الذهب تحت الاختبار.. موجة بيع تاريخية تهز أسواق المعدن الأصفر
الذهب تحت الاختبار.. موجة بيع تاريخية تهز أسواق المعدن الأصفر
قال سعيد إمبابي المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب عالميا تتجه إلى تسجيل انخفاض للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد التوقعات بمواصلة تشديد السياسات النقدية عالميًا.
وأضاف إمبابي، أن هذه التحركات تأتي في سياق بيئة اقتصادية وجيوسياسية شديدة التعقيد، حيث ارتفعت أسعار الذهب لتلامس مٌستوى 4500 دولار للأوقية، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، عقب القصف الإسرائيلي لبيروت واستهداف صواريخ إيرانية للعاصمة السعودية.
أكبر موجات بيع ذهب منذ سنوات.. مالقصة؟
وعززت هذه التطورات من الطلب على الذهب كملاذ آمن، رغم الضغوط المٌعاكسة الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية.
في المقابل، شهدت الأسواق خلال الفترة الأخيرة واحدة من أكبر موجات البيع منذ سنوات، دفعت أسعار الذهب للتراجع بنحو 15% خلال الشهر الجاري، وبنحو 16% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، مٌتأثرة بصعود الدولار الأمريكي الذي حقق مكاسب تجاوزت 2% خلال الفترة نفسها.
هل يحافظ الذهب على مكانته كملاذ آمن؟
وكشف إمبابي إن هذا التراجع شكل اختبارًا حقيقيًا لثقة المُستثمرين في الذهب، وأثار تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على مكانته كملاذ آمن في ظل الاضطرابات الحالية.
ورغم هذه الضغوط، بدأ ما يُعرف بـ«المشترين الانتهازيين» في العودة إلى السوق، مستغلين تراجعات الأسعار، وهو ما ساهم في الحد من الخسائر ودعم الاتجاه الصعودي طويل الأجل للذهب، الذي استمر على مدار السنوات الثلاث الماضية.
وأشار إلى أنه في سياق متصل، لعبت تطورات سوق الطاقة دورًا محوريًا في تشكيل اتجاهات الأسواق، حيث استقر سعر خام برنت فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، مدفوعًا بتوقف شبه تام للشحنات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز عالميًا، وقد أدى ذلك إلى تصاعد المخاوف التضخمية، في ظل توقعات بارتفاع تكاليف النقل والتصنيع.
وعلى الرغم من أن ارتفاع التضخم عادة ما يدعم الذهب كأداة للتحوط، فإن التوقعات باستمرار رفع أسعار الفائدة تُضعف جاذبيته، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا، وهو ما يخلق حالة من التوازن المعقد بين العوامل الداعمة والضاغطة على الأسعار.
وتتجه الأسواق إلى تسعير سيناريو استمرار التشديد النقدي، حيث لا يتوقع المتداولون أي خفض لأسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2026، مع ترجيح احتمال بنحو 35% لرفعها بنهاية العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الأزمة.
وفي السياق ذاته، أشار عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى تفضيل التريث لحين اتضاح الرؤية، خاصة في ظل تأثير صدمات الطاقة والتطورات الجيوسياسية على الاقتصاد.
تركيا تبيع 60 طنا من الذهب
أما على صعيد البنوك المركزية، فقد كشفت بيانات حديثة أن البنك المركزي التركي باع نحو 60 طنًا من الذهب خلال الأسبوعين الماضيين، للحصول على سيولة تقدر بنحو 8 مليارات دولار، وتُعد هذه الخطوة من أكبر التراجعات في احتياطيات الذهب التركية منذ عام 2018، ما أدى إلى انخفاضها إلى نحو 772 طنًا، وهو أدنى مستوى في 13 شهرًا.
ويرى محللون أن هذه العمليات لا تعكس بالضرورة تخارجًا كاملاً من الذهب، حيث إن جزءًا كبيرًا منها تم في صورة مقايضات، أي استخدام الذهب كضمان للحصول على سيولة مؤقتة، وهو ما يعني أن رد فعل الأسواق تجاه هذه الأخبار ربما كان مبالغًا فيه.
ومع ذلك، حذر بعض الخبراء من أن تكرار هذا السلوك من جانب بنوك مركزية أخرى قد يؤدي إلى ضغوط هبوطية على أسعار الذهب، على عكس الاتجاه الذي دعم الأسعار خلال السنوات الماضية، حين كانت البنوك المركزية من أبرز المشترين للمعدن النفيس.