كيف يُنقل الخطر النووي؟.. تحديات تفكيك مخزون إيران من اليورانيوم

كتب: محمد عبد العزيز

كيف يُنقل الخطر النووي؟.. تحديات تفكيك مخزون إيران من اليورانيوم

كيف يُنقل الخطر النووي؟.. تحديات تفكيك مخزون إيران من اليورانيوم

يعد مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب أبرز التعقيدات التي تواجه الاتفاق بين واشنطن وطهران، مع إمكانية خفض التخصيب أو إرسال تلك المواد إلى دولة محايدة، فكيف يمكن أن يتم نقل تلك المواد عالية الخطورة؟

تشير تقديرات خبراء ومسؤولين سابقين إلى أن ملف إزالة اليورانيوم عالي التخصيب من إيران يُعد من أكثر الملفات النووية تعقيدًا في تاريخ جهود الحد من الانتشار النووي.

تقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية امتلاك إيران كميات من اليورانيوم المخصب تصل إلى مستويات قريبة من الاستخدام العسكري، أي نحو 60%، وهي كمية كافية نظريًا لإنتاج عدد من الرؤوس النووية إذا استُكمل التخصيب إلى 90%.

وتتوزع هذه المواد داخل مواقع نووية رئيسية، أبرزها نطنز وأصفهان، حيث توجد أجزاء من المخزون داخل منشآت تحت الأرض، بعضها تعرض لأضرار جسيمة نتيجة ضربات عسكرية سابقة، ما زاد من صعوبة الوصول إليها.

وفق خبراء في الأمن النووي، فإن عملية نقل هذه المواد تتطلب سلسلة إجراءات دقيقة تشمل دخول فرق فنية متخصصة إلى مواقع قد تكون غير مؤمنة بالكامل، واستخدام معدات روبوتية وأجهزة قياس إشعاعي متقدمة، وإعادة تعبئة المواد من حالتها الغازية داخل أسطوانات ثقيلة إلى شكل أكثر أمانًا للنقل، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.

وتكمن الخطورة في أن أي خطأ في التعامل مع هذه المواد قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي أو استهدافها أثناء النقل، خاصة في بيئة إقليمية متوترة.

خبرة سابقة

يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة تمتلك خبرة سابقة في هذا المجال، أبرزها، عملية 1994 في كازاخستان، حيث تم نقل نحو 600 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب في عملية سرية عرفت باسم مشروع الياقوت، وعمليات أخرى في جورجيا خلال التسعينيات لنقل مواد نووية من مفاعلات بحثية سابقة.

وقد اعتمدت هذه العمليات على نقل جوي مباشر باستخدام طائرات عسكرية ضخمة، مع إجراءات أمان مشددة للغاية.

إلى جانب التحديات التقنية، تظل الوجهة النهائية للمواد النووية إحدى أبرز نقاط الخلاف، حيث تدفع الولايات المتحدة باتجاه إخراج كامل المخزون من إيران لمنع أي إمكانية مستقبلية للتسليح النووي.

وتعارض إيران تسليم المواد للولايات المتحدة مباشرة، وتقترح بدائل مثل تحويلها لاستخدام مدني أو تخفيف درجة تخصيبها.

وتطرح خيارات متعددة كمخرجات محتملة، بينها النقل إلى روسيا أو كازاخستان، أو إدراجها ضمن مخزون دولي خاضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

دور التفتيش الدولي والضمانات

يشدد خبراء على أن أي اتفاق محتمل سيحتاج إلى نظام تفتيش صارم يشمل دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع، وأخذ عينات بيئية للتحقق من عدم إخفاء أو تدمير مواد نووية، وآليات تحقق طويلة الأمد لضمان عدم إعادة إنتاج مواد مماثلة سرًا.

يرى الخبراء أن إزالة اليورانيوم الإيراني، رغم كونها ممكنة تقنيًا بالاعتماد على تجارب سابقة، تظل عملية شديدة التعقيد بسبب تداخل الاعتبارات الأمنية واللوجستية والسياسية، كما أن نجاحها مرهون باتفاق سياسي شامل يحدد مصير المواد النووية بدقة، ويضمن آليات رقابة صارمة تمنع أي مسار مستقبلي نحو التسلح النووي.