سحر الأوروبيين وأبهر عمالقة الطرب.. ماذا قال بليغ حمدي ونجاة الصغيرة للشيخ الطبلاوي؟

كتب: محمد رمضان

سحر الأوروبيين وأبهر عمالقة الطرب.. ماذا قال بليغ حمدي ونجاة الصغيرة للشيخ الطبلاوي؟

سحر الأوروبيين وأبهر عمالقة الطرب.. ماذا قال بليغ حمدي ونجاة الصغيرة للشيخ الطبلاوي؟

«الله يا مولانا.. الله أكبر عليك.. إيه الحلاوة دي.. اللهم صلِ على النبي»، استحسانات وإشادات من الجمهور تلازم صوت الشيخ، كلما تلا ما تيسَّر من آيات الله البينات، وكلما تجلَّى تجويدًا، فينخفض صوته قرارًا ويرتفع جوابًا، يقرأ ذات مرة برواية حفص عن عاصم وأخرى بـ«ورش عن نافع»، إلا أن القارئ الشيخ محمد محمود الطبلاوي، الذي تحل ذكرى وفاته السادسة اليوم، كان له رأي مختلف في استحسانات الجمهور، وكان له أيضًا موقف مع الموسيقار بليغ حمدي والفنانة نجاة الصغيرة بشأن الإنشاد الموسيقي، واستطاع بصوته الرخيم أن يدخل إلى قلوب الجميع، بمن فيهم الأوروبيون وأهل الفن، فاستحق عن جدارة لقب «آخر حبة في مسبحة القراء العظماء».

ماذا قال الطبلاوي عن استحسانات الجمهور؟

«وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ»، بهذه الآية انتقد الطبلاوي استحسانات الجمهور، قائلا إن بعض القراء اعتادوا على هذا السلوك من المستمعين، وأن البيئة أصبحت تفرض عليهم ذلك، وأنه من خلال جولته سفيرا للقرآن حول العالم وجد سلوكيات مختلفة، وأن هناك بعض الشعوب تنصت للتلاوة في هدوء و«كأن على رؤوسهم الطير»، وذلك في تصريحات تليفزيونية له.

وذكر الشيخ تجربة لافتة في جنوب أفريقيا، حيث لا يجلس المستمعون لسماع القرآن بل يقفون ويبكون بكاءً شديداً مع كل آية بصوت حسن، لدرجة أن دموعهم تغطي لحاهم، وهي حالة من التأثر العميق التي تختلف عن الاستحسان الصوتي المعتاد.

وفي الوقت ذاته، أوضح نقيب القراء الراحل أن هناك دولاً يزداد فيها الاستحسان، مثل سوريا ولبنان والعراق، بينما تمتاز دول أخرى بالإنصات والخشوع التام أثناء التلاوة مثل دول المغرب العربي والسعودية.

نقيب القراء يتلو القرآن الكريم لأول مرة في اليونان

وعرف الأوروبيون صوت الطبلاوي أيضًا، عام 1973، إذ تلقى الدعوة من رجل أعمال يوناني غير مسلم يُدعى مستر جون لاتسيس، الذي كان معروفاً بصداقته للعرب، حيث شاهد الشيخ وهو يقرأ القرآن عبر التلفاز في مصر وأُعجب بشخصيته وقراءته فقرر دعوته إلى أثينا.

وأشار الشيخ إلى أن هذه المناسبة كانت تُعد أول تلاوة للقرآن الكريم تُبث وتُسمع في اليونان عبر الإذاعة والتلفزيون الرسمي منذ تاريخ هذا البلد الأوروبي، وأقيم حفل كبير للجاليات العربية والإسلامية، وذكر الطبلاوي أن جون لاتسيس بعد هذه التجربة، أصبح يحرص على بدء أي مشروع جديد له أو تدشين باخرة من بواخره بآيات من القرآن الكريم، تقديراً لما سمعه في ذلك الحفل.

رأيه في الإنشاد

«الموسيقى لما بتدخل مع الإنشاد، الناس بتقلبها على وضع تاني، يعني هتلاقي واحد يقول لك الشيخ الطبلاوي إحنا اتعودنا نسمعه كقارئ قرآن هييجي في الآخر ويغني؟!!»، بهذه الكلمات رفض الشيخ الطبلاوي تقديم الإنشاد المصحوب بموسيقى، قائلا، في لقاء نادر مع الفنان الراحل سمير صبري، إن هذا اللون برع فيه عمالقة مثل الشيخ علي محمود والشيخ طه الفشني والشيخ سيد النقشبندي والشيخ محمد الطوخي والشيخ نصر الدين طوبار، مؤكدا في الوقت ذاته أن الطريقة الموسيقية لا تليق به.

فالإنشاد الديني هو فن الكلمة والمقام الصوتي دون آلات، وهو ما كان يفعله الطبلاوي أحياناً بـ«فطرته» في التوشيح البسيط، أما الإنشاد الموسيقي: هو إخضاع التلاوة أو المدائح لـ«قالب ملحن» مسبقاً وآلات موسيقية، وهو ما اعتبره الطبلاوي «خروجاً عن هيبة الوقار» وتدخلاً بشرياً في سلطان الصوت الرباني.

نصيحة الفنانين للشيخ الطبلاوي

وأضاف الشيخ الطبلاوي أنه كان ذات يوم في أحد الفنادق، فتصادف وجود الموسيقار بليغ حمدي والفنانة نجاة الصغيرة وبعض الفنانين، الذي نصحوه أيضًا بعدم تقديم الإنشاد الموسيقي لأنه لا يليق به، فاستعجب الطبلاوي أن تصدر هذه النصائح من فنانين وموسيقيين، ولكنهم أكدوا أنهم عندهم شرائط تلاوة للشيخ الطبلاوي ويستمعون له، قائلين «الصوت اللي دخل قلوبنا بالقرآن لا يليق به تقديم هذا الإنشاد الموسيقي»، وفي الوقت ذاته قدم الطبلاوي بعد ذلك أدعية وابتهالات وإنشادات بدون موسيقى.