عباقرة ماتوا في شبابهم قبل الطب الحديث

خالد منتصر

خالد منتصر

كاتب صحفي

من ينكرون النعم والأيادي البيضاء للطب الحديث لم يقرأوا عن متوسط الأعمار في الماضي، لم يعرفوا أن الجدري حصد أرواح 300 مليون إنسان في قرن واحد، وأن الطاعون كان يبيد مدناً بأكملها، وأن الإنفلونزا سنة 1918 مات بسببها عشرات الملايين، وأن شلل الأطفال كان مرضاً مميتاً ومنتشراً، وأن التيفود والسل والزهري كانت أمراضاً فتاكة قاتلة، وأنه قبل التعقيم كانت الجراحات عمليات إعدام والولادات نسبة وفيات الأمهات فيها عالية جداً، وإمكانية عبور الطفل لسنواته الأولى كانت مليئة بالمصاعب.. إلخ، سأعطي لكم بعض أمثلة العباقرة الذين لو لحقوا بقطار الطب الحديث لكانت قد تضاعفت إبداعاتهم، مثل:

■ الموسيقار النمساوي العظيم العبقري موتسارت الذي مات وعمره 35 سنة، بالتهابات في الحلق انتهت بفشل كلوي، لو عاش زمن الطب الحديث لكان قد أنقذه مضاد حيوي بسيط.

■ الأديب التشيكي العالمي كافكا، والذي اختطفه الموت في سن الأربعين، وترك أعمالاً قليلة لكنها تُعتبر ثورة أدبية، مات بالسل، لو كان عاش زمننا، زمن الطب الحديث، لكان بالريفامبيسين، مع بروتوكول بسيط من بعض الأدوية الداعمة، لمدة شهور، كان أصبح «زي الفل»، وكمل وأبدع.

■ وكذلك الموسيقار البولندي، ساحر البيانو فريدريك شوبان، الذي غادر عالمنا ضحية للسل أو التليف الكيسي، كانت عينة بصاق ستحدد لنا السبب، وستة شهور علاج ببروتوكول السل، كان عمر شوبان سيمتد ليمنحنا سحراً فوق سحره.

■ الفيلسوف الفرنسي ديكارت، فيلسوف الشك، والذي استخدم طه حسين منهجه في دراسة الشعر الجاهلي، فأحدث زلزالاً فكرياً، مات في بداية الخمسينات من عمره، في السويد، بالتهاب رئوي من برد ستوكهولم، كان أموكسيسيلين مع دعم تنفسي، سيجعله يضيف ويغير طريقة تفكيرنا ويمنحنا أسئلة أكثر، وكتباً أشمل.

■ الأديب الروسي الفذ تشيكوف أعظم من كتب القصة القصيرة، الطبيب الذي مات بالسل في سن 44 سنة!!!، تخيلوا لو امتد عمره بأدوية علاج السل الآن الذي تقلص ظله وتأثيره، كم كان سيضيف للمكتبة الأدبية العالمية.

■ الفنان الإيطالي الجميل نجم السينما الصامتة، رودلف فالنتينو الذي مات وهو في سن 31 سنة، مات نتيجة زائدة دودية، لو كان دخل حجرة عمليات الآن في أي مستوصف وتناول بعد الجراحة مضادات حيوية بسيطة، لكان قد استمر ولحق بالسينما الملونة الناطقة.

■ جورج واشنطن، واحد من أعظم القادة والساسة الأمريكان، مات بعدوى بسيطة في الحلق نتيجة التهابات وخراريج متكررة في أسنانه وضروسه!!! يعني عيادة أسنان عادية في زايد أو التجمع، مع علبتين مضاد حيوي من «العزبي»، كان الراجل كمل وعاش.

هذا هو الطب الحديث يا سادة، وكيف ينقذكم الآن من أمراض كانت فتاكة وقاتلة في الماضي.