائرة حالياً يختلف، إذ توشك الحرب أن تتم أسبوعين دون توقف، كما أن دائرتها أكثر اتساعاً من الحرب الأولى، والقادة الإيرانيون الذين سقطوا فيها أكثر وزناً وثقلاً. «ترامب» زعم أكثر من مرة أن الحرب توشك على الانتهاء، وردت إيران بأن أمريكا ودولة الاحتلال هما من بدأتا الحرب، وإنهاءها يرتبط بإيران بالأساس، والحرب لن تتوقف إلا بدفع تعويضات والموافقة على المطالب المشروعة للدولة الإيرانية.


هل يمكن أن تمتد الحرب الحالية لفترة أطول؟


الواقع على الأرض يقول من الممكن، ولن تبدأ الأمور في الاختلاف إلا بعد مرور شهر كامل على بداية الحرب، لحظتها يمكن أن تتوقف لأسباب مختلفة، أولها فراغ المخزون البترولى عند أغلب الدول، وهو مخزون لا يتجاوز عمره شهراً داخل أغلبها. بعد شهر ستكون الحاجة ماسة لاستيراد النفط، وسيحولُ دون ذلك الاضطرابات التى تسود الممرات الملاحية، وخصوصاً مضيق هرمز، وربما منح هذا الضغط الفرصة لطرفى الحرب لإعادة النظر في استمراريتها. ثانى الأسباب يتعلق بالرأى العام الأمريكى الذى يعانى نتيجة ارتفاع الأسعار عموماً وارتفاع سعر البنزين خصوصاً، وهو يعبر عن تململه من قرارات «ترامب»، ولا يخفى أن ثمة قطاعاً من الأمريكيين يرى أن «ترامب» يخوض هذه الحرب لحساب دولة الاحتلال.


نحن نقف أمام أحد سيناريوهين فيما يتعلق بمستقبل هذه الحرب: السيناريو الأول «إنهاء الحرب» بأن تتصالح الأطراف كلها على فكرة أن الحرب لن تأتى بجديد عن الصورة التى تتخذها حالياً والمتمثلة في القصف المتبادل بين طرفيها، وأن عليهم الاكتفاء بهذا القدر والعودة إلى مائدة المفاوضات، وفى هذه الحالة ستكون كفة إيران هى الأرجح تبعاً لما أبدته وما سوف تبديه من صمود وقدرة على مواصلة الرد على الهجوم.


السيناريو الثانى يتمثل في «التحول النوعى لمسار الحرب»، بمعنى ظهور عامل أو متغير جديد يؤثر في مسار الحرب، فيحولها من صورة «القصف الفضائى» إلى صورة جديدة، قد تتجلى في مشاركة أطراف أخرى جديدة فيها، وعلينا ألا ننسى أن بريطانيا وفرنسا تحركتا عسكرياً في المنطقة -مؤخراً- لأسباب مختلفة، بعضها دفاعى والآخر هجومى، وبالتالى فالفرصة يمكن أن تتهيأ لدخول أطراف جديدة تؤدى إلى تحول في مسار الحرب، أو ظهور عامل آخر يعكس تحولاً في حجم ونوع الضربات

ونوعية الأسلحة المستخدمة ضد إلى إيران بما يؤدى إلى إخضاعها بصورة أو بأخرى، وقد يأخذ السيناريو شكل التحول في صورة الحرب لتنتقل من الفضاء إلى الأرض. طبعاً سيناريو الغزو البرى لإيران له صعوباته وتعقيداته، وإحجام بعض القوى المحلية عن التحرك في سياقه، ما يجعله إلى حد كبير سيناريو انتحارياً.
بمرور الوقت سوف تتأكد ضرورة إيقاف هذه الحرب بسبب نتائجها الوخيمة على المنطقة والعالم.