أستاذ اقتصاد: واردات خام الحديد تغطي إنتاج مصر.. وتوقعات باستقرار أسعاره الفترة المقبلة

كتب: editor

أستاذ اقتصاد: واردات خام الحديد تغطي إنتاج مصر.. وتوقعات باستقرار أسعاره الفترة المقبلة

أستاذ اقتصاد: واردات خام الحديد تغطي إنتاج مصر.. وتوقعات باستقرار أسعاره الفترة المقبلة

كتبت-إيمان فايد

أوضح الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن سوق الحديد والأسمنت في مصر تشهد استقرارا نسبيا يميل إلى الهدوء خلال عام 2026، في ظل توازن دقيق بين وفرة المعروض وضعف الطلب المحلي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار خلال الفترة الحالية.

وعلى مستوى الأسعار، أضاف «الإدريسي»، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن أسعار الحديد في مارس 2026 سجَّلت مستويات تتراوح بين نحو 36 ألف جنيه للطن للحديد الاستثماري، وتصل إلى حوالي 38.5 ألف جنيه لحديد الشركات الكبرى، وهو ما يعكس تراجعًا نسبيًا مقارنة بذروات عام 2025 التي تجاوزت 40 ألف جنيه، أما أسعار الأسمنت، فتدور حاليًا بين 3700 و4100 جنيه للطن للأسمنت الرمادي، مع استقرار واضح رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة الطاقة والنقل.

وأفاد بأن هذا الاستقرار جاء مدفوعًا بحالة من التباطؤ النسبي في الطلب، إذ تشير التقديرات إلى أن استهلاك الحديد في السوق المحلية يدور حول 7 إلى 8 ملايين طن سنويًا، وهو مستوى أقل من الطاقة الإنتاجية التي تتجاوز 13 مليون طن، ما يعني وجود فائض إنتاجي يضغط على الأسعار ويحد من أي زيادات كبيرة، وينطبق الوضع ذاته على سوق الأسمنت، إذ بلغ حجم الاستهلاك نحو 54 مليون طن خلال 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى حدود 57–58 مليون طن خلال 2026، في حين يصل الإنتاج إلى نحو 65 مليون طن، بطاقة إنتاجية قصوى تقارب 85 مليون طن، وهو ما يعكس فجوة فائض واضحة في السوق.

على الادريسى

وفيما يتعلق بأسعار البيليت، وهي المادة الخام الرئيسية في صناعة الحديد، توقع أن تتحرك في نطاق مستقر مع ميل طفيف للارتفاع خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بالتقلبات العالمية في أسعار خام الحديد وتكاليف الشحن والطاقة، إلا أن ضعف الطلب المحلي قد يحد من انتقال أي زيادات كبيرة إلى الأسعار النهائية داخل السوق المصرية.

وعلى صعيد قرار الشراء، رأى أنه يمكن اعتبار التوقيت الحالي مناسبًا نسبيًا لشراء الحديد أو الأسمنت، خاصة لمن لديه احتياج فعلي للبناء، في ظل استقرار الأسعار واحتمالات ارتفاعها مستقبلًا مع أي تحسن في الطلب أو زيادة في التكاليف، أما بالنسبة للعقارات، فإن القرار يظل مرتبطًا بهدف الشراء، حيث يبدو مناسبًا للاستخدام، بينما يحتاج إلى دراسة أكثر دقة في حالة الاستثمار.

وذكر الإدريسي، أن مصر حافظت على مستويات إنتاج مرتفعة خلال 2026 مقارنة بالعام الماضي، مع استقرار نسبي في إنتاج الحديد، وزيادة طفيفة في الأسمنت مدفوعة بمحاولات التوسع في التصدير لتعويض ضعف الطلب المحلي، موضحًا أن ذلك قد ساهم جزئيًا في امتصاص الفائض، لكنه لم يقضِ عليه بشكل كامل.

وتابع أن واردات خام الحديد لا تزال تلعب دورًا رئيسيًا في دعم الصناعة المحلية، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من المصانع على استيراد الخامات، وتشير المؤشرات إلى أن هذه الواردات تغطي احتياجات الإنتاج بشكل كافٍ خلال الفترة الحالية، دون وجود اختناقات كبيرة كما كان يحدث في فترات سابقة.

ولفت إلى أن سوق الحديد والأسمنت في مصر يتأثر بشكل مباشر بسعر الدولار والتوترات الجيوسياسية، حيث يؤدي ارتفاع الدولار (نحو 52–53 جنيهًا) إلى زيادة تكلفة استيراد الخامات مثل البليت وخام الحديد، ما يرفع تكلفة الإنتاج محليًا، وفي الوقت نفسه، تسهم الحرب والتوترات الإقليمية في رفع أسعار الشحن والطاقة عالميًا، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما يضغط على أسعار المواد الخام ويهدد بارتفاعها، مضيفًا أنه رغم استقرار الأسعار حاليًا بفعل ضعف الطلب ووجود مخزون، فإن هذا الاستقرار يظل مؤقتًا، ومن المتوقع أن تتجه الأسعار للارتفاع تدريجيًا خلال الفترة المقبلة إذا استمر الضغط من الدولار أو تصاعدت الأزمات العالمية.


مواضيع متعلقة