ربت أولاها من ماكينة خياطة.. رحلة الأم المثالية في الأقصر من الألم إلى الأمل
ربت أولاها من ماكينة خياطة.. رحلة الأم المثالية في الأقصر من الألم إلى الأمل
قصة إنسانية ملهمة لامرأة صنعت النجاح من قلب المعاناة وأثبتت أن الإرادة قادرة على تغيير المصير عبر رحلة كفاح بدأت من المعاناة وانتهت بصناعة الأمل في مشهد يعكس قوة الإرادة الإنسانية، ما دفع ووزارة التضامن الاجتماعي لاختيار رجاء شوقي أحمد عبد الله، الأم المثالية لعام 2026، في محافظة الأقصر.
أزمة أسرية دفعتها الي الصمود
وقالت رجاء عبد الله الأم المثالية في الأقصر، إنها بدأت رحلتها عام 2000، حين تزوجت من رجل لم يتحمّل مسؤولياته الأسرية، لتجد نفسها داخل بيئة صعبة تتحمل فيها أعباء أسرة كاملة، وسط ضغوط نفسية قاسية. وبرغم ذلك، صمدت من أجل الحفاظ على كيان أسرتها.
وأضافت في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن رحلتها لم تكن سهلة إلا أنها كنت مؤمنة أن الله لا يضيع تعب أحد، مرددة: «كل خطوة تعبت فيها كانت عشان أشوف أولادي في أفضل حال وجائزة الأم المثالية ليست لي فقط وإنما لكل أم تكافح وتصبر، وتحارب من أجل اولادها».
ربيت أولادي من ماكينة خياطة
وتابعت الأم المثالية أنها رزقت بطفلين، كان أصعب اختبار لها مع ولادة ابنتها التي عانت من ضعف شديد في النظر، لكنها واجهت ذلك بقلب قوي، واعتبرته تحديًا جديدًا يزيدها إصرارا، لافتة إلى أنها اتخذت قرار الانفصال في 2007 بعد سبع سنوات من المعاناة، لتبدأ مرحلة جديدة أكثر صعوبة، إذ أصبحت المسؤولة الوحيدة عن طفليها، دون مصدر دخل كافٍ، مشيرة إلي أنها رفضت الاستسلام، واشترت ماكينة خياطة بالتقسيط، وبدأت العمل من منزلها ليلًا ونهارًا لتوفير حياة كريمة لأبنائها، وتحمل تكاليف علاج ابنتها.
أزمة قانونية دفعتها لدراسة الحقوق
وأوضحت أن التحديات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تعرضت لأزمة قانونية بعد أن استغل طليقها جهلها بالإجراءات، وأجبرها على توقيع إيصالات أمانة، لكنها واجهت الموقف بشجاعة حتى حصلت على البراءة وأثبتت حقها.
وأشارت إلى أنه في ظل هذه الظروف، لم تتخل عن حلمها في التعليم، فالتحقت بالتعليم المفتوح حتى حصلت على ليسانس الحقوق عام 2015، لتصبح أكثر وعيًا بحقوقها وحقوق غيرها، وواصلت العمل صباحا في وظيفتها الحكومية، ومساء في مجال الحاسب الآلي كما تحمّلت مسؤولية رعاية والدها من ذوي الإعاقة البصرية.