تسبب ضمور العضلات.. دراسة جديدة تحذر من استخدام حقن إنقاص الوزن
تسبب ضمور العضلات.. دراسة جديدة تحذر من استخدام حقن إنقاص الوزن
أظهرت دراسة جديدة أن أدوية إنقاص الوزن تسبب فقدانًا كبيرًا في الكتلة العضلية، بما في ذلك عضلات الوجه؛ إذ يجرى تناول حقن مثل «مونجارو» و«ويجوفي» من أكثر من 2.5 مليون شخص في المملكة المتحدة، وفي حين وجدت أبحاث سابقة أن المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة يمكنهم فقدان ما يصل إلى خُمس وزن أجسامهم عن طريق هذه الحقن، إلا أن تقريرًا جديدًا استعرض البيانات الصحية لآلاف المرضى وجد أن ثلثي المستخدمين فقدوا أيضًا كتلة عضلية حيوية، وهو ما يراه الخبراء السبب شبه المؤكد للظاهرة المعروفة باسم «وجه أوزمبيك»، إذ تبدو وجوه المستخدمين مجوفة مع بروز واضح لعظام الخد.
مضاعفات تهدد الحياة
ويحذر الباحثون وراء المراجعة الجديدة، والتي سيتم عرضها في اجتماع الطب الباطني للكلية الأمريكية للأطباء في سان فرانسيسكو، المستخدمين من ضرورة اتخاذ خطوات لتجنب فقدان العضلات، الذي قد يؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياة مثل حوادث السقوط الخطيرة، ومن جانبها، علقت الدكتورة شارلوت سويتا، استشارية طب الشيخوخة، بأنه يجب اقتران العلاج باستراتيجيات تحافظ على صحة العضلات، لا سيما تمارين المقاومة وتناول كميات كافية من البروتين، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وقد وجد الباحثون بعد مراجعة 36 دراسة أن المرضى فقدوا دائمًا عضلات أكثر مما كان متوقعًا، ويأتي ذلك عقب دراسة من جامعة أكسفورد نُشرت في يناير، أظهرت أن غالبية المستخدمين يستعيدون الوزن الزائد في غضون عامين من التوقف عن العلاج بشكل أسرع من متبعي الحميات التقليدية، وحذر الخبراء حينها من أن التوقف عن الأدوية لا يعكس فقط فقدان الوزن، بل يرتبط أيضًا بضياع الفوائد الرئيسية للقلب، وتعمل هذه الحقن، المعروفة باسم أدوية «GLP-1»، عن طريق محاكاة الهرمونات التي تُفرز بعد تناول الطعام، لكن الخبراء يصرون على ضرورة تلقي نصائح حول التغذية والنشاط البدني للحفاظ على العضلات بجانب الحقن.

ما ظاهرة «وجه أوزمبيك»؟
وبحسب الروايات غير الرسمية، يلاحظ بعض المستخدمين ترهل الجلد على خدودهم ورقابهم، وهي ظاهرة «وجه أوزمبيك» الناتجة عن فقدان العضلات والدهون الهيكلية التي تمد الجلد وتشده، وتوضح الدكتورة روبي أختار، خبيرة فقدان الوزن بجامعة كوين ماري، أن هذا التغيير الجمالي يرتبط بوتيرة وتكوين فقدان الوزن السريع الذي يجعل الجسم يكسر العضلات الخالية من الدهون لدعم نفسه، وفي بعض الحالات، قد يؤدي هذا الفقدان إلى جعل المستخدمين يبدون بمظهر يعاني من سوء التغذية، فضلًا عن خطر الإصابة بالوهن وفقدان كتلة العظام، مما دفع الدكتورة سويتا للتحذير من أن هذه الحقن قد لا تناسب كبار السن دائمًا، نظرًا لأهمية العضلات في قدرتهم على الحركة والحفاظ على حياة مستقلة.
وعلى الرغم من غياب أبحاث محددة حول أفضل بروتوكولات التدريب، يقترح المؤلفون الالتزام بالإرشادات الوطنية بممارسة 150 دقيقة من التمارين أسبوعيًا، وهو ما فعلته المغنية ميغان تراينور التي أجرت تغييرات جذرية في نمط حياتها مع أخصائي تغذية ومدرب لإدارة وزنها ومرض السكري، وفي تطور لافت، أعلن المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة «NICE» عن تقديم الحقن لأكثر من مليون شخص مصاب بأمراض القلب في إطار خدمات الصحة الوطنية «NHS»، في أول موافقة لاستخدامها للوقاية من مشاكل القلب بدلًا من مجرد إنقاص الوزن، علمًا بأنها كانت تُستخدم أساسًا لعلاج السمنة والسكري.
ويُصنف حاليًا اثنان من كل ثلاثة بريطانيين على أنهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، مما يكلف الاقتصاد 100 مليار جنيه إسترليني سنويًا، وقد أحدثت أدوية «GLP-1» تحولًا جذريًا في العلاج بتوفير نتائج كان يصعب تحقيقها تقليديًا، ورغم المخاوف بشأن آثارها الجانبية مثل الغثيان والقيء، وفي حالات نادرة التهاب البنكرياس، يؤكد الخبراء أن فوائدها الصحية تتجاوز المخاطر بكثير بالنسبة لمعظم المرضى.