هل تنجح زيادة الأجور وتنمية الصادرات في احتواء التضخم بمصر؟
هل تنجح زيادة الأجور وتنمية الصادرات في احتواء التضخم بمصر؟
- الاقتصاد المصري
- معدلات التضخم
- الاستقرار الاقتصادي
- التنمية الاقتصادية
- الصادرات الصناعية
- الدين الخارجي
- الدين المحلي
- السياسات النقدية
- السياسات المالية
كتبت: ريم رفيق
في ظل الضغوط التي تواجه الأسواق الاقتصادية وتنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، تتزايد التساؤلات حول قدرة الاقتصاد المصري على احتواء معدلات التضخم الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار التحديات العالمية والمحلية، فهل يمكن أن تمثل زيادة الأجور دعمًا حقيقيًا للأسر؟، وهل تنجح خطط تنمية الصادرات في تخفيف الضغوط على العملة والأسعار؟، أم أنّ الأمر يتطلب حزمة أوسع من السياسات لتحقيق التوازن بين الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة؟
التضخم شبح يهدد التنمية العالمية
محمد محمود عبدالرحيم، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، قال إنّ التضخم شبح كبير يهدد مسار التنمية الاقتصادية، ويتسبب في حالة إنهاك واضحة لصانعي السياسات النقدية حول العالم، وليس في مصر فقط، فالتضخم من أبرز الأزمات الاقتصادية العالمية، ومواجهته تتطلب جهد كبير ووقت ممتد للخروج من تداعياته، ومعالجة الأزمة من جذورها من وجهة نظره تستلزم وجود زيادات سنوية في الأجور بنسب تصاعدية، على أن تقترب على الأقل من معدلات التضخم، مع العمل في الوقت ذاته على ضبطه والحد من تسارعه.
كيف تدعم الصادرات الاقتصاد وتخفف الأزمات؟

وأكد عبدالرحيم لـ«الوطن» أنّه مع تقليل الأهمية النسبية للدولار في المعاملات الاقتصادية، يمكن تحقيق نوع من التنمية الحقيقية، مشيرًا إلى أهمية تبني برامج واضحة لتنمية الصادرات، خاصة الصادرات ذات القيمة المضافة، واعتبر أنّ من أهم الأدوات التي قد تساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في مصر، أو التخفيف من حدة الأزمات الاقتصادية، هو التوسع في الصادرات الصناعية ذات القيمة المضافة المحلية، لما لذلك من تأثير مباشر على زيادة معدلات التشغيل ورفع الدخل الدولاري، إلى جانب المساهمة في ضبط الدين الخارجي.
سياسات طويلة الأجل لضبط التضخم ورفع مستوى المعيشة
وأوضح أنّ تقليل الاعتماد على الدولار كعنصر رئيسي في المعادلة الاقتصادية، مع تعزيز الصادرات ذات القيمة المضافة، وزيادة إيرادات السياحة، ورفع عوائد قناة السويس، إلى جانب تدفقات تحويلات المصريين بالخارج، مع ضبط مستويات الدين المحلي والحد من الواردات، كلها عوامل بشكل أو بآخر تسهم في استقرار معدلات التضخم على المدى الطويل، ويرى أنّ السبب الحقيقي للتضخم في الحالة المصرية يرتبط بارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة تغيرات سعر الصرف، ما يجعل الاقتصاد المحلي أكثر عرضة للتقلبات المستمرة في قيمة العملة.
وأضاف أنّه مع تطبيق هذه السياسات، إلى جانب برامج حماية اجتماعية وزيادات سنوية منتظمة في الدخول، يمكن على المدى المتوسط والطويل رفع مستوى المعيشة ومعالجة جزء كبير من هذه الأزمة من جذورها، رغم أن تنفيذ ذلك ليس بالأمر السهل.
إعادة هيكلة الدعم وسياسات الاقتصاد أدوات لتحقيق التوازن
وأوضح عبدالرحيم أنّ الدولة تواجه دائمًا معضلة اقتصادية معقدة تؤرق صانع القرار، ليس في مصر فقط بل في مختلف دول العالم، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية الحالية وتتمثل هذه المعضلة في كيفية الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وفي الوقت ذاته تقليل الأثر السلبي على الفئات الأكثر احتياجًا، وهذا التحدي يتطلب إعادة هيكلة منظومة الدعم لضمان وصوله إلى مستحقيه الفعليين وتحقيق أقصى استفادة منه، مشيرًا إلى أنّ هذه المعادلة تُعد من أكثر الملفات إرهاقًا لصانع القرار.
واختتم بالإشارة إلى أنّ مواجهة هذه التحديات تتم من خلال مجموعة من الأدوات، بينها السياسات النقدية القادرة على ضبط معدلات التضخم، والسياسات المالية التي تستهدف دعم النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار، بما يحقق التوازن بين الاستقرار والنمو.