«الأعلى للشؤون الإسلامية» عن ثقافة تناول الطعام: الإفراط يؤدي إلى غلظة القلب
«الأعلى للشؤون الإسلامية» عن ثقافة تناول الطعام: الإفراط يؤدي إلى غلظة القلب
كتب- أحمد محيي:
انتشرت حالة من القلق بشأن مصادر الغذاء الإنساني وما يصلح منه صحيا وما لا يصلح، بالتزامن مع تصاعد ظاهرة التدقيق في انتقاء الطعام، ما أثار التساؤلات حول حقيقة هذا التوجه، ودفع البعض إلى البحث في التراث الديني عن المنهج الإلهي في الأكل، وما الذي أمر به الله تعالى عباده في هذا الشأن.
فلسفة الاختيار وتحري الطيب
أوضح المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم ضرب أروع الأمثلة في قصة أهل الكهف حين استيقظوا من رقادهم الطويل، فبالرغم من أنهم لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا وكانوا في حالة من الجوع الشديد؛ إلا أنهم لم يطلبوا مجرد طعام يسد الرمق، بل قالوا كما جاء في [سورة الكهف: ١٩]: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾.
وتابع، أن طلبهم لـ«الأزكى» يدل على دقة الورع وأهمية البحث عن الأطيب والأطهر من الرزق حتى في أحلك الظروف، وهو ما يغيب عن بال الكثير في العصر الحالي.
المنهج الإلهي في تناول الطعام
وأشار الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى دقة التعبير القرآني في قوله تعالى في [سورة البقرة: ٥٧]: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، موضحا أن استخدام حرف الجر «من» هنا يفيد التبعيض؛ أي أن الله سبحانه وتعالى يأمر الإنسان بأن يأكل بعضا من طيبات ما رزقه، وليس الاندفاع وراء كل ما يشتهيه بغير حساب.
ولفت إلى أن هذا التوجيه الإلهي يدعو إلى الاقتصاد في الأكل وعدم الإسراف، لأن الإفراط في ملء البطون يؤدي إلى غلظة القلب وتدني الهمة وغياب المبالاة تجاه القيم الأخلاقية الرفيعة.
أثر الأكل على السلوك الاجتماعي والأخلاقي
وأكد المجلس، أن الشخص الذي لا يبالي بمصدر طعامه ومشربه غالبا ما تظهر عليه علامات دناءة الهمة وقلة المروءة، موضحا أن الذي لا يتحرى الجمال والحلال في مأكله ينعكس ذلك على تصرفاته مع الآخرين؛ فيميل إلى النزاع والخصام والحدة في التعامل.
وشدد، على ضرورة العودة إلى النهج النبوي الذي يحرص على تحري الجمال في الأكل، والحلال في الكسب، والإقلال في الكمية؛ لضمان سلامة البدن والروح معا، ولحماية المجتمع من موجات سوء الخلق التي تنبع أساسا من غياب الورع في لقمة العيش.