مسلسل رأس الأفعى يكشف أوكار ومخططات الإخوان السرية عبر عقود من العنف المسلح
مسلسل رأس الأفعى يكشف أوكار ومخططات الإخوان السرية عبر عقود من العنف المسلح
سلّطت دراما مسلسل رأس الأفعى الذي يعرض خلال الموسم الرمضاني الحالي، الضوء على جوانب خفية من البنية التنظيمية لجماعة الإخوان، كاشفةً عن أنماط ممتدة من العمل السري وإدارة العنف المسلح عبر عقود، ولم يأتِ هذا الطرح الدرامي من فراغ، بل استند إلى وقائع تاريخية وتحليلات بحثية تناولت تطور الشبكات السرية للجماعة، وأساليبها في تخزين السلاح وإدارة العمليات بعيدًا عن أعين الدولة.
الأوكار ومزارع الموت.. استراتيجيات التخفي والتنظيم
وفي هذا السياق، قال عمرو فاروق الباحث في شؤون حركات الإسلام السياسي، إنّ ما عرضته دراما «رأس الأفعى» ليس سوى انعكاس درامي لمسار تاريخي طويل من العمل السري داخل جماعة الإخوان، حيث تتكرر أنماط التنظيم المسلح، وتتشابه أدوات التخفي وإدارة العنف عبر الأجيال.
وبين الماضي والحاضر، تبقى قضية «الأوكار» نموذجًا دالًا على استمرارية هذا النهج، بما يثير تساؤلات حول طبيعة البنية التنظيمية للجماعة وحدود الفصل بين العمل السياسي والنشاط السري المسلح.
ونوه بأنّ هذه الممارسات تمثل امتدادًا لبنية تنظيمية راسخة تشكلت منذ النشأة الأولى لجماعة الإخوان، حيث اعتمدت عبر مراحل تاريخها المختلفة على إنشاء شبكات سرية لتخزين الأسلحة والمواد المتفجرة، خاصة في المناطق الزراعية والصحراوية، فيما عُرف إعلاميًا بـ«مزارع الموت»، واستدمتها كبيئة آمنة نسبيًا بعيدًا عن الرقابة الأمنية، بما يتيح إدارة العمليات والتدريب والتخزين بشكل سري ومنظم.

وأضاف فاروق عبر فيسبوك، أنّ هذا النمط ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى جذور تاريخية تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، مع تأسيس «النظام الخاص» على يد حسن البنا، كجهاز سري مسلح تولى تنفيذ عمليات نوعية خارج الإطار العلني للجماعة.
اللجان النوعية.. امتداد تنظيمي للعنف
وأكد الباحث في حركات الإسلام السياسي، أنّه في مرحلة ما بعد عام 2013، شهدت الجماعة تصاعدًا في تبني العنف المسلح من خلال ما عُرف بـ«اللجان النوعية»، وهي خلايا صغيرة اعتمدت على تكتيكات أكثر مرونة وسرية، مثل العمل في مجموعات محدودة، واستخدام أماكن غير تقليدية لإخفاء الأسلحة، خاصة في المناطق الزراعية.
وأشار إلى أنّ هذه اللجان لم تمثل تحولًا فكريًا بقدر ما كانت امتدادًا عمليًا لأفكار سابقة، مستندة إلى أدبيات حسن البنا وسيد قطب، مع توظيف مفاهيم مثل «فقه دفع الصائل» و«الفئة الممتنعة» لتبرير العنف واستهداف مؤسسات الدولة.
وأوضح أنّ هذه الكيانات تطورت تحت إشراف قيادات تنظيمية بارزة، بينها محمود عزت، الذي رصد مسلسل رأس الأفعى رحلة صعوده، والذي تبنى خططًا تنظيمية تهدف إلى استهداف بنية الدولة بشكل مباشر، عبر عمليات نوعية تستهدف مؤسساتها وقياداتها.
قضية الأوكار.. الجذور التاريخية للعمل السري
وأعاد فاروق جذور فكرة «الأوكار» إلى نشاط التنظيم الخاص في الأربعينيات، حيث أنشأت الجماعة شققًا ومخازن سرية في مناطق مختلفة، خاصة الزراعية، لتخزين الأسلحة والمتفجرات وعقد الاجتماعات بعيدًا عن أعين الدولة، مردفُا أنّها ارتبطت بقضية «السيارة الجيب» عام 1948، التي كشفت عن وجود تنظيم سري متكامل، بعد ضبط وثائق تتضمن أسماء عناصر التنظيم، وخطط عمليات، وخرائط لمخازن السلاح.
حادثة السيارة الجيب: نقطة التحول
وشدد على أنّ اكتشاف «السيارة الجيب» مثّل نقطة تحول حاسمة، إذ كشفت التحقيقات عن شبكة واسعة من الأوكار التي تحتوي على أسلحة ومتفجرات ومواد كيميائية، إلى جانب مطابع سرية، ما أدى إلى حملة أمنية واسعة، كشفت عن عمق التنظيم السري داخل المجتمع، وتبع ذلك قرار رئيس الوزراء آنذاك، محمود فهمي النقراشي باشا، بحل الجماعة في ديسمبر 1948، قبل أن يتم اغتياله لاحقًا على يد أحد عناصر التنظيم الخاص، في واقعة عززت الاتهامات بوجود جناح مسلح يعمل خارج الإطار السياسي.