3 شغلانات وولادها متفوقين.. قصة كفاح فايزة الأم المثالية بالإسكندرية
3 شغلانات وولادها متفوقين.. قصة كفاح فايزة الأم المثالية بالإسكندرية
«من رحم المعاناة يولد الأمل».. عبارة تلخص قصة فايزة أبو الحمد أحمد، 61 عامًا، الحاصلة على لقب الأم المثالية لعام 2026 على مستوى الإسكندرية، والتي ترملت منذ عشرين عامًا، تاركا لها زوجها ولدا وبنتا في مرحلة الطفولة، فخاضت رحلة كفاح مضنية، عملت خلالها في ثلاث وظائف مختلفة في الوقت نفسه، حتى تمكنت من إخراج ابنها من كلية الهندسة وابنتها من كلية العلوم، فضلاً عن إكمالها للدراسات العليا، مؤكدة شغفها الدائم بالعلم.
بدأت قصة الأم المثالية عام 1990، حين تزوجت من محامٍ، وعاشت سنوات من الاستقرار البسيط، رُزقت خلالها بابنتها الأولى عام 1994، ثم ابنها في 1997، حياة عادية، تشبه أحلام آلاف الأسر المصرية، لكن هذه الأحلام توقفت فجأة في عام 2005، حين أصيب الزوج بالسرطان، قبل أن يرحل في 2006، تاركًا خلفه زوجة شابة وطفلين في عمر الزهور.
قصة الأم المثالية في الإسكندرية
تقول فايزة بصوت هادئ يخفي وراءه سنوات من الألم في حديثها لجريدة «الوطن»: «ولادي كانوا في ابتدائي.. والدخل كله 250 جنيها بس وكنت لازم أبدأ من الصفر».
لم تنتظر كثيرًا، ولم تسمح للحزن أن يُقعدها، بدأت تعمل في كل ما تستطيع: دروس بسيطة لأقاربها، ثم العمل في الحضانات، ثم وظائف مؤقتة، كانت تتحرك بين أكثر من عمل في اليوم الواحد، فقط لتضمن أن يستمر بيتها قائمًا:«كنت بشتغل شغلين وتلاتة.. أي حاجة تزق معايا مصاريف البيت والتعليم».
عمل ودراسة.. قصة نجاح ومثابرة
سبع سنوات كاملة عملت بنظام اليومية، براتب محدود، لكنها لم تفقد الأمل، كانت تؤمن أن التعليم هو طوق النجاة الحقيقي، ليس فقط لأبنائها، بل لها أيضًا، فقررت أن تعود للدراسة من جديد.
التحقت بدبلومة الدراسات العليا، ثم واصلت طريقها حتى حصلت على درجة الماجستير في الاقتصاد وإدارة الأعمال الزراعية، لم يكن الطريق سهلًا، لكنها كانت ترى في كل شهادة خطوة نحو حياة أفضل.
«ذاكرت علشان أحسن وضعي.. وما أستسلمش لأي ظروف» وفي عام 2014، جاء التعيين الحكومي ليمنحها بعض الاستقرار، بعد سنوات طويلة من الكفاح. لكن رحلتها لم تتوقف عند العمل فقط، بل استمرت في دورها الأهم: الأم.
كبر الأبناء، وجاء الحصاد كما حلمت به: ابنة حاصلة على بكالوريوس العلوم وتزوجت، وابن تخرج في كلية الهندسة، ليبدأ حياته بثبات.
تبتسم فايزة وهي تتحدث عنهم: «تعب السنين راح.. لما شفتهم واقفين على رجليهم، ورغم كل ما مرت به، لم تفكر يومًا في الزواج مرة أخرى، وكرست حياتها بالكامل لتربية أبنائها، إلى جانب دورها المجتمعي، حيث شاركت في أنشطة تعليمية وتربوية داخل مجتمعها».
ترشيح فايزة للأم المثالية
ومع اقتراب سن المعاش في 2025، لم تتوقف المفاجآت جرى ترشيحها للأم المثالية، بعد سنوات من رفضها التقدم، حتى أقنعها زملاؤها بتوثيق قصة كفاحها: «قالولي لازم تقدمي.. دي قصة لازم تتحكي».
فوزها اليوم جعل الجميع يسمع قصتها ومثابرتها في الحياة، مع تبقي أمنية بسيطة بها: «نفسي أطلع عمرة.. دي أكبر حاجة بتمناها دلوقتي».