9 سنوات من البخل تنتهي بدعوى طلاق.. «نادين»: «اتحملت كتير علشان عيالي»
9 سنوات من البخل تنتهي بدعوى طلاق.. «نادين»: «اتحملت كتير علشان عيالي»
جلست على المقعد الخشبي داخل قاعة محكمة الأسرة، تضم حقيبتها الصغيرة، وكانت عيناها تتحركان في صمت بين الوجوه حولها، نساء لكل واحدة منهن حكاية، لكن ملامح التعب كانت واحدة، لم تكن تبكي، فقط كانت شاردة، كأنها تعيد شريط السنوات الـ9 في رأسها، من أول لحظة قالت فيها «موافقة» حتى جلستها هنا تنتظر أن تُنهي كل شيء، وكانت يداها باردتان، تتشابكان وتفترقان دون وعي، وفي داخلها خليط غريب من الخوف والراحة خوف من المجهول، وراحة لأنها أخيرًا توقفت عن الاحتمال.
9 سنوات من البخل تنتهي بدعوى طلاق
عندما نادى الحاجب على اسمها، وقفت نادين. س صاحبة الـ39 عامًا ببطء وكأن قدميها تحملان ثقل سنوات طويلة وتقدمت بخطوات مترددة، لكن ملامحها كانت ثابتة بشكل لافت، لم تعد تلك الفتاة التي كانت تتنازل خوفًا من الخسارة، بل امرأة أنهكها الصبر لكنها قررت أن تنقذ ما تبقى منها وحين سألها القاضي، لم ترفع صوتها، قالت بهدوء شديد: «مش قادرة أكمل معاه»، جملة بسيطة، لكنها كانت تحمل خلفها حكاية كاملة من الألم والخذلان، ومحاولات لم تنجح.
روت نادين لـ«الوطن» مأساة عاشتها، وقالت إنها لم تكن تتخيل وهي تقف أمام المرآة ليلة خطبتها، أن الابتسامة التي تملأ وجهها ستتحول يومًا إلى صمت طويل وثقيل، كانت بداية الحكاية عادية جدًا، بل وربما جميلة أكثر من اللازم، تعرفت عليه عن طريق إحدى قريباتها، شاب هادئ وقليل الكلام، يبدو عليه الوقار والجدية ولم يكن من أصحاب الكلام المعسول، لكنها رأت في صمته راحة، وفي هدوئه أمانًا افتقدته طويلًا، تقدم لخطبتها سريعًا، ولم يطلب الكثير وكان بسيطًا في كل شيء، حتى في وعوده، قال لها فقط «هتعيشي معايا مرتاحة»، وتمسكت بهذه الجملة وكأنها وعد حياة كاملة، وتجاهلت ملاحظات البعض عن بخله الظاهر في تفاصيل صغيرة، مثل حساب كل جنيه أو اعتراضه على مصاريف بسيطة، وأقنعت نفسها أن هذا حرص وليس بخلًا.
مرت فترة الخطوبة بهدوء، لم تكن هناك مشكلات كبيرة، فقط بعض المناوشات العائلية التي كانت تُحل سريعًا بتنازلات منها وكانت دائمًا الطرف الذي يهدئ الأمور، الذي يتنازل من أجل استمرار العلاقة، الذي يبرر تصرفاته أمام أهلها، قالت لنفسها «كل البيوت فيها مشاكل»، وأكملت الطريق، تم الزواج وبدأت الحياة التي ظنت أنها ستكون بداية الاستقرار.
الأيام الأولى كانت عادية، بلا مشاعر زائدة، لكنها لم تكن سيئة، حاولت أن تصنع الدفء بنفسها، أن تخلق من الصمت حوارًا، ومن البرود حياة، على حد حديثها، لكن بعد أسابيع قليلة، بدأت ملامح الحقيقة تظهر، كان يحاسبها على كل شيء، مصروف البيت والأكل، حتى احتياجاتها الشخصية، وإذا طلبت شيئًا بسيطًا، كان يقابله بتأفف أو سؤال «مش كفاية اللي معاكي؟»، تدريجيًا بدأت تشعر أنها تعيش في اختبار يومي، وكأن عليها أن تثبت استحقاقها لكل جنيه يصرف، ولم يكن الأمر يتوقف عند البخل فقط، بل بدأ يتأخر خارج المنزل لساعات طويلة، يعود صامتًا ولا يتحدث ولا يهتم، وكأن البيت مجرد محطة للنوم.
علاقات نسائية متعددة ومواد مخدرة
حاولت أن تسأله، أن تفهم، لكنه كان ينهي أي نقاش بجملة واحدة «أنا حر»، ومع مرور الوقت، أصبحت هي المسؤولة عن نفسها بالكامل، يتركها بلا مصروف كاف، ويجبرها بشكل غير مباشر على أن تعتمد على أهلها، وكانت تقضي معظم يومها في منزل أسرتها، تأكل وتشرب هناك، ثم تعود معه في نهاية اليوم وكأن شيئًا لم يكن، وكان يبرر ذلك ببساطة «ما أنتم جيران»، وأنجبت طفلها الأول، وظنت أن الأمور قد تتغير، أن المسؤولية ستوقظه، لكن حدث العكس، ازدادت الأمور تعقيدًا، أصبح أكثر قسوة، أكثر بخلًا، وأكثر غيابًا.
«علشان ابني»، كانت نادين تردد هذه الجملة في كل موقف، تكررها مرة أخرى بعد أن أنجبت طفلها الثاني، كانت تحاول أن تحافظ على البيت بأي شكل، أن تبقي الصورة مستقرة أمام أطفالها، حتى لو كانت تنهار من الداخل، لكن الصدمة الكبرى جاءت عندما اكتشفت الحقيقة التي لم تكن تتوقعها، وعلمت بالصدفة أنه يتعاطى موادا مخدرة، في البداية لم تصدق، ثم تأكدت بنفسها فواجهته، لم ينكر، بل تعامل مع الأمر باستهتار وكأنه شيء عادي، على حد حديثها، ومن هنا، بدأت الأمور تخرج عن السيطرة لم يعد فقط زوجًا بخيلًا أو مهملًا، بل أصبح شخصًا مختلفًا تمامًا، عصبي وعدواني وغير متزن، ومع الوقت، اكتشفت جانبًا آخر لم تكن تتخيله، علاقات نسائية متعددة، واجهته مرة أخرى، وهذه المرة لم يحاول حتى الدفاع عن نفسه، وكانت إجاباته صادمة، باردة، وكأن ما يفعله حق مكتسب.
طلاق للضرر
جمعت شجاعتها، وقررت أن تترك منزل الزوجية، ولكنها لم تكن تعلم أن القرار لن يكون بهذه السهولة، وعندما أخبرته تحوّل فجأة إلى شخص آخر، وانهال عليها ضربًا، بعنف لم تتخيله يومًا، كانت ليلة قاسية، خرجت منها مكسورة الجسد والنفس، فذهبت إلى بيت أهلها، تحمل آثار ما حدث، وقررت أن تطلب الطلاق، لكنها تفاجأت باتهاماته لها، قال إنها تسعى للحصول على حقوقه، وأنها طماعة، لكن الحقيقة كما تقول، لم تكن كذلك «أنا عمري ما شفت منه فلوس أصلًا علشان أطمع فيها»، قالتها وهي تجلس أمام موظف التسوية، تمسك في يدها أوراقًا كثيرة، لكن الأثقل كان ما تحمله داخلها، لم يكن الخلاف على مال، بل على حياة كاملة عاشت فيها محرومة من أبسط حقوقها، فجلست في محكمة الأسرة بالدقي بعد أن أقامت دعوى طلاق للضرر حملت رقم 368، تنتظر دورها، عيونها شاردة، تتأمل وجوه السيدات حولها، وكأن لكل واحدة حكاية تشبهها، وهي تردد «استحملت 9 سنين علشان عيالي.. بس خلاص مقدرتش أكمل».