لغز سلوك الحيوانات.. هل يمكن أن تقتل نفسها؟
لغز سلوك الحيوانات.. هل يمكن أن تقتل نفسها؟
سلوك غريب قد يتبعه بعض الحيوانات، لطالما أثار فضول الإنسان عن سبب هذا السلوك، وخاصة مع انتشار قصص تُظهر الحيوانات تقوم بأفعال قد تبدو وكأنها إيذاء متعمد للنفس، مما يدفع البعض للاعتقاد بوجود نية «انتحارية» لديها، لذا نستعرض في السطور الآتية، هل الانتحار سلوك بشري فقط، أم هل الحيوانات تنتحر أيضًا.
العديد من أنواع الحيوانات، تُنهي حياتها من خلال سلوكيات تدميرية ذاتية أو عرضية وليس محاولة انتحار بالمعنى الكامل، وهو ما كشفته حادثة نفوق الدولفين الشهير «كاثي» الذي أصيب بالاكتئاب فترة طويلة وظل وحيدًا في حوض خرساني، وهو أمر غير مناسب لحيوان اجتماعي مثل الدولفين، ما دفعه للغوض إلى قاع الحوض ورفض الصعود إلى السطح مرة أخرى، وأدى ذلك إلى غرقه، وفق تقرير نشره موقع «discovermagazine».

مأساة نفوق الشمبانزي
في قصة لا تُنسى، بالنسبة لـ ديفيد بينيا جوزمان، أستاذ الفلسفة في جامعة ولاية سان فرانسيسكو، عند نفوق الشمبانزي «فلينت»، الذي بدا أنه فقد الرغبة في الحياة ورحل بعد شهر من نفوق والدته فلو في حديقة جومبي الوطنية في تنزانيا: «قد لوحظت حالات مماثلة لدى الكلاب والفيلة» وفق «ديفيد»، مشيرًا إلى أن بعض السلوكيات التدميرية الذاتية في عالم الحيوان لا تُعدّ انتحارًا بالمعنى الحقيقي للكلمة.

وهناك حالة أخرى وردت في أدبيات انتحار الحيوانات، وهي حالة ذاتية التفسير بنفس القدر، في كتابها الصادر بعنوان «كيف تحزن الحيوانات»، تروي باربرا كينج قصة دبّة تعرضت مع صغيرها، لعملية وحشية تتمثل في استخراج العصارة الصفراوية، التي تُجرى على نطاق واسع في الدول الآسيوية، ويُزعم أن الدبّة الأم تمكنت من فك قيودها، وخنقت صغيرها، ثم صدمت نفسها بجدار منهيًة حياتها.
انتحار الحيوانات يثير الجدل
وحسب «باربرا»: «لا يبدو من المعقول أن تكون هذه الحيوانة قد قتلت صغيرها ثم نفسها عمدًا هربًا من حياة بائسة ولكن الأرجح أنها أصيبت بالذعر أو دُفعت إلى حالة من الهياج بسبب ظروف التعذيب التي تعرضت لها»، موضحة أن هذه الحالات تُجسّد التحديات الكبيرة في تقييم احتمالية انتحار الحيوانات.

إذ يجب أن يمتلك الحيوان إحساسًا بذاته، وفهمًا لمعنى الموت، والقدرة على تنفيذ سلسلة من الأفعال التي يعلم أنها ستؤدي إلى موته، وثمة بعض الدلائل على القدرة الأولى والثانية، لكن القدرة الثانية غير واضحة. ولعل مجرد انخراط الدلافين وبعض الرئيسيات في الحداد على موتاها لا يكفي للدلالة على أنها تُدرك حقيقة موتها وقادرة على تحمله.