منير أديب الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة: العنف جزء من فقه الإخوان.. و«حسم» ترجمة عملية لرؤية التنظيم (حوار)
منير أديب الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة: العنف جزء من فقه الإخوان.. و«حسم» ترجمة عملية لرؤية التنظيم (حوار)
قال منير أديب، الخبير في شئون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن بيان وزارة الداخلية الأخير يعكس درجة عالية من اليقظة والجاهزية لمواجهة أي تهديدات تمثلها الجماعات المتطرفة، لا سيما جماعة الإخوان وامتداداتها المسلحة. وأوضح الخبير في شئون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي خلال حواره مع «الوطن» أن البيان يوضح المخاطر التي تشكلها هذه التنظيمات على الأمن القومي، مضيفاً أن الدولة المصرية نجحت بشكل كبير في تفكيك هذه الميليشيات وتقليل خطرها عبر جهود أمنية واستخباراتية مكثفة، تمكنت من متابعة تحركات هذه التنظيمات، وإحباط المخططات الإرهابية قبل تنفيذها.. وإلى نص الحوار:
■ كيف ترى بيان وزارة الداخلية الأخير حول القبض على الإرهابي علي محمود محمد عبدالونيس؟
البيان أكد عدة نقاط أساسية؛ أولاً، أن الإخوان جماعة مرتبطة بالعنف بشكل دائم، وأن استخدام العنف لم يكن مرحلياً أو استثنائياً داخل التنظيم، ثانياً، أن حركة «حسم» تمثل خطراً مباشراً على الأمن القومي المصري، لأنها امتداد مباشر للجماعة، ثالثاً، أن الدولة تتابع كل التحركات وتدرك حجم التهديد، ما يظهر مدى اليقظة الأمنية والاستراتيجية المتبعة لمواجهة أي محاولة لإعادة النشاط الإرهابي، كما أن البيان يؤكد نجاح قطاع الأمن الوطني في الكشف عن الخلايا الإرهابية التابعة لحركة «حسم» (الجناح المسلح للإخوان) وإحباط محاولات لتنفيذ عمليات عدائية، مما يعكس يقظة أمنية قوية.
■ ما تفاصيل دور الإرهابي «عبدالونيس» في نشاط الميليشيات المسلحة؟
هو أحد العناصر التي حاولت استغلال التوقف التكتيكي لجماعة الإخوان لإعادة تنظيم الميليشيات المسلحة، وفق البيان الأخير لوزارة الداخلية، شارك في بعض العمليات الإرهابية عام 2019، وتم توجيه تعليمات له ولعناصر آخرين بالتوقف مؤقتاً لإعادة ترتيب الصفوف، وتدريب العناصر الجديدة بعيداً عن الرقابة الأمنية، الهدف من هذه الخطوة كان تجميع أكبر عدد ممكن من الأعضاء وتأهيلهم لاستخدام العنف لاحقاً دون اكتشافهم من قبل الأجهزة الأمنية، الدولة تمكنت من متابعة تحركاته بدقة، ما حال دون تنفيذ أي مخططات إرهابية، وهو الآن تحت المراقبة أو الضبط وفق الإجراءات القانونية لضمان أمن البلاد.
■ كيف ترى بدايات استخدام العنف لدى تنظيم الإخوان؟
في تقديري، العنف لم يكن طارئاً على الجماعة، بل هو جزء أصيل من بنيتها التنظيمية منذ نشأتها، وبعد تأسيسها عام 1928، قرر حسن البنا بعد نحو عشر سنوات إنشاء ما عُرف بـ«النظام الخاص»، وهو الجناح العسكري الذي مارس العنف بشكل منظم على مدار سنوات طويلة، هذا الأمر يوضح أن اللجوء للعنف كان خياراً استراتيجياً متعمداً وليس مجرد تصرفات فردية أو استثنائية، بل كان أسلوباً لتنفيذ أهداف الجماعة وتحقيق نفوذ سياسي ومجتمعي.
■ هل استمر هذا النهج في الفترات الحديثة؟
نعم، تكرر نفس النهج بعد أحداث 2013، حين ظهرت كيانات مثل حركة «حسم»، ولواء الثورة، وغيرهما من الميليشيات المتطرفة، هذه الجماعات لم تكن مستقلة عن الفكر الإخواني، بل هي امتداد له، وترجمة عملية لرؤيته، إذ تسعى إلى استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية، هذه الميليشيات تمارس الإرهاب بشكل ممنهج، وهو ما يثبت استمرار اعتماد الجماعة على القوة والعنف كأداة للوصول إلى أهدافها.
■ كيف تعاملت الدولة مع هذه التهديدات؟
الدولة المصرية نجحت بشكل كبير في تفكيك هذه الميليشيات وتقليل خطرها عبر جهود أمنية واستخباراتية مكثفة، تمكنت من متابعة تحركات هذه التنظيمات، وإحباط المخططات الإرهابية قبل تنفيذها، كما استغلت الدولة الفترات التي توقف فيها النشاط التكتيكي للجماعة لتعزيز قدراتها الأمنية وتقوية المراقبة على حدودها ومجالاتها الحيوية.
■ كيف تفسر محاولات إعادة إحياء النشاط الإرهابي مؤخراً؟
هناك محاولات لإعادة ترتيب الصفوف، خصوصاً من خلال القيادات الموجودة في دول مجاورة، هذه التوجيهات تضمنت وقف النشاط مؤقتاً لإعادة التنظيم، وتدريب عناصر جديدة، ومحاولة استغلال الظروف الإقليمية لإعادة النشاط، الهدف هنا تكتيكي بحت: الحفاظ على العدد الأكبر من الأعضاء، وتدريبهم على العنف بعيداً عن رقابة الأجهزة الأمنية، وتوفير فرصة لإعادة النشاط المسلح عند الحاجة، بعض الجماعات تراهن على التوترات الإقليمية لتوسيع نفوذها، مثل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، والضربات الأمريكية على المفاعلات النووية في إيران خلال 2025، عقب حرب الـ12 يوماً بين «تل أبيب وطهران» وما تبعها من تغييرات سياسية في المنطقة تشمل دولاً خليجية وعربية كبرى مثل الأردن والعراق، هذه الأحداث تؤدي إلى حالة من الفوضى يمكن أن تستغل لتسهيل النشاط الإرهابي داخل مصر، خصوصاً إذا كانت هناك ضغوط اقتصادية أو اجتماعية.
■ هل نجحت هذه المحاولات في الداخل المصري؟ وكيف ترى المستقبل في ظل هذه التحديات؟
حتى الآن، لم تنجح هذه المحاولات، بفضل اليقظة الأمنية المستمرة، الأجهزة الأمنية تمكنت من إحباط المخططات قبل تنفيذها، ومراقبة التحركات بدقة، هذه التجربة السابقة تظهر فشل هذه الجماعات في تحقيق أهدافها، رغم المحاولات المستمرة، وأرى أن الوعي المجتمعي، إلى جانب الجهود الأمنية، يمثلان خط الدفاع الأساسي ضد الإرهاب، طالما استمرت الدولة في يقظتها ومتابعتها الدقيقة، فإن هذه التهديدات ستظل تحت السيطرة، رغم استمرار محاولات الجماعات المتطرفة لاستغلال الفرص الإقليمية والفوضى الاقتصادية والسياسية لإعادة نشاطها.
عنف «الجماعة»
الجماعة لم تتخلَّ عن العنف تماماً، لكنها أوقفت استخدامه بشكل تكتيكي في بعض المراحل، خصوصاً بعد مواجهات الدولة مع حركة «حسم»، الهدف كان استقطاب مزيد من الأعضاء وإعادة تنظيم صفوفها، مع الحفاظ على القدرة على العودة للعنف عند الضرورة، لكن هذه التوقفات تكتيكية، بمعنى أنها مؤقتة وليست تنازلاً عن استراتيجيتها الأساسية.