الفوسفيت الغامض

ماهر أبوجبل

ماهر أبوجبل

كاتب صحفي

هذا المقال سيدخل بى شخصياً إلى حقل ألغام، ولكن من أجل صحتنا وسلامتنا لا أستطيع التغافل عن حقائق علمية وتقارير ظهرت حديثاً فى الاتحاد الأوروبى.. لا أستطيع أن أقوم بعمل مواءمات وظيفية ومهنية وأتغافل عن هذا الموضوع حتى لا أُحدث بلبلة مع أصدقائى أصحاب المصالح فى شركات الأسمدة والمخصبات المختلفة ممن قاموا بعقد صفقات واتفاقيات وندوات وإعلانات وغيرها من وسائل تتعلق بآمال لتحقيق مزيد من الأرباح من وراء هذا المركّب الغامض.

فالفوسفيت من الموضوعات العلمية المتخصصة التى تصدّرت لها أنا شخصياً مع أساتذتنا وعلمائنا وزملائنا الفنيين بالتحدث عن مميزاته المختلفة واستخداماته، وأخذنا نروّج له وكيف أن له أكثر من دور وتأثير فى آن واحد فى طريقة عمله عند استخدامه.

حيث إن مجموعة كبيرة من الدراسات والأبحاث التى قام بها الاتحاد الأوروبى أثبتت بالنتائج أن الفوسفيت مركّب يسبب السرطان ويؤدى إلى الوفاة، عافانا الله وإياكم من كل شر.

ظهر هذا واضحاً فى رفض شحنات البطاطس التى ثبت معاملتها بمركبات الفوسفيت لأن بها متبقيات من الفسفونيت، وسيتابع الجميع حرص مزارعى النباتات الدرنية، وخاصة البطاطس، على عدم استخدام أى مركّب يحتوى على الفوسفيت فى برامج التسميد الخاصة بهم حرصاً منهم على عدم الوقوع فى مشكلة مع التصدير.

وطبعاً مصر من الدول التى يزداد الطلب فيها، وبشكل مطرد، على الفوسفيت ومشتقاته بأسماء وعلامات تجارية مختلفة للاستفادة من أرباح التجارة فيه، كل هذا يحدث فى العالم وزملاؤنا داخل وزارة الزراعة أبعد ما يكون عن الأحداث، فحتى بداية الحملة التى بدأت بكتابة هذه السطور لم يتم اتخاذ أى قرار نحو الفوسفيت ومشتقاته، وما زالت الوزارة تقوم بتسجيل هذه المركّبات وتصرّح باستيرادها دون أن يتحرك أحد لمتابعة هذه الدراسات والنتائج وتحديد درجة خطورته لإصدار قرار يحمينا من خطر هذا المركب ومشتقاته التى تملأ مخازن الشركات والتجار دون مراعاة لتأثيره السلبى علينا.

رجاء من السادة المسئولين فى وزارة الزراعة عدم التهاون نحو هذه المعلومات والتحرك كما تحركنا من قبل مع مجموعة المركّبات المسرطنة فى المبيدات مثل الجليفوسات الذى تم تحريم استخدامه عالمياً، ثم يتم الآن دراسة إيقافه فى مصر، لذا أرجو من زملائنا المسئولين فى وزارة الزراعة عدم إهمال هذه المعلومات لأننا لن نتهاون فى حق مصرى نستطيع من خلال سلطتنا أن نحميه من مركّبات أثبت العلم الحديث ضررها على البشرية.