خالد ميري يكتب: السلام القادم

كتب: محرر

خالد ميري يكتب: السلام القادم

خالد ميري يكتب: السلام القادم

رغم كثير من التوقعات المتشائمة التي ترى أن محادثات السلام في باكستان يمكن أن تنهار، وأن الحرب يمكن أن تعود مرة أخرى، خاصة مع التصريحات الإعلامية المتشددة من أمريكا وإيران، وبالأخص مع التربص الصهيونى والرغبة فى إفشال مسار السلام، لكننى أعتقد أن فرص الوصول لاتفاق نهائى ينهى الحرب ويبدأ مرحلة جديدة للسلام هى الأرجح.

الواقع يقول إن إدارة ترامب تواجه مشاكل حقيقية داخل أمريكا ومن حركة ماجا، الداعم الرئيسى له «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى». استنزاف الموارد الأمريكية فى الحرب التى يرى الكثيرون أنها لم تكن ضرورية وتزايد الأعباء الاقتصادية على المواطن الأمريكى، عوامل ضغط حقيقية، وإذا عادت الحرب ستنفجر فى وجه ترامب قبل انتخابات التجديد النصفى للكونجرس.. بل ربما تصل الأمور إلى حد عزل الرئيس وتولية نائبه، فى سابقة تبدو الآن صعبة وبعيدة لكن عودة الحرب يمكن أن تجعلها قريبة، المسألة ليست أن شعبية ترامب بدأت تتراجع بشكل جدى حتى بين مؤيديه، لكنه الاقتصاد الذى يقود سلوك الناخبين ويمكن أن يمنح الديمقراطيين فرصة يتحينونها للانقضاض على أغلبية الكونجرس.

أما إيران فرغم خطابات النصر، فالدولة تترنح تحت وطأة أزمة معيشة حقيقية يمكنها أن تتفاقم وتتحول لكارثة لا يمكن علاجها إذا عادت الحرب.. وخلال 40 يوماً من الحرب فقدت إيران قدرات عسكرية هائلة وعدداً كبيراً من القادة، وتراجع مخزونها الصاروخى وقدرتها على توجيه ضربات ناجحة، والأهم البلاد تحتاج لسنوات وأموال طائلة لإعادة الإعمار بما يجعل رهان العودة للحرب خاسراً مهما كانت المبررات.

تدخل ترامب بإجبار إسرائيل على التهدئة فى لبنان وصولاً لوقف القتال كان أمراً مهماً، فإسرائيل لا تفهم غير هذه اللغة، وترامب الذى دخل الحرب من أجلها لن يغامر بمستقبله وحزبه من أجل أحد، وإيران مع توقف الحرب بلبنان تجد نفسها أمام طريق للسلام يجب أن تسلكه مهما كانت تبعاته وإلا فالخسائر ستكون باهظة التكلفة.

هذا طريق للسلام نتمناه وننتظر أن نصل إليه حتى لو تم تمديد المهلة لفترات إضافية، فمهلة الأسبوعين ربما لا تكون كافية، وإذا حسنت نوايا الطرفين، وبدا الاتفاق يلوح فى الأفق يمكن تمديد المهلة ولم لا فالنتيجة تستحق.

ما يهمنا أولاً أن تتوقف آلة الحرب وأن يعود السلام، ولكن شريطة أن يلبى ذلك أيضاً مصالح العرب، وخاصة إخوتنا فى الخليج، فالحرب بأضرارها طالتهم ودفعوا لها ثمناً باهظاً، وأى سلام يجب أن يحترم رؤيتهم وضمان أمنهم الذى هو أمننا أيضاً فى مصر.

العالم يأمله فقد دفع ثمناً باهظاً لهذه الحرب التى لا تخدم سوى كرسى نتنياهو.. والسلام يجب أن يحصل على فرصته، إيران يجب أن تتخلى عما يثير الشكوك حول أى برنامج نووى لها، مع احتفاظها بحقها فى إنتاج صواريخ وأسلحة تدافع بها عن نفسها دون أى تهديد لجيرانها، كما يجب تخليها عن دعم أى جماعات خارج حدودها، ومن حقها رفع العقوبات ومنحها فرصة العمل والإنتاج وإعادة الإعمار ورد أموالها إليها، ولتكن الأمم المتحدة ضامناً للاتفاق مع القوى العالمية والإقليمية الكبرى، حتى لا تعود الحرب مرة أخرى بذرائع صهيونية لن يغلبها نتنياهو.

العالم يترقب وثقتى أن مسار السلام سينتصر مهما كانت العراقيل، فالمهم أن تكون النوايا سليمة.

■■ مصر أولاً:

الحرب فى إيران وقبلها الحرب فى غزة كشفت عن دور مصرى ريادى قائد وفاعل على طريق السلام، الصحف العالمية وقادة العالم يتغنون بالدور المصرى الكبير والمهم لوقف الحرب فى غزة وبعدها وقف الحرب فى إيران، مصر وسيط قوى يثق به الجميع، وتمارس سياسة شفافة لا تهدف من ورائها إلا استقرار المنطقة والتعاون بين الجميع.

الكل يرفع القبعة لمصرنا الكبيرة وقيادتها الحكيمة ويعترف بفضلها.. وستظل مصر قائدة ملهمة تمارس دورها بشرف وكبرياء بحثاً عن السلام للجميع.


مواضيع متعلقة