البطل الحقيقي لمسلسل حكاية نرجس.. كيف عاش أول ضحايا عزيزة إبليس بلا هوية؟
البطل الحقيقي لمسلسل حكاية نرجس.. كيف عاش أول ضحايا عزيزة إبليس بلا هوية؟
هبة وهدان- نرمين عزت
بين الدراما والواقع خيط رفيع، فحكاية «نرجس» التي أصبحت واحدة من أشهر الأعمال الدرامية في الموسم الرمضاني 2026، مستوحاة من قصة حقيقية تفوق الخيال، وقبل سنوات، أجرت «الوطن» معايشة مع بطل الحكاية وأول ضحايا نرجس، إسلام جمعة حسن مصطفى، الذي روى تفاصيل رحلة طويلة من البحث عن الهوية والأسرة.
قد تبدو قصة إسلام وكأنّها سيناريو درامي مليء بالمفاجآت والتقلبات، وبعد سنوات تحولت بالفعل إلى عمل درامي أثار ضجة كبيرة، بطولة الفنانة ريهام عبد الغفور التي تجسد شخصية «نرجس»، أو الشخصية الحقيقية التي تُدعى «عزيزة»، أما الحقيقة، فهي واقع مؤلم عاشه إسلام مذ كان رضيعًا، بعدما اختُطف من أسرته الحقيقية ونشأ في كنف امرأة اكتشف لاحقًا أنها ليست والدته بل السيدة التي اختطفته.
حقيقة صادمة للابن المختطف
لنحو 11 عامًا كان إسلام يظن أنّ الأسرة التي يعيش في كنفها هي أسرته الحقيقية، حتى ألقت الشرطة القبض على من كان يظنها والدته بتهمة التورط في خطف عدة أطفال، وخلال التحقيقات اعترفت عزيزة الشخصية الحقيقية لحكاية نرجس، بأنّها ليست الأم الحقيقية للأطفال الذين كانوا يعيشون معها، لتبدأ مأساة إسلام الحقيقية، ففي حين عاد باقي الأطفال إلى أسرهم، ظل إسلام مجهول النسب ولا مكان له.
وجد إسلام نفسه فجأة طفلًا بلا عائلة، أقام لفترة داخل قسم الشرطة، قبل أن تتدخل بعض الأسر بدافع الشفقة وتعرض تبنيه، تنقل إسلام بين أكثر من بيت، وظن في كل مرة أنّه أخيرا عثر على عائلته التي فقدها، لكنه كان يصطدم في النهاية بالحقيقة القاسية نفسها: لا صلة دم تجمعه بتلك الأسر، وهو ما أكدته تحاليل الحمض النووي.
رحلة بحث مستمرة في أنحاء مصر
ومع مرور السنوات، تحولت حياة إسلام إلى رحلة بحث مستمرة في أنحاء مصر، من القرى الصغيرة إلى المدن البعيدة، أملاً في العثور على خيط يقوده إلى عائلته الحقيقية، حتى أنّ سائقي الميكروباص الذين اعتادوا رؤيته في رحلاته الطويلة أطلقوا عليه لقب «الرحالة» و«الغريب» لكثرة تنقله بين المحافظات بحثا عن جذوره.
ويروي إسلام كواليس تفاصيل القصة، قائلا إنّها بدأت عندما داهمت الشرطة منزلا في قرية بالعريش بحثا عن طفل رضيع تم الإبلاغ عن اختطافه، وخلال التفتيش عثرت القوات على الطفل بالفعل داخل المنزل، لتكتشف أنّ المرأة التي تقيم فيه لا تنجب، وأنّ الأطفال الموجودين معها ليسوا أبناءها، وأثناء التحقيقات اعترفت بأنها خطفت بعضهم من أماكن مختلفة، لكنها لم تتذكر المكان الذي اختطفت منه إسلام تحديدا بسبب مرور سنوات طويلة على الواقعة.
أُعيد بعض الأطفال إلى أسرهم الحقيقية، بينما بقي إسلام بلا أي معلومات عن هويته. عاش لفترة داخل قسم الشرطة، وواصل تعليمه بصعوبة، حيث كان أحد رجال الشرطة يرافقه يوميا إلى المدرسة ثم يعيده مساءً إلى مقر احتجازه.
استضافة اسلام فترة ثم تبدأ الرحلة بالبحث
خلال رحلة إسلام حاول بعض الأشخاص مساعدته عبر استضافته في منازلهم لفترات قصيرة، لكن هذه المحاولات لم تدم طويلا، لينتهي به الأمر في إحدى دور الأيتام، وهناك بدأ بصيص أمل جديد عندما جاء بعض الأشخاص يعتقدون أنّه قد يكون ابنهم المختطف، إلا أنّ تحاليل DNA كانت تحسم الأمر في كل مرة بنفي تلك الاحتمالات.
لاحقا انتقل للعيش مع أسرة أخرى اعتقدت أنّه ابنها المفقود، وبقي بينهم سنوات طويلة، حتى كبر وتزوج وأنجب، لكن القدر كان يحمل له مفاجأة جديدة؛ فمع تصاعد الخلافات داخل الأسرة تقرر إجراء تحليل وراثي، لتظهر النتيجة الصادمة مرة أخرى: لا تربطه بهم أي صلة.
وجد إسلام نفسه من جديد أمام نقطة البداية، بلا عائلة حقيقية يعرفها، رغم أنّه عاش مع تلك الأسرة أكثر من عقدين من الزمن، ومنذ ذلك الوقت قرر أن يواصل البحث بنفسه عن أهله، متنقلا بين القرى والنجوع، يسأل عن أسر فقدت أطفالا في نفس الفترة التي اختفى فيها.
هذه الرحلة الطويلة لم تكن سهلة، فقد كلفته الكثير ماديا ونفسيا، اضطر لبيع ممتلكاته وحتى بعض حلي زوجته من أجل تغطية نفقات السفر والتحاليل الطبية، بينما ساعده بعض الناس بدافع التعاطف، في حين رفض آخرون المشاركة في التكاليف.
ورغم كل ما مر به، لا يزال إسلام متمسكا بالأمل في العثور على عائلته يوما ما، ليس فقط من أجله، بل أيضا من أجل أطفاله الذين يسألونه دائما عن جذورهم وهويتهم. فبالنسبة له، معرفة الأصل والانتماء ليست مجرد رغبة شخصية، بل حق إنساني بسيط يسعى للوصول إليه مهما طال الزمن.
وبرغم سنوات المعاناة، يؤكد إسلام أنّه لم يفقد إيمانه بالحياة ولا بالناس، بل يتمنى أن تنتهي رحلته أخيرا بلقاء يجمعه بأسرته الحقيقية، لتتحول قصته التي امتلأت بالألم إلى نهاية تحمل بعض السكينة بعد سنوات من البحث والانتظار.