أكلة العيد بخبرة «الأجداد» وتسويق «الأحفاد».. ملوك الفسيخ ينتعشون
أكلة العيد بخبرة «الأجداد» وتسويق «الأحفاد».. ملوك الفسيخ ينتعشون
- الفسيخ
- موسم الفسيخ
- عيد الفطر المبارك
- عيد الفطر
- العيد
- عيد
- كفر الشيخ
- بيلا
- محافظة كفر الشيخ
- المحلة الكبرى
- محافظة الغربية
في أول أيام عيد الفطر المبارك، تنتعش محلات الفسيخ في مختلف المحافظات، مع استقبال الزبائن، حيث يرتبط تناول الفسيخ والرنجة بعادات متوارثة لدى كثير من الأسر، رغم اختلاف التوقيت عن موسم شم النسيم.
في مدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، يجلس سعد الموافي، 72 عامًا، داخل محله يباشر عمله في المهنة العتيقة التي ورثها عن أبيه وجده، لتستقبلك رائحة الفسيخ النفاذة التي تحكي تاريخًا يمتد إلى عام 1914.

يحكي «سعد» لـ«الوطن»، أن الاستعدادات تبدأ قبل العيد بأسابيع، حيث يتم اختيار أفضل أنواع الأسماك، خاصة البوري، ثم تنظيفها وتمليحها بعناية وفق طرق تقليدية حافظت عليها العائلة عبر أجيال: «الزبائن بتيجي مخصوص قبل العيد، وفي ناس بتحجز من بدري علشان تضمن الجودة والطعم اللي متعودة عليه، والأهالي بيحرصوا على تناول الفسيخ في اليومين الثاني والثالث من العيد».
ويشير «سعد» إلى أن شهرة محله لم تعد مقتصرة على أبناء كفر الشيخ فقط، بل امتدت إلى القاهرة: «عندنا زباين من مشاهير الرياضيين والفنانين والإعلاميين في القاهرة، بيطلبوا الفسيخ مخصوص من عندنا، وبنبعت لهم أوردرات بشكل مستمر»، مؤكدًا أن الطلبات لا تتوقف عند حدود العاصمة، بل تصل إلى خارج البلاد أيضًا، موضحًا: «بقينا بنجهّز شحنات بتسافر لبعض الدول العربية وكمان دول أوروبية، خصوصًا للمصريين المقيمين هناك اللي بيحنّوا لطعم الفسيخ البلدي في العيد».
وعلى بُعد خطوات، يقف شقيقه الأصغر محسن الموافي، 58 عامًا، داخل محله، يباشر العمل بنفس الحماس، مؤكدًا أن المنافسة بين الأشقاء لا تفسد الود، بل تدفع كل منهما للحفاظ على السمعة الطيبة للعائلة.

وفي مدينة بيلا أيضًا، يقف إبراهيم السكري، 65 عامًا، إلى جانب أشقائه رشاد وأحمد، داخل محلهم الذي يعد أحد أقدم محال الفسيخ في المدينة، حيث توارثوا المهنة عن آبائهم وأجدادهم.
ويؤكد «إبراهيم» أن سر نجاحهم يكمن في الالتزام بنفس خطوات التمليح القديمة دون تغيير، مع اختيار الأسماك بعناية فائقة: «إحنا شغلنا قائم على الثقة قبل أي حاجة، والزبون لما يجرب مرة بيرجع كل سنة».
بينما يشير أشقاؤه إلى أن العمل الجماعي بينهم ساعد على الحفاظ على استمرارية المحل وتلبية الطلب المتزايد خلال المواسم، وفي أثناء عيد الفطر، تتضاعف ساعات العمل لتجهيز الكميات المطلوبة والحفاظ على نفس مستوى الجودة الذي اعتاد عليه الزبائن.

وفي مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، يواصل عبدالرحمن ياسو، 26 عامًا، مسيرة عائلته في تجارة الفسيخ، حيث تعود جذور المحل إلى عام 1922، ورغم صغر سنه، يحرص على الجمع بين الخبرة التقليدية وأساليب العرض الحديثة لجذب الزبائن.
يقول «عبدالرحمن»: «بقينا نهتم بشكل المحل والتغليف، لكن السر الحقيقي لسه في طريقة التمليح القديمة»، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الجودة هو العامل الأساسي لكسب ثقة الزبائن، خاصة في ظل المنافسة الكبيرة.
ولا يقتصر المشهد على البائعين فقط، إذ تؤكد نبيلة الشيخ، 71 عامًا، ربة منزل، تمسكها بهذه العادة قائلة: «مهما الأسعار غليت، لازم نجيب فسيخ في العيد، دي عادة قديمة، نلم أولادنا وأحفادنا، ونفرح سوا بالطعم والمذاق اللي اتعودنا عليه من سنين».
