«عاشت صدمتين ورفضت الاستسلام».. كيف عاشت الأم المثالية بالجيزة رحلة كفاح تجاوزت 50 عاما؟

كتب: منة عبده

«عاشت صدمتين ورفضت الاستسلام».. كيف عاشت الأم المثالية بالجيزة رحلة كفاح تجاوزت 50 عاما؟

«عاشت صدمتين ورفضت الاستسلام».. كيف عاشت الأم المثالية بالجيزة رحلة كفاح تجاوزت 50 عاما؟

في العام 1972 تزوجت فاطمة عزيز إبراهيم حسن (78 عاما) - الأم المثالية عن محافظة الجيزة -، بمهندس يعمل بإحدى الجهات الحكومية، حلمت معه بالاستقرار وبناء أسرة صغيرة دافئة، لم تمضِ سوى سنوات قليلة حتى أضاء الله بيتها بـ4 أبناء؛ الأولى عام 1974، والثاني عام 1976، والثالثة عام 1977، وأخيرًا الابنة الصغرى عام 1982.

وفاة الزوج مبكرا

عملت فاطمة في مهنة التعليم، تربي وتنشئ أجيالا جديدة، فجمعت بين رسالتها في العمل ورسالتها الأقدس داخل المنزل، ترعى أبناءها وتغرس فيهم القيم، وتؤسس بيتًا قائمًا على الحب والمسؤولية، لكن الحياة لا تمنح نعمها دون اختبارات.

في أواخر الثمانينيات، انقلبت الموازين حين أُصيب الزوج بـ سرطان الكبد، أحد أخطر الأمراض وأقساها، وبدأت معها رحلة طويلة من الألم والصبر، أكثر من 6 سنوات من التنقل بين المستشفيات الحكومية والأطباء المتخصصين، لم تتركه فيها لحظة واحدة، كانت الزوجة، والرفيقة، والممرضة، والسند، تتحمل فوق طاقتها وهي تحاول إنقاذ شريك عمرها.

ومع امتداد رحلة العلاج، استُنزفت كل مصادر دخل الأسرة، فاضطرت الأم إلى الاقتراض من الأقارب والأهل وزملاء العمل، متعلقة بأي أمل في شفاء الزوج، لكن القدر كان أقوى وتوفي الزوج عام 1996، تاركًا وراءه أرملة مكسورة القلب، و4 أبناء في عمرٍ صغيرة.

لم يكن الحزن عابرًا، فقد ترك أثره في جسدها قبل روحها، فأصيبت بقصور في الشريان التاجي، وتآكل في غضاريف الظهر والركبة، ورغم المرض، لم تسمح لنفسها بالانهيار، فالأمومة كانت أقوى من الألم.

د

ورغم كل ما مرت به من محن وأزمات نفسية وصحية، ظلت صامدة، جاهدت وصابرت لتدبير مصاريف الحياة، ولم تسمح لليأس أن يتسلل إلى بيتها، كرّست ما تبقى من قوتها لتربية أبنائها وتعليمهم، حتى التحقن بالجامعات وحققن نجاحات مشرّفة؛ فحصلت الابنة الأولى والثانية على بكالوريوس خدمة اجتماعية ودبلوم تربوي، ونالت الابنة الثالثة ليسانس الدراسات الإنسانية من جامعة الأزهر.

وفاة ابنها عام 2021

ومرت السنوات، حتى جاء عام 2021 يحمل صدمة لا تقل وجعًا عن الأولى، حين فقدت ابنها الوحيد فجأة بسبب جلطة دماغية، وهو في عمر التاسعة والعشرين، كانت ضربة قاصمة لقلبٍ أنهكته الخسارات، فأصيبت بانهيار عصبي حاد وأزمة نفسية شديدة، ما اضطرها إلى التردد على العلاج النفسي، رحلة لا تزال مستمرة حتى اليوم.

وبعد كفاح دام سنوات طويلة، استطاعت الأم أن ترى ثمار صبرها، فزفّت بناتها الثلاث إلى بيوت الزوجية، وقد أدّت رسالتها كاملة، رغم الجراح التي لم تلتئم،
وما زال كفاحها مستمرًا، لكن قلبها اليوم أكثر رضا، تحمد الله على ما وصلت إليه، وتوقن أنّ الصبر مهما طال، لا يضيع أبدًا، وأنّ الأم حين تصبر، تصنع المعجزات بصمت.


مواضيع متعلقة