فيلم الهروب لأحمد زكي

يوسف القعيد

يوسف القعيد

كاتب صحفي

في العيد أشاهد أفلامًا قديمة يعرضها التليفزيون بمناسبة العيد، ومن الأفلام التي عُرِضت مؤخرًا فيلم: الهروب، بطولة الفنان أحمد زكي، الذي شاهدته على الطبيعة لأول مرة في فندق هيلتون رمسيس عندما كنت أذهب مع نجيب محفوظ للجلوس في هذا الفندق.

الهروب فيلم دراما وجريمة عُرِضَ عام 1991، إخراج عاطف الطيب، وتأليف مصطفى محرم، وإنتاج مدحت الشريف، بطولة: أحمد زكي، هالة صدقي، وبلدياتي عبدالعزيز مخيون، محمد وفيق، أبوبكر عزت، ليلى شعير وآخرين. وتدور الأحداث حول منتصر، الذي يخرج من السجن لينتقم ممن تسببوا في تدمير حياته، فيُصبح مطارداً من الشرطة.

يُصنَّف الفيلم كإحدى أيقونات السينما المصرية في التسعينات، وهو مقتبس عن الرواية العالمية: الكونت دي مونت كريستو، لألكسندر دوماس، وقدمت في الفن المصري والعالمي بأكثر من صياغة وحبكة درامية.

يتناول الفيلم ثلاث شخصيات تحاصر الشاب منتصر ابن قرية الحاجر بسوهاج لتحوله لسفاح. الأول: مدحت زميله ومدير مكتب تسفير العمال للخليج بتأشيرات مزورة، ويلتحق منتصر بالعمل عنده ويدفعه للحصول على أموال من العمال، إلا أنه توسط ليحصل على عقود وتأشيرات لأبناء بلدته، فيجمع منهم المال فيكتشف أن العقود والتأشيرات مزورة، فيصر منتصر على جعلها قانونية، وفشل مدحت في إقناعه فيتخلص من منتصر بعد أن يدس له المخدرات ويبلغ عنه ليدخل السجن، وعندما يخرج يقتل مدحت ليقابل الشخصية الثانية نجوان، التي كان يتعامل معها مدحت كمشبوهة لتضيف لمكتبه عمولة.

وكانت زينب زوجة منتصر تعمل معه في مكتب مدحت، ونجوان أغوت زينب لتلحقها بعمل غير أخلاقي بتركيا لحسابها بعد حبس منتصر. كانت نجوان ناظرة لإحدى المدارس بعد زواجها وحاول منتصر إجبارها على إعادة زينب أو منحه عنوانها، ورفضت نجوان كونها من أفضل عميلاتها، حيث لا تزال نجوان تعمل العمل المشبوه، لكن منتصر انتزع ظرفاً فيه عنوان زينب، وعندما طُرِقَ الباب صرخت نجوان وحاولت الاستغاثة للإمساك به، لكنه يدفعها لترتطم رأسها بالمكتب فتموت، ويُتَّهم بقتلها ويواصل هروبه، والثالث صديقه فريد، أحد المسؤولين عن تخريب اقتصاد البلد، يتصل به منتصر حيث كان قد أودع لديه مبلغاً من المال قبل دخوله السجن، وعندما طالبه لم ينكر فريد ذلك، وأخبره أن المبلغ موجود بأرباحه، وحددا موعداً للقاء فوجده منتصر يلوِّح بالمال، لكن منتصر يكتشف أن فريد أبلغ الشرطة، فيهدد رجال الشرطة بقتله ويسحبه معه للمترو وكان بابه مغلقاً والمال بيد فريد وركب منتصر ماسكاً بيد فريد لإدخاله المترو.

لم يتمكن منتصر من إدخال فريد المترو لإغلاق الباب ويلقى فريد حتفه تحت عجلات المترو. يتولى الضابط سالم ابن بلدة منتصر مطاردته، ولكن تتأزم الأمور، فبعد أن يطلب الضابط عدم التعرض لمنتصر حتى يقبض عليه حياً. ويلقي سالم القبض على شقيق ووالدة منتصر ما يضطر الأخير لتسليم نفسه.

يتدخل فؤاد الشرنوبي ضابط شرطة بالاقتراح على المسئولين بالسماح للصحف بنشر خبر القبض على منتصر ليشغل الناس عن إحدى القضايا. لكن يهرب منتصر من المحكمة لحضور جنازة والدته، وحضر رجال الشرطة مراسم الدفن للقبض عليه لكنه يختفى وقبضوا عليه فيما بعد. ومجدداً يتدخل فؤاد الشرنوبي ليُسهِّل له الهروب لقضية جديدة ظهرت.

لا يجد منتصر سوى مسكن الراقصة صباح كمأوى له، التي عرفها بعد مقتل مدحت، وكانت تتابع قضيته بالجرائد وتحضر جلسات المحكمة ونمت بينهما قصة حب. حاول سالم إقناع منتصر بالتسليم لكنه رفض وحاول الهروب من سالم من شقة الراقصة صباح، فيلقى فؤاد وأفراد شرطة بباب العمارة ولما يطلب منهم سالم التنحي، يمطرونهما بالرصاص فيحتضن سالم منتصر ويموتان معاً.

الفيلم جميل ويُعتبر الأكثر جرأة في تاريخ السينما المصرية، بل إنه انتقد العديد من السلبيات الاجتماعية، حيث يناقش قضايا الناس، لكن ليس السبق هو السر الوحيد للفيلم. فقد تكون هناك أفلام سابقة وأكثر جرأة، لكن لا شك أن فيلم الهروب هو الأكثر صدقاً.