قصة مثابرة و30 عاماً من الكفاح.. حكاية أمل الأم المثالية في البحر الأحمر

كتب: شاذلي عبدالراضي

قصة مثابرة و30 عاماً من الكفاح.. حكاية أمل الأم المثالية في البحر الأحمر

قصة مثابرة و30 عاماً من الكفاح.. حكاية أمل الأم المثالية في البحر الأحمر

تلقت الحاجة أمل عبد العاطي، ابنة محافظة البحر الأحمر والبالغة من العمر خمسة وخمسين عاماً، خبر فوزها بلقب "الأم المثالية" لعام 2026 بسعادة غامرة، لتتوج رحلة من المثابرة بدأت فصولها القاسية بعد شهرين فقط من زفافها، حيث لم تهنأ بحياتها الطبيعية سوى ستين يوماً قبل أن يداهم مرض السرطان زوجها، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة صراعات الحياة.

بداية المحنة.. زواج لم يدم هدوؤه سوى شهرين


تعبر الحاجة أمل، في تصريحات خاصة لـ «الوطن»، عن امتنانها لهذا التكريم الذي اعتبرته مكافأة إلهية على صبرها، قائلة: «الحمد لله، ربنا جبر بخاطري بعد سنين طويلة»، وتستعيد ذكرياتها الأليمة حين اكتشفت إصابة زوجها بالسرطان في بداية حياتهما، لتبدأ رحلة السفر بين المحافظات بحثاً عن العلاج، متحملة أعباءً مادية ونفسية تفوق طاقتها، حتى تماثل الزوج للشفاء لفترة رُزقا خلالها بثلاث بنات كنّ هبة الله لهما.

رحلة الألم.. عودة المرض وفراق السند


لم تدم الاستراحة الطويلة؛ فبعد سبع سنوات عاد المرض لينهش جسد الزوج بقسوة أكبر، وتضيف أمل: «رحل الزوج وتركني أمام مسؤولية كبرى، ثلاث بنات صغيرات ومعاش بسيط لا يكفي ثمن الخبز». لم تستسلم الأم لضيق الحال، فبادرت بالعمل في حضانة خاصة، ثم التحقت بوظيفة حكومية، ولم تكتفِ بذلك بل دشنت مشروعاً تجارياً من منزلها لبيع الأدوات المنزلية لتوفير نفقات تعليم بناتها.

الإصرار على العلم.. الأم تذاكر مع بناتها في الجامعة


في نموذج نادر للإرادة، قررت الحاجة أمل ألا يتوقف طموحها عند تعليم بناتها فقط، بل التحقت بالجامعة المفتوحة للحصول على مؤهل عالٍ لتحسين وضعها الوظيفي، فكانت تذاكر دروسها جنباً إلى جنب مع بناتها، جامعةً بين العمل والدراسة والتربية في آن واحد.

حصاد الصبر.. طبيبة ومهندسة زراعية وأديبة


جنت الأم ثمار عرقها حين تخرجت ابنتها الأولى في كلية الآداب، وحصلت الثانية على بكالوريوس الصيدلة، والثالثة على بكالوريوس الزراعة. ولم تتوقف تضحياتها عند التعليم، بل استدانت وكافحت حتى أتمت زواج بناتها الثلاث واطمأنت على استقرارهن في حياتهن العملية والأسرية، لتؤدي رسالتها كاملة وتستحق لقب "الأم المثالية" عن جدارة.


مواضيع متعلقة