نقيب الزراعيين: ارتفاع تكاليف النقل سيزيد أسعار السلع المستوردة
نقيب الزراعيين: ارتفاع تكاليف النقل سيزيد أسعار السلع المستوردة
حذر د. سيد خليفة، نقيب الزراعيين، من تداعيات الحرب الإيرانية على سوق الأسمدة والإنتاج الزراعى فى العالم، فشهدت أسعار الأسمدة ارتفاعاً ملحوظاً بالعالم، حيث ارتفعت بنحو 35%. وعندما ترتفع أسعار الأسمدة أو يقل إنتاجها فإن ذلك ينعكس مباشرة على الإنتاج الزراعى. وقال «خليفة»، خلال حواره مع «الوطن» إن مضيق هرمز يمثل شرياناً مهماً فى حركة التجارة العالمية، ليس فقط فى مجال الطاقة ولكن أيضاً فى المواد الخام المرتبطة بالصناعة الزراعية.. وإلى نص الحوار:
زرعنا نحو 3.7 مليون فدان قمح ومتوقع إنتاج 10 ملايين طن
■ فى ظل الأوضاع العالمية الحالية والحرب الدائرة، لماذا أصبح ملف الأمن الغذائى محور اهتمام الحكومات حول العالم؟
- الحقيقة أنه منذ بداية الحرب أصبحت أجندة الحكومات على مستوى العالم تركز على قضيتين رئيسيتين لا ثالث لهما، وهما الطاقة والأمن الغذائى. فالعالم كله يتابع تأثيرات الحرب على أسعار الوقود وسلاسل الإمداد، لأن أى اضطراب فى هذه المنظومة ينعكس مباشرة على الإنتاج الزراعى وتوافر الغذاء. لذلك نرى أن الحكومات تضع خططاً استباقية لتأمين احتياجاتها من الغذاء والطاقة، لأنهما يمثلان أساس الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى.
■ تحدثتم عن مضيق هرمز وتأثيره فى ملف الأسمدة، ما طبيعة هذا التأثير؟
- مضيق هرمز يمثل شرياناً مهماً فى حركة التجارة العالمية، ليس فقط فى مجال الطاقة ولكن أيضاً فى المواد الخام المرتبطة بالصناعة الزراعية. وفقاً للأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة وتوقعات البنك الدولى، فإن نحو 30% من سماد اليوريا فى العالم يمر عبر مضيق هرمز. إضافة إلى ذلك، فإن حوالى 70% من الكبريت المستخدم فى صناعة الأسمدة وبعض الصناعات الكيماوية يخرج أيضاً من خلال هذا المضيق. وبالتالى فإن أى توترات أو اضطرابات فى هذه المنطقة تؤثر بشكل مباشر على حركة الإمدادات العالمية من الأسمدة.
■ وما انعكاس ذلك على أسعار الأسمدة والإنتاج الزراعى عالمياً؟
- بالفعل شهدت أسعار الأسمدة ارتفاعاً ملحوظاً على مستوى العالم، حيث ارتفعت بنحو 35%. وعندما ترتفع أسعار الأسمدة أو يقل إنتاجها فإن ذلك ينعكس مباشرة على الإنتاج الزراعى، لأن جميع المحاصيل الزراعية تعتمد بشكل أساسى على الأسمدة فى تحقيق إنتاجية جيدة. التوقعات الحالية تشير إلى احتمال انخفاض إنتاج الأسمدة عالمياً بنحو 20% نتيجة الحرب الدائرة، وهذا قد يؤدى إلى تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية على مستوى العالم بنفس النسبة تقريباً.
■ وهل يعنى ذلك أن أسعار الغذاء قد تشهد ارتفاعاً عالمياً؟
- نعم، هذه هى النتيجة الطبيعية. عندما ينخفض إنتاج الأسمدة وترتفع أسعارها، فإن ذلك يؤدى إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية وارتفاع تكاليف الزراعة. ووفقاً للتقديرات الصادرة عن الأمم المتحدة والبنك الدولى، من المتوقع أن ترتفع أسعار المنتجات الغذائية عالمياً بنحو 20%. وهذا أمر منطقى لأن تكلفة الإنتاج الزراعى ستزيد، وبالتالى سترتفع أسعار السلع الغذائية فى الأسواق العالمية.
■ ماذا عن القمح باعتباره من أهم السلع الاستراتيجية فى مصر؟
- بالفعل القمح يعد من أهم المحاصيل الاستراتيجية بالنسبة لمصر، لأننا من أكبر الدول المستوردة له فى العالم. لكن لدينا هذا العام مؤشرات إيجابية. فقد تم زراعة نحو 3.7 مليون فدان قمح، ومن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى حوالى 10 ملايين طن. كما نأمل أن يصل حجم التوريد للحكومة إلى نحو 5 ملايين طن لتوفير احتياجات منظومة الخبز المدعم.
■ ما وضع المحاصيل الاستراتيجية الأخرى فى مصر؟
- إذا تحدثنا عن المحاصيل الاستراتيجية الأساسية مثل القمح والأرز وقصب السكر، فالوضع مطمئن إلى حد كبير. مصر تحقق اكتفاءً ذاتياً من السكر، ولا نستورد كميات كبيرة منه. أما القمح فلدينا مخزون استراتيجى جيد، إضافة إلى الإنتاج المحلى الذى سيتم حصاده قريباً. وبالنسبة للزيوت النباتية فهذه تمثل أحد التحديات، حيث تستورد مصر نحو 90% من احتياجاتها من الزيوت.
حققنا اكتفاءً ذاتياً من السكر.. والزيوت النباتية هى التحدى الأكبر لأننا نستورد 90% منها
■ هل سيؤثر ارتفاع الأسعار العالمية على تكلفة الاستيراد فى مصر؟
- بالتأكيد، أى سلعة سيتم استيرادها خلال الفترة المقبلة ستكون تكلفتها أعلى من السابق. ليس فقط بسبب ارتفاع أسعارها فى الأسواق العالمية، ولكن أيضاً نتيجة زيادة تكاليف النقل والتأمين على الشحنات. لذلك عندما تقوم الدولة بتعزيز مخزونها الاستراتيجى فى الفترة المقبلة فمن الطبيعى أن يكون ذلك بتكلفة أعلى.
■ تحدثتم أيضاً عن دور المشروعات الزراعية الجديدة فى تعزيز الأمن الغذائى، كيف ترون تأثيرها؟
- هذه المشروعات تمثل أحد أهم عوامل تعزيز الأمن الغذائى فى مصر خلال السنوات الأخيرة. الدولة نفذت عدداً كبيراً من مشروعات التوسع الزراعى مثل مشروع الدلتا الجديدة وتوشكى والعوينات ومناطق أخرى فى الوادى الجديد. هذه المشروعات أضافت بالفعل مساحات كبيرة إلى الرقعة الزراعية فى مصر، والمساحات التى دخلت الخدمة حتى الآن تقدر بنحو 2.6 مليون فدان من الأراضى الجديدة، وهناك خطة للوصول إلى نحو 4 ملايين فدان خلال الفترة المقبلة. عندما نصل إلى هذا الرقم سيكون لدينا توسع كبير فى الرقعة الزراعية يعزز قدرتنا على تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتى.
-
إجراءات استباقية
الحمد لله وضع الأمن الغذائى فى مصر مستقر إلى حد كبير. الدولة اتخذت إجراءات استباقية خلال السنوات الماضية لتعزيز هذا الملف. وقد عقد رئيس مجلس الوزراء اجتماعين مهمين لمتابعة وضع الأمن الغذائى، شارك فيهما وزير الزراعة ووزير التموين وعدد من الجهات المعنية، لمراجعة المخزون الاستراتيجى من السلع الأساسية وسلاسل الإمداد ومدى توافر السلع الرئيسية مثل القمح والسكر والزيوت واللحوم والدواجن. والبيان الصادر عن هذه الاجتماعات أكد أن لدينا مخزوناً استراتيجياً يكفى لفترات جيدة، وبالتالى لا توجد أزمة فى هذه السلع.