خالد ميري يكتب: أسئلة السلام الصعبة
خالد ميري يكتب: أسئلة السلام الصعبة
كتبت الأحد الماضي توقعاتي بأن الحرب انتهت وأننا نسير على طريق السلام، رغم تصريحات إيران وأمريكا والصهاينة المتشددة.. ورغم نهاية الجولة الأولى للمفاوضات بلا اتفاق.. ونحن نسير على طريق السلام ولا عودة للحرب مهما كانت الأشواك التى تقابل الطرفين.
لكن السلام يثير أسئلة صعبة على طريق ليس مفروشاً بالورود أكيد، فمصير مضيق هرمز وعودته ممراً مائياً دولياً لا يخضع لإرادة طهران أو أمريكا يبدو أمراً صعباً، والإجابة عن السؤال قد تستغرق شهوراً وليس أسابيع وأملى ألا تكون سنوات.
الممر الحيوى للتجارة والصناعة العالمية يجب أن يعود حراً بلا سيطرة من أحد، الممر الذى أصبح أهم عوامل قوة إيران فى الحرب يجب أن يعود كما كان ويجب أن تتراجع إيران خطوات للخلف ولا تعرقله أو تغلقه لأى سبب كان، والأهم من الممر ماذا سيكون وضع دول الخليج بعد الاتفاق وشكل علاقتها بأمريكا وإيران، أمريكا تخلت عن دول الخليج ولم تدافع عنها وكان همها الوحيد ربيبتها إسرائيل رغم الاتفاقات التريليونية والقواعد العسكرية وهو أمر يجب مراجعته من الأشقاء الباحثين عن الاستقرار والأمن المستدام وعلاقات الشراكة قطعاً وليس التبعية لأحد مهما كان.
وإيران أجرمت باستهداف الأشقاء فى الخليج مع بداية الحرب وهى جارتهم التى لم تكن تؤتمن وأثبتت بالفعل أنها لا تؤتمن، والأمر بحاجة لمراجعة شاملة واتفاقات واضحة للأمن وحسن الجوار.. وأعتقد أن ما هو أهم من العلاقة مع أمريكا وإيران يجب أن يكون العلاقة بين الدول العربية، نحتاج إلى استراتيجية جديدة واتفاقات تعاون أمنى وعسكرى واضحة ودفاع مشترك، وموقف سياسى واحد يتجاوز أى خلافات صغيرة ويضع المصالح العربية أولاً وقبل وفوق الجميع ويفرض إرادة الدول العربية فى أى تحرك مستقبلى، هذا لم يعد ترفاً وأمراً يمكن تأجيله أو التفكير فيه مطولاً.. هذا واجب مقدس على الجميع.
ومن أجل الصالح العام لكل الدول العربية يجب التوافق على أشكال التعاون العسكرى والقوة العربية المشتركة والإرادة السياسية الواحدة، وأن يكون التعامل مع أى قوة إقليمية أو عالمية بمنطق الند والجماعة، لا يجب أبداً أن نترك أحداً يتعامل معنا فرادى وإلا فلن نكون قد تعلمنا درسنا الأول، ومهما كانت الخلافات الصغيرة وضغائن وسائل التواصل الاجتماعى الموجهة عادة والمصنوعة غالباً يجب تقديم المصلحة العامة فوق الجميع وفوق أى مصلحة فردية أو صغيرة.. هذا التعاون طوق نجاة للمنطقة وللجميع، والحروب يجب أن تتوقف ولا يجب أن يعتبرنا أحد مجرد مشاهدين أو خزينة ندفع منها التكاليف دون أن نشارك فى صنع القرارات خصوصاً قرارات الحرب والسلام.
وتتواصل الأسئلة الصعبة للسلام لتصل إلى لبنان وكيف يمكن الوصول لسلام هناك وكيف يمكن تحقيق توافق داخلى وتجنب الحرب الأهلية والفتنة، وكيف يمكن أن يصل البلد الشقيق لوحدة حقيقية بين جميع مكوناته دون إقصاء لأحد ودون نزع سلاح بالإجبار، المصلحة الوطنية يجب أن تسود ولكن كيف يمكن الوصول لهذه النقطة؟!..
ومن لبنان إلى غزة، متى يلتزم الصهاينة باتفاق السلام ومتى يبدأ إعمار المنطقة المدمرة ومنح أهلها حقهم فى الحياة؟ الأمور متوقفة بفعل الصهاينة بعد ارتكابهم جرائم الإبادة وفى حاجة لدفعة قوية إلى الأمام.
يظل السلام ممكناً ولكن بشرط أن نحسن النوايا وهو أمر لا يمكن توقعه من نتنياهو وعصابة الصهاينة، والبداية الحقيقية لأى سلام لن تكون قبل منح شعبنا الفلسطينى حقه فى دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
■ مستقبل الأسعار:
مع قدوم السلام بدأ الدولار يتراجع ولكن الأسعار ما زالت لم تتراجع، لدينا مرض مزمن أن ما يرتفع سعره لا يجوز أن يعود لوضعه الطبيعى، الزيادات الكبيرة فى أسعار السيارات والأجهزة الكهربية وغيرها من السلع يجب أن تتراجع وأن نعود للأسعار القديمة قبل الحرب، أمر يحتاج لرقابة صارمة على الأسواق وتفعيل القوانين على الجميع.
الشعب تحمل زيادة الأسعار والدولة كانت مجبرة على زيادة أسعار الوقود والكهرباء بسبب ما يجرى فى منطقة الشرق الأوسط وخلفهما ارتفعت أسعار كل السلع وهو ما يجب مراجعته.