قصة غريبة تشغل أروقة محكمة الأسرة.. رغد تطلب الطلاق بعد رغبة زوجها في أخذ استراحة

كتب: إسراء عبد العزيز

قصة غريبة تشغل أروقة محكمة الأسرة.. رغد تطلب الطلاق بعد رغبة زوجها في أخذ استراحة

قصة غريبة تشغل أروقة محكمة الأسرة.. رغد تطلب الطلاق بعد رغبة زوجها في أخذ استراحة

كانت عقارب الساعة تشير نحو الـ11 صباحًا، حين جلست رغد في قاعة محكمة الأسرة وطفلها الرضيع بين ذراعيها، تضمه إليها كأنه الشيء الوحيد الثابت في عالم اهتز بالكامل، وكانت تحاول أن تهدهده بهدوء، تحرك يدها على ظهره بحركة تلقائية، لكن ارتعاش أصابعها كان يفضح ما بداخلها لم تكن مجرد أم تحمل طفلها، بل امرأة تحمل فوق كتفيها تعب سنة ونصف من الصمت والتنازل، فما الذي جعلها تذهب إلي محكمة الأسرة بهذه السرعة؟

ملامحها كانت مرهقة بشكل واضح وجه شاحب، وعينان غائرتان تحيط بهما هالات داكنة تحكي عن ليالي لم تعرف فيها النوم ولم تكن تبكي، لكن عينيها كانتا ممتلئتين بثقل لا يترجم إلى دموع بسهولة، وكأنها تجاوزت مرحلة الانهيار، ووصلت إلى حالة من الصمت الثقيل، وكانت تنظر حولها أحيانًا، تراقب الوجوه وتستمع لقصص أخرى تروى في قاعة محكمة الأسرة، لكنها لم تكن تقارن، فقط كانت تشعر أنها لم تعد غريبة عن هذا المكان وكأن كل خطوة أوصلتها إلى هنا كانت تمهد لهذه اللحظة، إذ رؤت لـ «الوطن» ما أصابها بعد الزواج.

كلما سمعت اسمه يذكر، أو لمحته في الجهة الأخرى، كانت تشد طفلها أكثر إليها كأنها تحتمي به ولم تكن تريد النظر إليه طويلًا، ليس خوفا، بل لأنها لم تعد ترى فيه شيئًا يستحق فقط ذكرى ثقيلة تحاول أن تمر منها بأقل خسائر ممكنة، وكانت تراجع في ذهنها ما ستقوله لكن الكلمات لم تكن مرتبة كما ينبغي، وهناك الكثير أكثر مما يمكن اختصاره في دقائق أمام القاضي.

تفاصيل زواج انتهى بعد عام ونصف

خطت نحو القاعة بخطوات محسوبة، كأنها تمشي فوق أرض تعرف أنها لن تعود منها كما كانت في تلك اللحظة، لم تكن تفكر في الحكم فقط، بل في نفسها، في هذه النسخة الجديدة منها التي تشكَّلت من الألم، وكانت هادئة من الخارج، لكن بداخلها معركة انتهت بالفعل وما تبقى هنا، في هذه القاعة، مجرد إعلان رسمي لنهاية كانت قد حسمتها منذ اللحظة التي قررت فيها أن تغادر.

لم تكن رغد.أ صاحبة الـ22 عامًا تتخيل أن كلمة واحدة قد تهدم كل ما حاولت بناءه خلال عام ونصف من الزواج، «استراحة» هكذا قالها زوجها ببساطة، وكأنه يطلب إجازة من عمل، لا انسحابًا مؤقتًا من بيت وزوجة وطفل لم يتجاوز شهوره الأولى، غذ بدأت الحكاية قبل ذلك بكثير، حين تعارفا في مناسبة عائلية عادية وكان شابًا مرحًا سريع الكلام، يعرف كيف يلفت الانتباه، بينما كانت هي أكثر هدوءًا، تميل للاستماع أكثر من الحديث.

لفت نظره طبعها الهادئ، ووجدت فيه هي شخصًا مختلفًا عن النمط التقليدي الذي اعتادت عليه لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى بدأ التقارب بينهما مكالمات طويلة ورسائل يومية، وحديث لا ينتهي عن المستقبل، كان يبدو واثقًا من نفسه، يعرف ماذا يريد أو هكذا ظنت، وتحدث عن الزواج مبكرًا، وأكد لها أنه يبحث عن الاستقرار، وأنه تعب من العلاقات العابرة ويريد بيتًا حقيقيًا صدقته، أو ربما أرادت أن تصدقه ومع موافقة الأهل، تم الارتباط سريعًا ثم الزواج بعد فترة قصيرة.

في الشهور الأولى، كان كل شيء يبدو مقبولًا، ليس مثاليًا لكنه محتمل إلا أن بعض التفاصيل الصغيرة بدأت تثير قلقها انشغاله الدائم بهاتفه، اختفاؤه لفترات دون تفسير واضح، مزاجه المتقلب وكانت تشعر أن هناك شيئًا غير مريح، لكنها لم تمتلك دليلًا، فاختارت الصمت، ثم جاء الاكتشاف الذي غير كل شيء، لم تكن مجرد شكوك هذه المرة، بل أدلة واضحة لا تقبل التأويل رسائل وصور ومحادثات تثبت أنه على علاقات متعددة، وليس مجرد خطأ عابر، على حد حديثها.

في البداية واجهته فأنكر في البداية، ثم تراجع حين وجد أن الإنكار لم يعد مجديًا، كانت الصدمة كبيرة، لكن قرارها لم يكن سهلًا وفي ذلك الوقت، كانت حاملًا في شهورها الأولى وشعرت أنها محاصرة بين كرامتها وبين طفل لم يولد بعد واختارت البقاء، ليس غفرانًا، بل تأجيلًا للمواجهة قالت لنفسها إن الأمور قد تتغير، وإن وجود طفل قد يجعله يعيد التفكير.

مرت الشهور ثقيلة، تحمل داخلها خليط من الغضب والخوف والأمل الضعيف، وكانت ترى تصرفاته تستمر كما هي، وربما أسوأ، لكنها كانت تتغاضى وتتجاهل تحاول أن تخلق لنفسها مبررات حتى لا تنهار، وعندما وضعت طفلها، ظنت أن الصفحة قد تطوى، أو على الأقل تخفف حدتها.

فصل جديد في حياة رغد

انشغلت بالأمومة بسهر الليالي، وبمسؤولية جديدة أخذت منها كل طاقتها وأصبحت تمرر كل موقف سيئ، كل كلمة جارحة، وكل تصرف مهين، فقط لأنها لا تريد لطفلها أن يكبر في بيت مفكك، كما أن أهلها كانوا يضغطون عليها بشكل غير مباشر، يطلبون منها التحمل، ويكررون أن البيوت لا تُهدم بسهولة، وكانت تعيش على هذا التوازن الهش، حتى جاء اليوم الذي لم تتوقعه، عاد زوجها إلى البيت، وجلس معها بهدوء غير معتاد، وكأنه يستعد لقول شيء مهم توقعت اعتذارًا أو وعد بالتغيير، أو حتى اعتراف جديد، لكنه قال جملة واحدة قلبت كل حساباتها «أنا محتاج آخد استراحة»، على حد حديثها.

أوضح ببساطة أنه يريد الابتعاد لفترة، يترك البيت والمسؤوليات، ليعيد التفكير في حياته، ثم يقرر بعد ذلك إن كان سيكمل هذا الزواج أم لا، لم تصدق ما تسمع لم يكن الحديث عن خلاف عابر، بل عن انسحاب كامل، وكأنها وطفلها مجرد تجربة قابلة للتقييم حاولت أن تناقشه وأن تذكره بطفله بالمسؤولية، بكل ما بينهما، لكنه كان مصرًا على فكرته، يتحدث ببرود غريب، وكأن الأمر طبيعي.

حين تدخلت العائلتان ظنت رغد أن الأمور قد تحل، أو على الأقل يعاد النظر في هذا القرار الصادم، لكن ما حدث كان أسوأ مما توقعت تحول النقاش إلى شجار، والشجار إلى عنف لم تتخيل يومًا أن تتعرض له، وفي لحظة غضب فقد السيطرة تمامًا، وانهال عليها ضربًا دون أن يراعي أنها تحمل طفلهما الرضيع بين ذراعيها، كانت تحاول حماية صغيرها بقدر ما تحاول حماية نفسها، تصرخ، تبكي، وتطلب النجدة، لكن المشهد كان أقسى من أن يحتمل، على حد تعبيرها.

دعوى طلاق بسبب طلب استراحة

وفي هذه اللحظة لم تعد تفكر في الحفاظ على البيت، ولا في إرضاء الأهل، ولا حتى في إعطاء فرصة أخرى وكل ما كانت تريده هو الخروج من هذا المكان الذي لم يعد آمنًا لها ولا لطفلها، وتركت المنزل في نفس اليوم، تحمل طفلها وبعض أغراضها، وقلبًا مثقلًا بكل ما حدث وتوجهت إلى بيت أهلها، هذه المرة دون نقاش، ودون استعداد للاستماع لأي نصيحة تطلب منها التحمل.

قررت أن تطلب الطلاق لم يعد هناك ما يستحق الانتظار لكن المفاجأة كانت في رد فعله لم يرفض الانفصال لأنه يريد إصلاح العلاقة، بل لأنه لا يزال متمسكًا بفكرة الاستراحة، وأخبرها أنه لم يقرر بعد إنهاء الزواج، وأنه يريد وقتًا، وكأن قرار حياتها معلق على مزاجه الشخصي، هذا الرفض دفعها إلى طريق لم تكن ترغب في الوصول إليه، لكنه أصبح الخيار الوحيد محكمة الأسرة بالكيت كات واقامت دهوى طلاق للضرر حملت رقم 4353، ولم يكن طلبها معقدًا حياة آمنة لها ولطفلها، بعيدًا عن شخص لا يرى في الزواج إلا خيارًا مؤقتًا يمكن التراجع عنه متى شاء.


مواضيع متعلقة