الاقتصاد العالمي تحت ضغط الحرب.. ترقب لانكماش مؤشرات الأعمال وتزايد مخاطر التضخم
الاقتصاد العالمي تحت ضغط الحرب.. ترقب لانكماش مؤشرات الأعمال وتزايد مخاطر التضخم
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى بيانات مسوح الأعمال المرتقبة، التي تمتد من الولايات المتحدة إلى منطقة اليورو، في أول تقييم شامل لصحة الاقتصاد العالمي منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وسط توقعات بتراجع واسع في مؤشرات النشاط الاقتصادي.نقلا عن موقع الشرق بلومبرج.
ومن المنتظر أن تكشف مؤشرات مديري المشتريات الأولية لشهر مارس، والمقرر صدورها الثلاثاء، عن تباطؤ متزامن في قطاعي التصنيع والخدمات، وفق متوسط تقديرات الاقتصاديين التي تجمعها بلومبرج.
ويعكس هذا التراجع المحتمل حجم التأثيرات السلبية المتراكمة خلال الأسابيع الماضية، عقب التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

ضغوط الطاقة تدفع البنوك المركزية للتحرك
في المقابل، أدت الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة، نتيجة اضطرابات الشحن والإنتاج في المنطقة، إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، ما دفع عدداً من البنوك المركزية لإعادة النظر في سياساتها النقدية.
ففي المملكة المتحدة، جرى تأجيل خطط التيسير النقدي، بينما اتجهت منطقة اليورو نحو تشديد السياسة النقدية، في حين واصل البنك المركزي الأسترالي رفع أسعار الفائدة. أما في الولايات المتحدة، فقد أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى أن خفض أسعار الفائدة لا يزال مستبعداً في الوقت الراهن، ما دفع المستثمرين للتخلي عن توقعاتهم بشأن أي تخفيض خلال العام الجاري.
تركيز على التضخم وتراجع الطلب
وفي هذا السياق، أكد كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال لدى "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس"، أن تأثير الحرب على معدلات التضخم بات في صدارة اهتمامات الأسواق، مشيراً إلى أن البنوك المركزية ستواجه معادلة صعبة بين احتواء التضخم ومخاطر تباطؤ النمو.
وأضاف أن مؤشرات مديري المشتريات ستكون أداة رئيسية لقياس مدى تراجع الطلب وثقة الأعمال في ظل هذه التطورات.
ألمانيا في بؤرة الاهتمام الأوروبي
على صعيد أوروبا، من المنتظر أن تسجل ألمانيا، أكبر اقتصاد في القارة، تراجعاً جديداً في مؤشر إيفو لتوقعات الأعمال، ليصل إلى أدنى مستوياته في 13 شهراً، ما يعكس استمرار الضغوط على الاقتصاد الأوروبي.
كما يُرتقب صدور بيانات إضافية من فرنسا وإيطاليا لاحقاً خلال الأسبوع، في وقت تستعد فيه المؤسسات الدولية، مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لإصدار تقييمات محدثة للنمو العالمي، تمهيداً لتقرير أكثر شمولاً من صندوق النقد الدولي منتصف أبريل.

خيارات محدودة أمام صناع القرار
ويرى خبراء بلومبرج إيكونوميكس أن صناع القرار، وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية، يواجهون خيارات محدودة في ظل استمرار التصعيد، إذ لم تسفر العمليات العسكرية حتى الآن عن تراجع ملموس في نفوذ إيران أو تهديدها لحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وبين خيار إنهاء العمليات العسكرية لتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة، أو التصعيد بهدف فرض شروط جديدة، تبقى تداعيات الصراع مفتوحة، مع ما تحمله من مخاطر إضافية على الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة.