اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية بفعل تأثيرات الحرب واستهداف الموانئ
اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية بفعل تأثيرات الحرب واستهداف الموانئ
تشهد الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران تصعيداً متسارعاً مع دخولها شهرها الثاني، حيث امتدت تداعياتها إلى ممرات الطاقة الحيوية والبنية التحتية الاستراتيجية، ويبرز الهجوم بطائرات مسيرة على ميناء صلالة في سلطنة عمان كمؤشر خطير على اتساع رقعة الاستهداف، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الموانئ وسلاسل الإمداد العالمية.
وفي الكويت، سجل سعر برميل النفط ارتفاعاً لافتاً بنحو 8.10 دولار ليصل إلى 118.93 دولار، مقارنة بـ110.83 دولار في التداولات السابقة، بحسب بيانات مؤسسة البترول الكويتية.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 112.57 دولار للبرميل بزيادة 4.56 دولار، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 99.64 دولار بزيادة 5.16 دولار، وتعتزم روسيا حظر تصدير البنزين اعتباراً من مطلع أبريل 2026، في خطوة تستهدف استقرار الأسعار محلياً وضمان توفر الإمدادات في السوق الداخلية، مع استمرار الحرب الإسرائيلية - الأمريكية على إيران.
وقالت بريانكا ساشديفا، المحللة لدى شركة فيليب نوفا، إنه رغم الحديث عن خفض التصعيد، يجرى تداول النفط وفقاً لطول أمد الحرب وليس فقط الأخبار المتداولة، ما يعنى أن ضرراً مباشراً يلحق بالبنية التحتية النفطية أو استمرار الصراع لفترة طويلة قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير النفط سريعاً بالرفع.
وأفادت شركة ريتربوش آند أسوشيتس للاستشارات فى مجال الطاقة، فى مذكرة لعملائها: «نتوقع أن تكتسب سوق النفط مناعة من تعليقات ترامب التصالحية ونبرته المتفائلة بشأن التوصل إلى اتفاق، وخاصة فى ظل النوايا الواضحة لإرسال عشرة آلاف جندى إضافى إلى إيران».
وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية، حيث وصفت وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتى النفط فى سبعينات القرن الماضى مجتمعتين.
«بلومبيرج»: مخاوف من بيع احتياطات الذهب لمواجهة التقلبات
وقالت وكالة «بلومبيرج» إن حرب إيران قد تغير السلوك المعتاد للبنوك المركزية والمتمثل فى شراء الذهب، وتدفعها إلى الانتقال إلى عمليات بيع المعدن النفيس لمواجهة تقلبات حرب إيران.
وتسببت الحرب على إيران فى ضغوط متزايدة على القطاع الزراعى العالمى، مع ارتفاع أسعار الأسمدة المعدنية بنسبة تتراوح بين 30% و40% منذ بداية العام، وفق خبراء ألمان.
ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان أزمة 2022 عقب اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، حيث ترتبط أسعار الأسمدة بشكل وثيق بتكاليف الغاز، الذى يمثل ما يصل إلى 90% من تكلفة إنتاج المواد الأساسية، ما ينذر بزيادة تكاليف الإنتاج الزراعى عالمياً، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
ورغم أن التأثير المباشر لا يزال محدوداً فى أوروبا بفضل مخزونات سابقة، فإن استمرار الحرب قد يدفع أسعار الغذاء للارتفاع مع زيادة أعباء المزارعين، خاصة لمن لم يؤمّن احتياجاته مبكراً.
كما أن اضطرابات الملاحة فى مضيق هرمز، الذى يمر عبره جزء كبير من تجارة الأسمدة، تضيف مزيداً من الضغوط على الإمدادات، فى وقت تتراجع فيه هوامش الربح الزراعى بسبب ارتفاع التكاليف وضعف أسعار المحاصيل.
تراجع معنويات الأمريكيين بشأن تلاشى التضخم و«موسكو» تعتزم حظر تصدير البنزين
وفي الولايات المتحدة، تراجعت معنويات المستهلك الأمريكي بأكثر من المتوقع في مارس، لتلامس أدنى مستوى لها في 3 أشهر، إذ أدت الحرب على إيران إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم، فضلاً عن تأثيرها على التوقعات الاقتصادية.
وتسببت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران فى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50%، وأظهرت بيانات من جمعية السيارات الأمريكية (إيه. إيه. إيه) أن أسعار البنزين بالتجزئة قفزت دولاراً إلى متوسط 3.98 دولار للجالون، في حين هبط المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بواقع 6.7%.
وعلى الرغم من ضعف العلاقة بين معنويات المستهلك وإنفاقه، فإن ارتفاع أسعار البنزين وانخفاض قيمة الأسهم إضافة إلى ركود سوق العمل، ربما تؤدى إلى تراجع الاستهلاك وعرقلة النمو الاقتصادى.
وذكرت جامعة ميشيجان الأمريكية أن مؤشر معنويات المستهلك انخفض إلى 53.3 نقطة خلال الشهر الجارى، وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر، بعد أن وصل إلى 55.5 نقطة فى وقت سابق.
كما انخفض المؤشر داو جونز الصناعى بنسبة 1.7%، متراجعاً بنسبة 10% عن أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق فى 10 فبراير الماضى، ليؤكد بذلك دخوله فى مرحلة تصحيح منذ ذلك الحين.