مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي.. صرح صوفي شاهق في قلب الدلتا
مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي.. صرح صوفي شاهق في قلب الدلتا
فى قلب مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ يقبع مسجد سيدى إبراهيم الدسوقي، المعروف أيضاً بالمسجد الإبراهيمي أو الجامع الدسوقي، كأحد أبرز المزارات الصوفية في مصر والعالم الإسلامي، حيث بُنى المسجد في القرن السابع الهجري (1277م) على يد شيخ الإسلام إبراهيم الدسوقي، أحد الأقطاب الصوفية الأربعة، ليصبح مقصداً لآلاف الزوار من مصر والدول العربية والإسلامية والأوروبية.
بدأت حكاية المسجد عندما لفت إبراهيم الدسوقي الأنظار بعلمه وورعه، حتى أصدر السلطان الظاهر بيبرس البندقداري قراراً بتعيينه شيخاً للإسلام، وبتشييد زاوية تجمعه بتلاميذه لتعليم أصول الدين، وبعد وفاة الدسوقي عن عمر 43 عاماً، دُفن في خلوته الملاصقة للمسجد، وتولى أخوه شرف الدين موسى متابعة التعليم والتدريس، لتتحول الزاوية تدريجياً إلى مسجد كامل يُعرف اليوم باسم المسجد الدسوقي.
في عهد إسماعيل بن إيواظ، حاكم دسوق ومريده السابق، تم هدم الزاوية القديمة وبناء مسجد أكبر لضمان صمود المبنى واستيعابه للوافدين، وفي عهد السلطان قايتباى، ثم الخديوى توفيق، شهد المسجد توسعات وإعادة بناء للضريح والمسجد على مساحة 3٫000 م²، ليصبح تحفة معمارية تتوسط المدينة.
يستضيف المسجد احتفالاً سنوياً بمولد إبراهيم الدسوقي في أكتوبر، ويستمر لمدة أسبوع وسط إجراءات أمنية مشددة، ويجتمع في هذا الحدث أكثر من مليون زائر من مصر وخارجها، ويُعد من أكبر الموالد في مصر.
الباحثة الأثرية الدكتورة عزة شحاتة قالت، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، إنّ مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي يُعد من أهم المساجد التاريخية في مصر، ويتمتع بشهرة واسعة على المستويين الشعبي والديني، نظراً لمكانته الروحية المرموقة وارتباطه بالقطب الصوفى إبراهيم الدسوقي، أحد أعلام التصوف في العالم الإسلامي.
وأوضحت أن المسجد يُمثل مقصداً لآلاف الزائرين والمريدين سنوياً، خاصة خلال الاحتفالات بالموالد، كما يتميز بطراز معماري فريد يعكس تطور فنون العمارة الإسلامية عبر العصور المختلفة، مشيرةً إلى أن أعمال التطوير والترميم التي شهدها على مدار السنوات الماضية أسهمت في الحفاظ على قيمته الأثرية والمعمارية، مع استمرار دوره الديني والاجتماعي البارز في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ.
وقال الشيخ حاتم البري، إمام وخطيب المسجد، إن مسجد سيدى إبراهيم الدسوقي ليس مجرد مكان للعبادة، بل رمز للعلم الصوفي والتراث الإسلامي، يستقطب الباحثين عن المعرفة والمريدين الباحثين عن الروحانية، ويظل شاهداً حياً على تاريخ مصر العريق وكنزاً من كنوز الحضارة الإسلامية.
وأكد أن مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي هو منارة للعلم والروحانية منذ أكثر من سبعة قرون، ويستقطب الزائرين من كل أنحاء مصر والعالم، مضيفاً: «نحن نفخر بأن المسجد ليس فقط للصلاة، بل مركز يلتقى فيه العلم بالدين، والروحانية بالتراث، خصوصاً خلال المولد السنوي، حين تتحول المدينة كلها إلى احتفال روحي يجمع القلوب حول حب الله ومحبة الشيخ الدسوقي».
وتابع مجدى أبوالعينين، أحد رواد مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي: «أزور المسجد يومياً للصلاة وتلاوة القرآن، وأشعر كل مرة وكأنني أعيش لحظات من تاريخ هذا الصرح العظيم، أحب أن أجلس في مصلى الرجال وأتأمل الأعمدة الرخامية والقبة العالية، فهي تُذكرني بعظمة الشيخ إبراهيم الدسوقي وتعاليمه».