اضطراب عالمي بسبب إغلاق «مضيق هرمز»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

يعتبر «مضيق هرمز» قلب الملاحة الدولية، فهو ذو أهمية قصوى لأسواق الطاقة ويخرج منه (12) مليون برميل بترول يومياً، ما يمثل (20%) من البترول عالمياً، دول الخليج تنتج كميات كبيرة من البترول ويتم نقله بشاحنات عبر مضيق هرمز إلى أوروبا والصين والهند وأمريكا، إضافة إلى إنتاج الغاز من عدد من دول الخليج - ومنها «قطر» التي تنتج كميات هائلة وبها احتياطي عالمي كبير - ويتم نقل الغاز عبر شاحنات إلى أوروبا.

بعد تنامي الأحداث في منطقة الخليج وتعرضها لاضطراب شديد جرَّاء الحرب بين (إيران) من ناحية و(أمريكا وإسرائيل) من ناحية أخرى تأثرت أسواق الطاقة وأصبحنا قاب قوسين أو أدنى من كارثة اقتصادية عالمية، سعر برميل البترول ارتفع إلى (105) دولارات، ارتفعت الأسعار عالمياً نتيجة ارتفاع أسعار النقل وتعرض الملاحة الدولية للتهديد، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والسلع واليوريا والأسمدة، وزادت الأعباء على المواطنين في دول العالم، فسادت حالة من الغضب على الحكومات، فتم الضغط الشعبي على الحكومات.

وبالتالي كانت النداءات المتعددة التي تم توجيهها من أجل إيقاف الحرب، قادة كبار في الاتحاد الأوروبي حذروا من كارثة اقتصادية لو طال أمد المواجهات وأُغلق مضيق هرمز.

لذلك كانت هناك دفعة قوية من قادة العالم للمفاوضات بين إيران وأمريكا، الكل دعّم المفاوضات ورحّب بها، اجتمع الطرفان في (باكستان)، ولمدة (21) ساعة مداولات ونقاشات وشد وجذب وعرض مطالب من جانب ورفع سقف المطالب من جانب آخر، فشلت المفاوضات وخرج نائب الرئيس الأمريكي «جي دي فانس» وأعلن فشل المفاوضات.

وعلى أثر ذلك أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أنه سيفرض حصاراً بحرياً على الحدود البحرية الإيرانية لمنعها من تصدير البترول وعدم السماح بعبور أي سفن لها، وتحركت البحرية الأمريكية لتنفيذ ذلك وأعلنت أنها ستبدأ في اعتراض السفن المتجهة إلى المضيق أو الخارجة منه وأن الهدف هو فرض مبدأ (حرية الملاحة للجميع) بعد أن عرقلت إيران الملاحة.

بدأت التوترات تعود، فارتفع سعر برميل البترول مرة أخرى، «ترامب» قال نصاً: ما سيحدث في إيران سيُشبه فنزويلا وسنفرض رسوماً على الصين إذا ساعدت إيران.. ليرد عليه على أكبر ولاياتي، مستشار المرشد الإيراني، ويقول: مفتاح مضيق هرمز في أيدينا القوية وسنُسيطر عليه.. إيران طلبت الحصول على (1) دولار واحد عن كل برميل بترول يمر عبر «مضيق هرمز»، وأعلنت أن الأزمة الحالية أقرب إلى «تقييد مكلف» لا «إغلاق كامل».

الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة، التي نتجت عن الحرب (الإيرانية - الأمريكية الإسرائيلية) وكان من أهم نتائجها تلك الاعتداءات الإيرانية المرفوضة على دول الخليج، جعلت وكالة (CBS) الأمريكية تُجري استطلاعاً للرأي العام بين صفوف الأمريكان حول الحرب، وكانت النتيجة كالآتي: (68%) من الشعب الأمريكي يشعرون بالقلق بشأن الحرب و(57%) يشعرون بالتوتر بعد تنامي الحرب.

المحللون السياسيون أجمعوا على أن ما تقوم به إيران من إغلاق لمضيق هرمز جعلها تفرض نفسها كطرف رئيسي في معادلة أمن الطاقة العالمي بعد أن تحكمت في حركة الملاحة الدولية، لكن البعض يقول: تهديدات «ترامب» لإيران تعني إخراج النفط الإيراني من معادلة الطاقة العالمية وسيؤثر ذلك سلباً على أسعار البترول عالمياً وسيرتفع برميل النفط لأرقام جنونية.

الحل: الاستمرار في المفاوضات والعمل على التوصل لاتفاق شامل حتى انتهاء مهلة الأسبوعين في (21 أبريل الحالي) يقضي بضرورة إعادة فتح مضيق هرمز مرة أخرى وإيقاف الحرب وإيقاف الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج ويعود الهدوء للمنطقة وتعود الملاحة الدولية هادئة كما كانت في السابق.