«حكاية نرجس» تتحول إلى واقع.. «ندى» تروي لـ«الوطن» كواليس عودتها لأسرتها بعد 12 سنة
«حكاية نرجس» تتحول إلى واقع.. «ندى» تروي لـ«الوطن» كواليس عودتها لأسرتها بعد 12 سنة
12 عامًا كاملة، ذاقت خلالها أشد أنواع الآلام النفسية والجسدية، حرمت فيها من طفولتها، من ضحكاتها، ومن أبسط حقوقها في الحياة، كل يوم كان كابوسًا جديدًا، بين شعور بالوحدة والعزلة والخوف، وبين صراع داخلي لتقبل واقعها الغريب والمظلم، فلم تكن تعرف أنها تحيا باسم آخر، بين أشخاص لا تعرف أنهم غرباء، ورغم مرور سنوات طوال، عادت ندى رمضان إلى أحضان أسرتها، بعدما كانت تعيش باسم «فاطمة» خلال السنوات الماضية.
«أنا مش فاطمة.. أنا اسمي ندى».. كلمات بسيطة، لكنها كانت شرارة الحقيقة التي فجرت الصدمة وأعادت الأمل إلى قلب أسرة منتظرة لسنوات، قبل أيام قليلة من حفل الخطوبة، لتكشف الفتاة بهذه الكلمات لخطيبها قصة الهوية المسروقة، وفي لحظات انهارت حياتها القديمة لتبدأ رحلة مواجهة الحقيقة التي لم تعرفها طيلة عمرها تقريبًا، بعد أن عاشت منذ اختطافها طفلة صغيرة بهوية مزيفة واسم مزور.
بداية قصة ندى
تعود القصة إلى عام 2014، وتحديدًا في إحدى الحواري الشعبية بمنطقة العباسية بمحافظة القاهرة، خرجت «ندى» ذات الـ 7 سنوات، لتشترى زجاجات المياه الغازية بالقرب من بيتها، لكنها منذ ذلك الوقت، اختفت تمامًا عن الأنظار، ولم تعرف أسرتها شيئًا عن مكانها.
بعدها بعام واحد فقط سنة 2015، نشرت صفحة أطفال مفقودة، صورة «ندى» مع بعض التفاصيل عن كيفية اختفائها، ثم وضعوا صورتها عندما كانت 6 سنوات، ومن وقتها اختفت جميع الأنباء عنها تمامًا.
خلال الأعوام الماضية، عاشت «ندى» حياة قاسية، كأنها سيناريو فيلم مرعب، تعرضت للاختطاف والتعذيب، ذاقت آلام نفسية صعبة، وكانت تظن أن اسمها «فاطمة» ووالديها تعرضا لحادث أودى بحياتهما، حسبما أقنعتها السيدة الخاطفة.
في فيديو نشره عبر صفحة أطفال مفقودة، يروي رامي الجبالي، الذي ساعد في عودة الفتاة لأسرته، أن حكاية «ندى» لم تكن مجرد اختفاء عادية، بل قصة معقدة تتضمن تفاصيل مرعبة ومأساوية.
كبرت «ندى» سنة تلو الأخرى، وبدأت تسأل عن والديها، لتخبرها السيدة الخاطفة أنها زوجة والدها، وليس لديها مفر من الهروب، وأخبرتها أيضًا أن هناك شقيقة لها تدعى «مي»، متزوجة وتعيش بمحافظة الإسماعيلية.
تفاصيل اختطاف «ندى»
وأكمل رامي الجبالي عبر صفحة أطفال مفقودة: «ندى خطفتها سيدة اسمها عايدة من العباسية، واستخرجت لها شهادة ميلاد مزورة باسم «فاطمة»، وعاشت بها محبوسة في أوضة لمدة 3 سنوات في منطقة العباسية.. واتعرضت للتعذيب والاستغلال، لدرجة إنها اتربطت من إيديها ورجلها عشان ما تبصش من شباك ولا حد يسمع لها صوت.. الشبابيك كان عليها أقفال حديد، وممنوع تتفتح.. ومفيش تعليم ولا خروج من البيت لمدة 3 سنوات كاملين.. لدرجة إن الطفلة خلاص اتعودت لما تشوفها نازلة، بتروح تجيب الحبل عشان تربطها من إيديها ورجلها».
وتحدث «رامي» عن رحلة البحث عن مكان الفتاة قائلاً: «بعد محاولات كثيرة ومجهود رهيب قدرنا نحدد مكان ندى، وعرفنا أنها عايشة في بيت أخو الست اللي خاطفها في مدينة الإسماعيلية».
حصل «رامي» على صورة «ندى» وهي تبلغ 19 عامًا، وحين عرضها على أسرتها الحقيقة، ليخبرهم بمعرفة مكانها، أكدوا أنها ابنتهم، نظرا لملامحها المتشابهة، وبدأوا في اتخاذ الاجراءات القانونية لعودتها مرة أخرى.
تأجيل خطوبة ندى
مشاعر مختلطة انتابت «ندى»، إذ حددت موعد خطبتها يوم الجمعة 3 أبريل 2026، لكن فجأة انقلب كل شيء رأس على عقب، ودخلت الفتاة في حالة من الحيرة الشديدة، وأجرت تحليل DNA، لتثبت حقيقة كل ما سبق، وعادت إلى أسرتها الحقيقة أمس الإثنين.
وزارة الداخلية المصرية، أعلنت عبر صفحتها الرسمية في فيسبوك أنها كشفت ملابسات القصة والقبض على الخاطفة، قائلين: «بإجراء التحريات وجمع المعلومات تبين قيام إحدى السيدات (عاملة نظافة – مقيمة بدائرة قسم شرطة الوايلي) بإختطاف الطفلة المذكورة خلال عام 2014 وقيامها بتزوير أوراق ثبوتية لها باسم كريمة زوجها للحيلولة دون العثور عليها، وكذا استخراج شهادة وفاة مزورة لزوجها، آنذاك لإبراز كون الطفلة يتيمة بغرض التربح غير المشروع من خلال استجداء المواطنين والجمعيات الخيرية».
وأكدت وزارة الداخلية، أنه تم تحديد مكان تواجد الفتاة المتغيبة وضبط مرتكبة الواقعة، وبمواجهتها أقرت بارتكابها الواقعة على النحو المشار إليه. كما أمكن التوصل لوالدى الفتاة المخطوفة المقيمان بدائرة قسم شرطة الظاهر، وتم التأكد من صحة نسبها، وتسليمها لهما، تم إتخاذ الإجراءات القانونية.
«ندى» تروي كواليس عودتها لـ«الوطن»
تروي «ندى» لـ«الوطن» كواليس عودتها إلى أسرتها بعد 12 عامًا من الغياب، مؤكدة أنها تشعر بحالة من السعادة الشديدة المختلطة بالحيرة، مضيفة: «من وقت ما رجعت وأنا مبسوطة جدًا إني لقيت أهلي، وحاليا بحتفل برجوعي ليهم، ومش مرتبة إيه اللي هيحصل لكن كل شيء حصل مفرحني».
كل ما سبق في حياة «ندى» تغير، إلا شيئًا واحدًا فقط، وهو الشاب الذي تقدم لخطبتها عندما كانت تحمل اسم «فاطمة»، إذ لم يبتعد عنها مقررًا استكمال رحلته معها، إذ أكدت الفتاة تحديد موعد الخطوبة لاحقًا حين تستقر أمورها.
مسلسل حكاية نرجس
المثير أن قصة «ندى» الواقعية لم تكن بعيدة عن خيال الدراما المصرية، حيث سلط مسلسل حكاية نرجس بطولة ريهام عبد الغفور الضوء على قضايا مشابهة، تبرز معاناة الأطفال والفتيات الذين يحرمون من طفولتهم ويجبرون على العيش بهويات مزيفة تحت ضغط نفسي واجتماعي شديد، وهو ما يعكس الواقع المؤلم الذي عاشته الفتاة طوال 12 عامًا.