الاختبار الأخير للبشرية.. هل اقتربت لحظة تفوق الذكاء الاصطناعي على عقولنا؟

كتب: أمنية سعيد

الاختبار الأخير للبشرية.. هل اقتربت لحظة تفوق الذكاء الاصطناعي على عقولنا؟

الاختبار الأخير للبشرية.. هل اقتربت لحظة تفوق الذكاء الاصطناعي على عقولنا؟

يزعم مطورو التقنيات الحديثة أن الذكاء الاصطناعي يقترب من تحقيق العلامة الكاملة في واحد من أصعب اختبارات المعرفة عالميًا، والمعروف باسم «الاختبار الأخير للبشرية»، وذلك في غضون أشهر قليلة، وقد تم إنشاء هذا الاختبار من قِبل رؤساء شركات التكنولوجيا بهدف قياس المدى الحقيقي لذكاء أنظمتهم؛ حيث يتكون من 2500 سؤال جرى اختيارها بدقة فائقة لتغطي حوالي 100 موضوع متنوع، بدءًا من علوم الصواريخ والأساطير وصولًا إلى علم وظائف الأعضاء، ويتطلب كل سؤال في هذا الاختبار مستوى فهم يعادل درجة الدكتوراه على الأقل، بينما يُمنح الشخص الذي يحقق درجة قريبة من 100% لقب خبير عالمي.

أداء مبهر للذكاء الاصطناعي

وقبل عامين فقط، كانت النتائج تشير إلى وجود فجوة هائلة بين الآلة والعقل البشري؛ حيث حقق نظام ChatGPT من شركة OpenAI نسبة ضئيلة لم تتجاوز 3%، ولم يكن أداء منافسيه من «جوجل» و«أنتثروبيك» أفضل حالًا، ساهمت هذه النتائج حينها في تهدئة المخاوف بشأن هيمنة الذكاء الاصطناعي، إذ اعتبرها الباحثون دليلًا على تفوق الأكاديميين البشر، إلا أن ما كان يبدو مستحيلًا بدأ يتحول إلى واقع؛ فقد حقق تطبيق «جوجل جيميني» الشهر الماضي نسبة رائعة بلغت 45.9%، قفزًا من نسبة 18.8% حققها في أشهر قليلة من محاولته الأولى، ووفقاً لكالفن تشانغ، رئيس قسم الأبحاث في شركة Scale المطورة للاختبار، فإن تحقيق العلامة الكاملة بات وشيكًا، مشيدًا بالتقدم الهائل في نماذج الاستدلال واللغة، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

الذكاء الاصطناعي

50 دولة تشارك في الاختبار

وأوضحت كيت أولسزوسكا، مديرة المنتجات في «جوجل ديب مايند»، أن التركيز الكامل على هذا الاختبار كهدف وحيد كفيل بإنجازه بسرعة كبيرة، بينما تسعى شركة «أنتثروبيك» عبر نظامها «Claude AI» لتحسين درجتها التي بلغت 34.2% بوتيرة متسارعة، وقد صُمم هذا الاختبار ليكون المعيار الأكاديمي النهائي المغلق، مما يعني أنه في حال تمكنت التكنولوجيا من اختراق مستوى الذكاء البشري، سيتعين مستقبلًا اختبارها بأسئلة لا يعرف أي إنسان إجابتها بعد.

وقد شارك في بناء هذا الاختبار خبراء من حوالي 50 دولة قدموا 70 ألف سؤال، استجابةً لنداء عالمي في سبتمبر 2024 بجائزة قدرها 500 ألف دولار، وجرى تقليصها إلى 13 ألف سؤال بعد استبعاد ما يمكن للنماذج الحالية إجابته، وصولًا إلى القائمة النهائية السرية لضمان عدم تسريب الإجابات عبر الإنترنت.

ونجاح الذكاء الاصطناعي في هذا الاختبار سيعيد للأذهان تفوق الحاسوب العملاق «ديب بلو» على بطل الشطرنج غاري كاسباروف عام 1997، وهو ما يمثل تجاوزًا لسلسلة من المعايير التي وُضعت منذ عام 2020 وأصبحت الأنظمة تجدها سهلة للغاية، ومع اقتراب الذكاء الاصطناعي من إتقان الاختبارات البشرية، بدأ المطورون يوجهون تركيزهم نحو التوسع لما وراء حدود المعرفة البشرية الحالية، ومع ذلك، يرى كالفن تشانغ أنه سيظل هناك دائمًا مجال للتفوق البشري، خاصة في المجالات الفيزيائية المعقدة مثل الجراحة، والمهارات التي تعتمد على اتخاذ القرار، والحكم الشخصي، والإبداع، وهي أمور يظل من الصعب على الذكاء الاصطناعي إتقانها بالكامل.