ما هو «تكديس وقت النوم»؟.. حل سحري للتخلص من الشعور بالذنب في نهاية اليوم
ما هو «تكديس وقت النوم»؟.. حل سحري للتخلص من الشعور بالذنب في نهاية اليوم
طقوس مسائية مبتكرة تبناها جيل الألفية الجديدة، تعمل على تحويل السرير إلى ما يشبه مركز قيادة مريحًا، يهدف إلى الجمع بين الاسترخاء التام وإنجاز المهام المختلفة في آنٍ واحدٍ، وتُعرف هذه الطريقة باسم «ترتيب ما قبل النوم» أو «تكديس وقت النوم»، وتعتمد فلسفتها على جمع كل الأغراض المفضلة والضرورية لتكون في متناول اليد مباشرة، بحيث يتمكن الشخص من القيام بكل شيء، بدءًا من روتين العناية الشخصية وصولًا إلى إنجاز مهام عمل بسيطة، دون الحاجة إلى مغادرة فراشه.
ما طريقة «تكديس وقت النوم»؟
ويعكس هذا التوجه رغبة ملحة في تحقيق الاستفادة القصوى من ساعات الهدوء التي تسبق النوم، مع السعي الجاد لتجنب التصفح العشوائي لمنصّات التواصل الاجتماعي، وهو السلوك الذي غالبًا ما يترك انطباعًا بعدم الإنتاجية، وشهدت هذه الظاهرة انتشارًا واسعًا ومؤثرًا على منصة تيك توك، حيث يتسابق المستخدمون في مشاركة ترتيباتهم الشخصية التي تمزج بذكاء بين أجواء الاسترخاء والتركيز الذهني، بحسب ما ذكرت صحيفة «جارديان» البريطانية.
ويستمد هذا المفهوم قوته وفكرته الأساسية من مبدأ تراكم العادات، تُربط مجموعة من الروتينات الإيجابية والصغيرة معًا بطريقة تجعل الاستمرار عليها أمرًا يسيرًا وتلقائيًا، فبدلًا من تكبد عناء النهوض المتكرر لإحضار كتاب أو استخدام منتجات العناية بالبشرة، تظل جميع هذه الأدوات منظمة بجانب الشخص على السرير أو الأسطح القريبة منه.
@linneaphm The best day to Bedtime Stack is on fridays because we can stay up as long as we want #bedrotting #bedstacking ♬ original sound - Peaceful Melody World
ولعبت المصممة السويدية «لينيا فام» دورًا بارزًا في نشر هذا المفهوم وترسيخه من خلال مقطع فيديو نشرته في أواخر شهر يناير، عرضت فيه مجموعتها الخاصة والمتنوعة التي تضمنت كريمًا لليدين، وجهازًا لتدليك الرقبة، وعلبة رقائق بطاطس، ومفكرة، وكتابًا، إضافة إلى جهاز آيباد يحتوي على مجلة رقمية ولعبة ألغاز، وجهاز تحكم عن بُعد، وزجاجة ماء، ووصفت الفكرة ببساطة بأنها تكمن في الذهاب إلى الفراش في وقت مبكر وإنجاز أكبر قدر ممكن من المهام من مكان واحد، بغرض تحقيق أقصى مستويات الراحة والإنجاز الشخصي.
وتُعتبر هذه الممارسة بمثابة تطوير واعٍ وإيجابي يتجاوز عادة الخمول في الفراش التي سادت سابقًا، وهي العادة التي كانت تتمثل في الجلوس السلبي لفترات طويلة وكان يجدها الكثير من الشباب تجربة مُرهقة نفسيًا، إذ يساعد نظام ترتيب الأغراض قبل النوم على توفير الراحة الجسدية المطلوبة مع إبقاء العقل في حالة نشاط وتفاعل من خلال أنشطة مثل الكتابة، أو القراءة، أو تطبيق مستحضرات التجميل، أو حتى تناول وجبات خفيفة وإنجاز مهام سريعة على الكمبيوتر المحمول، كما تساهم في التغلب على مشاعر الذنب المرتبطة بعدم القيام بأي عمل مفيد، عبر تحويل وقت الفراغ إلى سلسلة متصلة من الأنشطة الصغيرة والمجزية، وغالبًا ما يعمد المشاركون في هذه الظاهرة إلى ترتيب أغراضهم بعناية فائقة، مما يخلق مظهرًا جماليًا يجمع بين العملية الجذابة والتنظيم المتقن.
@emilieemiliejolie HAPPY BEDTIME STACKING IYKYK @linneaphm ♬ autumn - Gede Yudis
كيف يؤثر «تكديس وقت النوم» على جودة نومك؟
وأوضحت الدكتورة «جوردان آشلي»، عالمة الاجتماع ومؤسسة «سولجورن يوجا»، أن هذا التوجه المتزايد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتجارب «جيل زد» مع ظاهرة قلق الوقت والخوف المستمر من تفويت الفرص، حيث يشعر الكثير من المنتمين لهذا الجيل بضغط متواصل يحتم عليهم البقاء منتجين، وممارسة هواياتهم، والاهتمام بذواتهم، والتواصل الاجتماعي في وقت واحد وبشكل متزامن، ونتيجة لذلك، يصبح السرير منطقة محورية تتداخل فيها حدود العمل مع حدود الراحة والاستجمام؛ ليحل هذا النموذج محل الفصل الصارم والتقليدي بين هذه الجوانب، مفسحًا المجال لنمط حياة أكثر مرونة، كما يتبنى هذا التحول نزعة واضحة نحو التزيين والتفصيل الشخصي، مبتعدًا عن المظهر التقليدي للمنضدة الجانبية النظيفة والبسيطة، باتجاه خلق مساحة شخصية نابضة بالحياة ومزدحمة بأشياء تحمل معاني خاصة لصاحبها.
وفي حين أن هذا التوجه يشجع بوضوح على الكفاءة والراحة النفسية، فإنه في الوقت ذاته يُسلط الضوء على تحديات أوسع نطاقًا تواجه المجتمع الحديث، وأبرزها تلاشي الحدود الفاصلة بين وقت العمل ووقت الراحة، ومع ذلك، فإن هذه الترتيبات المُنسقة تفتح آفاقًا للإبداع في الروتين اليومي، سواء من خلال التركيز على العناية بالبشرة الذي يتبعه القراءة، أو التخطيط لجدول أعمال اليوم التالي أثناء تناول وجبة خفيفة، فهي تقدم في جوهرها طريقة لطيفة وهادئة لاستعادة الأمسيات والسيطرة عليها بعيدًا عن الجداول الزمنية الصارمة والمرهقة.
وعلى الرغم من أنّ الترتيبات تختلف بشكل كبير من شخص إلى آخر، فإنّ الفكرة الجوهرية تظل ثابتة وموحدة، وهي جعل وقت ما قبل النوم يبدو أكثر قصدًا ومنهجية، وأقل شبهًا بتلك النهاية المفاجئة وغير المخطط لها لليوم.