«سعيدة».. فيض من الرحمة والمسئولية فى مواجهة الابتلاءات

كتب: كريم روماني

«سعيدة».. فيض من الرحمة والمسئولية فى مواجهة الابتلاءات

«سعيدة».. فيض من الرحمة والمسئولية فى مواجهة الابتلاءات

فرضت الأقدار على سعيدة عبدالمنعم، ابنة محافظة مرسى مطروح، 51 عاماً، أن تكون أماً قبل إنجابها، حينما شملت طفلي شقيقتها المريضة بالحنان والعطف، وعندما فارقت الحياة كانت لهما السند، تحمّلت فوق طاقتها وصارت رفيقة الدرب، تتعب وتكد لأجل راحتهما، وتبتسم حين يشتد الألم.

تحملت 6 أطفال يعانون من إعاقات

رحلة شقاء «سعيدة»، حسب حديثها لـ«الوطن»، بدأت عام 2001، عندما توفيت شقيقتها وتركت لها طفلين صغيرين، ولداً وابنة، الابنة في السادسة من عمرها، والولد لم يتجاوز الرابعة، مؤكدة أنها لم تستطع أن تترك الصغيرين يواجهان الحياة وحدهما، فاختارت أن تكون الأم التي لم تلدهما، واحتوتهما بقلبها.

في عام 2002، تزوجت «سعيدة» والد ابني شقيقتها الراحلة، لتصبح الأم بكل ما تحمله الكلمة من معنى للتضحية، فكانت حاضرة في أدق تفاصيل حياتهما، في أوقات المرح والدراسة، مرّت السنوات، وكبرت الطفلة الأولى، وحين بلغت الثالثة عشرة، جاء الابتلاء الأصعب، حسب رواية «سعيدة»، حيث وقع لها حادث أليم قلب حياتها رأساً على عقب، وجعلها تعانى من شلل نصفي، لتبدأ رحلة علاج طويلة وشاقة: «بفضل الإيمان بالله، استكملت ابنة شقيقتي تعليمها رغم الألم».

رُزقت «سعيدة» بأربعة أبناء، وهنا لم يكن الطريق سهلاً، فمشيئة الله حملت ابتلاءات جديدة: «الابن الأول والابن الثاني مولودان بإعاقة حركية، والابنة الثالثة بإعاقة ذهنية، ومع كل طفل، كان الصبر يكبر، والمسؤولية تتضاعف، لكن القلب لم يضعف»، حسب قولها.

أثمرت قصة كفاح «سعيدة» في تعليم ابني شقيقتها وأبنائها الأربعة، فالابنة الأولى طالبة بكلية التربية - قسم الطفولة المبكرة «إعاقة حركية»، والابن الثاني حاصل على دبلوم فني صناعي والثالث دبلوم صناعي «إعاقة حركية»، بينما حصل الرابع على الشهادة الإعدادية «إعاقة حركية»، والخامسة طالبة بمدرسة فنية - قسم ملابس «إعاقة ذهنية»، والسادسة طالبة بالصف الرابع الابتدائي.

لم تنسَ الأم ابن شقيقتها، فظلت بجانبه حتى اشتد عوده، وجهّز نفسه، وتزوج، لتغلق دائرة بدأت منذ سنوات بالفقد، وتنتهى بالاستقرار.

ومن أجل دمج أبنائها في المجتمع، وتعليمهم الاعتماد على النفس، فتحت الأم مكتبة صغيرة، لم تكن مجرد مكتبة، بل رسالة.

كانت تؤمن بأن التعليم سلاح، وأن العمل الحر كرامة، عملت بجد واجتهاد، لتقود أبناءها خطوة خطوة نحو بر الأمان، وهنا وجّهت رسالة بمناسبة يوم اليتيم، قائلة: «لي الشرف أن يكون هؤلاء أبنائي وأفني حياتي في خدمتهم».


مواضيع متعلقة