كيف تعيد الصدمات والحروب تشكيل التجارة العالمية؟.. تأثير أكثر اتساعا وعمقا

كتب: محمد متولي

كيف تعيد الصدمات والحروب تشكيل التجارة العالمية؟.. تأثير أكثر اتساعا وعمقا

كيف تعيد الصدمات والحروب تشكيل التجارة العالمية؟.. تأثير أكثر اتساعا وعمقا

قالت الدكتورة مها الشيخ، أستاذ سلاسل التوريد، إن ما يشهده العالم حاليا يتجاوز فكرة أزمة الشحن أو مجرد حالة من عدم اليقين، موضحة أن المشهد يعكس أزمة شبكية ممتدة تضرب بنية سلاسل التوريد الحديثة من جذورها.

الشيخ: الاضطرابات الحالية ليست محصورة في نقطة جغرافية محددة

وأضافت «الشيخ» في تصريح خاص لـ«الوطن» من عمان، أن طبيعة الاضطرابات الحالية لم تعد محصورة في نقطة جغرافية أو قطاع محدد، بل تنتقل من عقدة إلى أخرى داخل الشبكة، بدءا من الممرات البحرية، مرورا بشركات النقل، ثم المصانع، وصولًا إلى المخازن والأسواق النهائية، وهو ما يعكس ترابطا معقدا يجعل تأثير الصدمات أكثر اتساعا وعمقا.

وأضافت أن تصاعد احتمالات التوترات الجيوسياسية أو استمرار العمليات العسكرية يؤدي بطبيعته إلى ارتفاع كلفة النقل وزيادة عدم اليقين في أزمنة الوصول، ما ينعكس مباشرة على كفاءة التدفقات اللوجستية، وأشارت إلى أن أي إشارات سياسية مرتبطة باستمرار التصعيد أو غياب التهدئة تؤدي إلى تعميق حالة عدم اليقين، وهو ما يدفع شركات التأمين إلى رفع الأسعار، ويؤدي في الوقت نفسه إلى تراجع موثوقية سلاسل الإمداد.

الشيخ: العوامل مجتمعة تنتقل تدريجيا إلى كلفة الإنتاج

وأكدت أن هذه العوامل مجتمعة تنتقل تدريجيا إلى كلفة الإنتاج، ثم إلى أسعار السلع عالميا، ما يضع ضغوطا إضافية على الأسواق والمستهلكين.

وفي سياق متصل، أوضحت أن سلاسل التوريد الحديثة صممت في الأساس لتحقيق الكفاءة عبر خفض التكاليف وتقليل المخزون وتعظيم الاستفادة من الموارد، إلا أن هذا النموذج ينجح فقط في الظروف المستقرة، أما في أوقات الأزمات، فإنه يكشف عن هشاشة واضحة نتيجة غياب المرونة الكافية.

وأضافت أن استمرار الاضطرابات يؤدي لتراجع انسيابية التدفقات وظهور حدود غير فعالة داخل الشبكات، ما يجعلها أقل قدرة على التحمل والاستجابة للصدمات المتتالية.

وشددت على أن الأزمات السياسية الممتدة تبرز الفارق الجوهري بين سلاسل التوريد المصممة على أساس الكفاءة وتلك التي تعتمد على المرونة، لافتة إلى أن غياب خطط الطوارئ والمخزون الاحتياطي والموردين البديلين يزيد من حدة التأثيرات السلبية، مؤكدة على ضرورة تبني أدوات مرنة تشمل بناء مخزون وقائي، وتوفير موردين بديلين، وتعزيز سرعة الاستجابة، بما يمكن سلاسل التوريد من امتصاص الصدمات والتكيف مع المتغيرات، بدلا من الانهيار تحت ضغط الأزمات المتلاحقة.