رحلة إلى سيناء

شاءت ظروف خاصة أن أتوجه إلى مدينة دهب بجنوب سيناء عبر نفق الشهيد أحمد حمدي، واقتضت الرحلة استخدام طريق شرم الشيخ الجديد، وكذا استخدام طريق «دهب - شرم الشيخ» الجديد أيضاً.

الحقيقة أنني قمت بهذه الرحلة مرات عديدة طوال الثلاثين عاماً الماضية، وأتذكر أن آخر مرة زرت هذه المنطقة بذات المسار قبل سبع سنوات تقريباً، حينها طريق شرم الشيخ الجديد، كان لا يزال تحت الإنشاء، وأذكر أنني استخدمت جزءاً كبيراً منه خلال توجهي إلى مدينة دهب، وأتذكر أيضاً أن طريق «شرم الشيخ- دهب» كان ضيقاً ومحدود المساحة والخدمات، وأيضاً لم يكن طريق «سانت كاترين- دهب» أسعد حالاً، وأذكر كذلك أن منطقة دير سانت كاترين وملحقاتها، وعلى رأسها منطقة التجلي الأعظم، كانت في حاجة إلى إزالة كثير من الغبار والتجميل.

أتذكر أيضاً أن العبور من نفق الشهيد أحمد حمدي في نطاق محافظة السويس كان مهمة صعبة وتتطلب وقتاً وجهداً، خصوصاً أن تلك الزيارة التي أشرت إليها كانت في وقت تصاعد الأنشطة الإرهابية في سيناء، وكان من الطبيعي أن تُستنفر الأجهزة الأمنية في تلك المنطقة وتضاعف من نقاط التفتيش والمرتكزات الأمنية.

الحقيقة أن الرحلة هذه المرة كانت مختلفة تماماً، ابتداء من طريق «القاهرة- السويس»، مروراً بالوصلة بين الطريق ومدخل نفق الشهيد أحمد حمدي، الذي أصبح يحمل رقم واحد، وبجواره أقيم نفق آخر أُطلق عليه «نفق الشهيد أحمد حمدي 2»، وكان هذا النفق واحداً من الأنفاق الستة التي تم إنشاؤها وتشغيلها خلال السنوات الماضية، محققة الربط الذي كان مفقوداً بين سيناء ووادي النيل. الشىء اللافت والمهم الإشارة إليه أن تطويراً غير مسبوق وغير محدود استجد في تأمين عمليات العبور عبر النفق، انتهت تماماً عمليات التفتيش اليدوي، وتم استبدالها بأجهزة متطورة تتشابه مع الأجهزة التي تُستخدم في تأمين عمليات العبور بين النقاط الحدودية في أكثر الدول تطوراً، وباتت عملية المرور عبر نفق الشهيد أحمد حمدي تتم في دقائق معدودة، وبشكل غاية في التحضر والتمكن.

الطريق الجديد إلى مدينة شرم الشيخ، أعتبره طريقاً عالمياً من كافة الجوانب، ولعل الشىء الأبرز كان هو تلك النقاط الخدمية المتتابعة على مسافات ليست متباعدة لتلبية احتياجات مستخدمي الطريق. وخلال الرحلة اكتشفت إنشاء طريق جديد تماماً يربط بين طريق شرم الشيخ ودير سانت كاترين، طريق بمقاييس عالمية قضى تماماً على سير السيارات أمام وداخل القرى والتجمعات السكنية والبدوية، وواضح أن الطريق تم شقه وسط الصحراء بحسابات دقيقة جداً.

منطقة دير سانت كاترين وملحقاتها أوشكت أن تتحول إلى مزار سياحي عالمي، بعد أن خضعت لعملية تطوير شاملة، أظنها أوشكت على الانتهاء والافتتاح بكامل طاقتها.

وعند مخرج منطقة دير سانت كاترين إلى مدينة دهب، تم شق طريق جديد تماماً يتم من خلاله نقل، وبشكل مؤمَّن تماماً ومريح تماماً، الحركة السياحية بين المدينتين، سواء السياحة الوافدة أو المحلية. الواقع أن إنجازاً تنموياً وحضارياً واقتصادياً عايشته خلال زيارة جنوب سيناء، الواقع أيضاً أن شعوراً متزايداً بالفخر والسعادة تولَّد نتيجة كل تلك الجهود التي شهدتها سيناء خلال السنوات الماضية.

الأمر المهم هو أنني أتمنى على المسئولين، وأثق في أنهم سيستكملون، أتمنى الانتهاء من تدشين وتشغيل المسار السياحي المنتظر إحياء لرحلة العائلة المقدسة التي طافت أكثر من ثلاثين بقعة مصرية في مدى زمني يقترب من ثلاث سنوات، رحلة السيدة مريم العذراء وسيدنا عيسى عليهما السلام.

هذا المسار سيكون نقلة ضخمة في تحقيق جذب سياحي غير محدود.