رئيس محكمة الأسرة الأسبق: «الاستضافة والمبيت» يحققان الرعاية المشتركة للطفل
رئيس محكمة الأسرة الأسبق: «الاستضافة والمبيت» يحققان الرعاية المشتركة للطفل
أكدت المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة الأسبق، أن توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بسرعة الانتهاء من مشروعات قوانين الأسرة، تمثل لحظة تشريعية فارقة طال انتظارها، ليخرج المشروع إلى النور في صورة قانون متكامل يعالج أوجه القصور والثغرات العملية التي كشفتها التجربة القضائية، خاصة في ضوء ما يمكن وصفه بـ«العوار الكبير» في بعض النصوص القائمة منذ تعديلات 2010.
هايدي الفضالي: تأسيس مجلس أعلى للأسرة يضمن التنسيق بين الجهات المختصة
وقالت «الفضالي»، في حوار لـ«الوطن»، إن المقترحات المطروحة، وفي مقدمتها إنشاء مجلس أعلى للأسرة المصرية، وتفعيل آليات تنفيذ أحكام النفقة، وإقرار الاستضافة والمبيت، وضم جميع المنازعات أمام ملف قضائي واحد، تمثل حلولاً واقعية لأبرز الأزمات التي تشهدها محاكم الأسرة.. فإلى نص الحوار:
■ كيف تقرئين توجيهات الرئيس السيسي بسرعة الانتهاء من مشروعات قوانين الأسرة؟
نحن أمام لحظة تشريعية فارقة في ملف الأحوال الشخصية، هذا الملف مطروح منذ فترة طويلة، لكن الوقت حان بالفعل لأن «يولد» مشروع القانون ويرى النور في صورة تشريع نافذ، فهناك أوجه قصور واضحة في بعض النصوص الحالية، خاصة ما يرتبط بالتعديلات القديمة، وبالتالي فإن صدور قانون جديد متوازن أصبح ضرورة ملحة.
■ وما تقييمك لفكرة إنشاء مجلس أعلى للأسرة؟
فكرة إنشاء المجلس الأعلى للأسرة المصرية شديدة الأهمية، لأن الهدف النهائي هو حماية الأسرة المصرية والطفل، باعتباره النواة الأساسية للمجتمع، ووجود مجلس أعلى يضمن تنسيقاً مستمراً بين الجهات المعنية واللجان المتخصصة لاختيار أفضل الحلول التي تمنع تفاقم النزاعات بين الأطراف، لكن الأهم من إنشاء الكيان نفسه هو وضع آليات تنفيذ حقيقية وفعالة، خاصة في الملفات المرتبطة بالنفقة والأحكام العاجلة، إلى جانب الحاجة إلى شرطة متخصصة تابعة لنيابة الأسرة لدعم التنفيذ.
■ إلى أي مدى يمكن أن يُسهم تغليظ العقوبات في جرائم الامتناع عن النفقة أو التحايل على أحكام الرؤية والحضانة في تقليل النزاعات؟
أنا لست مع تغليظ العقوبات السالبة للحرية في هذا الملف، لأن حبس الأب ليس في مصلحة الطفل على الإطلاق، كما أن تحويل النزاع إلى شق جنائي قد يضر بالأسرة أكثر مما يفيدها، ومن هذا المنطلق، أرى أن بعض الملفات مثل قائمة المنقولات يجب أن تخرج من الإطار الجنائي تماماً، لتصبح نزاعاً مدنياً أمام محاكم الأسرة، في صورة دعوى استرداد منقولات أو المطالبة بالقيمة، بدلاً من توصيفها كجريمة خيانة أمانة.
لا أؤيد حبس الأب في النفقة.. وقائمة المنقولات يجب إخراجها من الشق الجنائي
■ الجدل الأكبر دائماً يدور حول الرؤية أم الاستضافة.. من واقع خبرتك، ما الصيغة الأكثر عدالة للطفل والأب والأم؟
أنا ضد الاكتفاء بالرؤية التقليدية، وأؤيد بقوة الاستضافة والمبيت، لأنهما يحققان الرعاية المشتركة الحقيقية، ويمنحان الطفل فرصة التواصل الطبيعي مع الأب وعائلته، بما يشمل الأجداد والعمات وسائر صلة الرحم، فالاستضافة لساعات محددة، مع تنظيم المبيت بعدد أيام واضح شهرياً، تمثل صيغة أكثر عدالة وراحة للطفل، بدلاً من اقتصار العلاقة على ساعات محدودة في أماكن الرؤية.
■ كيف تنظرين إلى المقترحات الخاصة بإعادة ترتيب الحضانة، خاصة ما يتعلق بانتقالها للأب بعد الأم؟
أرى أن يكون الأب في مرتبة متقدمة ضمن ترتيب الحضانة، بحيث يأتي بعد أم الأم مباشرة في بعض الحالات، خاصة إذا تزوجت الأم، أما في حالة وفاة الأم، فمن المنطقي أن يكون الأب في المرتبة الأولى مباشرة، حتى لا يتعرض الطفل لفقدان أمه ثم الابتعاد عن والده وبيته في الوقت نفسه.
■ وهل يحتاج القانون إلى نصوص أكثر وضوحاً بشأن عدم إسقاط الحضانة تلقائياً بزواج الأم؟
بالتأكيد، القانون يحتاج إلى نصوص أكثر وضوحاً، والأدق قانونياً ألا يُستخدم تعبير «إسقاط الحضانة»، بل انتقال الحضانة وفق ترتيب واضح ومنضبط يراعي مصلحة الطفل، بحيث تنتقل في حالة زواج الأم إلى من يليها في الترتيب القانوني.
■ ما أكثر الثغرات التي لمستِها عملياً داخل محاكم الأسرة وتحتاج تدخلاً تشريعياً عاجلاً؟
أبرز الثغرات تتعلق بملف التحايل على النفقة، مثل لجوء بعض الأزواج إلى إبرام عقود صورية أو إخفاء مصادر الدخل، وهو ما يطيل أمد التقاضي في المحاكم المدنية، لذلك أقترح وجود نفقة مؤقتة عاجلة، أو أن تتولى جهة مصرفية أو صندوق مختص سداد النفقة فوراً، ثم الرجوع على الأب لاحقاً، فالمشكلة الأكبر ليست في النصوص وحدها، بل في آليات التنفيذ وتعدد القضايا، الأفضل أن يكون هناك ملف واحد منظور أمام قاضي الأسرة يضم النفقة والتمكين والرؤية والولاية التعليمية، حتى تتحقق العدالة في تقدير النفقات وفق مدى يسار الأب.
■ ما رأيك في المطالبات بوضع حد أدنى عادل للنفقة يواكب الظروف الاقتصادية الحالية؟
لا مانع من وضع حد أدنى عادل للنفقة يواكب الظروف الاقتصادية الحالية، على أن يظل للقاضي سلطته التقديرية في زيادتها وفق حالة يسار الأب، سواء من خلال التحريات أو التحقيقات أو ما يثبت وجود دخل وأملاك وإيجارات.
■ ما المادة التي إذا تم تعديلها ستحدث أكبر فارق في استقرار الأسرة المصرية؟
أرى أن إقرار الاستضافة والمبيت سيكون المادة الأكثر تأثيراً في استقرار الأسرة المصرية، لأنها تعيد التوازن الطبيعي لعلاقة الطفل بوالده، وتُخرج هذا الملف من دائرة الصراع إلى دائرة الرعاية المشتركة.
■ ما رسالتك للنواب قبل بدء المناقشات النهائية لمشروع القانون؟
رسالتي هي ضرورة اجتماع اللجان المتخصصة مع كافة الأحزاب والجهات المعنية، والاستماع إلى الرؤى الشرعية والنفسية والاجتماعية والقانونية، مع إشراك الخبراء النفسيين والمتخصصين، لأن هذا الملف يمس استقرار المجتمع بأكمله.
تربية الأبناء
الرعاية المشتركة هي بالفعل المسار الأكثر عدالة بعد الانفصال، لأنها تضمن مشاركة الأب في التربية، وليس فقط في النفقة، كما أنها تقلل من النزاعات المتعلقة بتخفيض سن الحضانة، لأن وجود الاستضافة والمبيت يحقق التوازن المطلوب دون الحاجة إلى صدامات قضائية مستمرة، والأهم هنا هو توفير ضمانات قانونية واضحة لعودة الطفل إلى الحاضنة في المواعيد المحددة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال قرارات وقتية مثل المنع من السفر أو غيرها من التدابير التحفظية.