مشروع قانون الأسرة.. ضوابط للشبكة والهدايا وحالات فسخ عقد الزواج
مشروع قانون الأسرة.. ضوابط للشبكة والهدايا وحالات فسخ عقد الزواج
تشهد منظومة الأحوال الشخصية في مصر مرحلة مهمّة من إعادة التنظيم، مع مناقشة مشروع قانون الأسرة الجديد داخل البرلمان، في محاولة لمعالجة إشكاليات متراكمة طالما أثارت النزاعات بين الأسر، وعلى رأسها مسألة «الشبكة» عند فسخ «الخطوبة»، وضبط شروط صحة الزواج، وإتاحة فسخ العقد خلال مدة محدّدة حال ثبوت التدليس، أو الإخلال بالشروط المتفق عليها، ولا يقتصر المشروع على إعادة ترتيب القواعد، بل يسعى إلى تحقيق قدر أكبر من العدالة والتوازن بين أطراف العلاقة الأسرية، مع مراعاة مصلحة الطفل باعتبارها أولوية.
وفي ما يتعلق بـ«الخطوبة»، وضع مشروع القانون إطاراً واضحاً يُنهى الجدل التقليدى حول طبيعة الشبكة والهدايا، فنص على أن الشبكة تُعد من الهدايا ما لم يُتفق صراحة على اعتبارها جزءاً من المهر، أو جرى العرف بذلك، وهو ما يفتح الباب أمام الحسم القانونى للنزاعات التي كانت تُترك في كثير من الأحيان لاجتهادات قضائية متباينة، كما نظم المشروع حالات العدول عن الخطوبة بشكل تفصيلى، حيث ميّز بين العدول المبرر وغير المبرر، وحدّد حقوق كل طرف في استرداد ما قدّمه.
في حالة الاتفاق المشترك يسترد كل طرف ما قدمه مع استثناء ما جرت العادة على استهلاكه
فإذا عدل أحد الطرفين دون سبب مقبول، فلا يحق له استرداد ما أهداه، بينما إذا كان العدول بسبب الطرف الآخر، جاز استرداد الهدايا، أما في حالة الاتفاق المشترك على إنهاء الخطوبة، فيسترد كل طرف ما قدّمه إن كان قائماً أو قيمته، مع استثناء ما جرت العادة على استهلاكه، كذلك حسم المشروع مسألة وفاة أحد الطرفين خلال تلك الفترة، حيث نص على عدم استرداد الهدايا في هذه الحالة، تأكيداً للطابع الإنسانى والاجتماعى للعلاقة.
ولم يغفل القانون معالجة وضع المهر وما قد يترتب عليه من شراء تجهيزات، إذ منح المخطوبة التي استخدمت المهر في شراء جهازها خيارين: إما إعادة المهر، أو تسليم ما تم شراؤه أو قيمته وقت الشراء، بما يُحقّق نوعاً من المرونة والعدالة في التعامل مع الحالات الواقعية المختلفة.
وعلى صعيد الزواج، فقد أعاد المشروع التأكيد على كونه ميثاقاً شرعياً غايته إنشاء أسرة مستقرة قائمة على المودة والرحمة، وحدّد أركانه الأساسية في الإيجاب والقبول وشهادة الشهود، مع إلزامية توثيق العقد رسمياً، كما وضع ضوابط دقيقة لصحة الإيجاب والقبول، سواء كانا مشافهة أو كتابة أو حتى بالإشارة في حالات العجز، مع اشتراط أن يتم ذلك في مجلس واحد دون تعليق أو تأقيت.
ومن أبرز النقاط التي أثارها المشروع، النص على حق الزوجة في طلب فسخ عقد الزواج خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العقد، إذا ثبت أنّ الزوج قد ادعى لنفسه ما ليس فيه، وتزوجته على هذا الأساس، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب، ويهدف هذا النص إلى حماية الطرف الذي وقع ضحية تضليل أو معلومات غير صحيحة، بما يضمن قدراً من الشفافية في إبرام العلاقة الزوجية.
كما حدّد المشروع شروط الأهلية لإبرام عقد الزواج، بأن يكون كلا الطرفين قد أتم الثامنة عشرة من عمره، مع بطلان زواج المكره أو السكران، وإتاحة التوكيل في الزواج بشروط موثّقة تتضمن بيانات دقيقة، بما يمنع التلاعب أو الغموض في العقود.
وفي سياق متصل، برزت آراء برلمانية تسعى لتطوير بعض مواد المشروع، حيث أكدت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أهمية أن يحقّق القانون التوازن الكامل بين الحقوق والواجبات، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة فسخ عقد الزواج خلال الستة أشهر. وأشارت إلى ضرورة أن يكون هذا الحق متاحاً لكلا الزوجين على قدم المساواة، وليس مقصوراً على الزوجة فقط، بما يتماشى مع مبدأ العدالة.
وأوضحت «الشريف» أن الهدف من المساواة بين الزوجين في الحق بفسخ العقد أن تكون هناك مساواة في الحقوق والواجبات، لأن الطلاق تليه نفقات ومصروفات حال طلب الطلاق، ومن حق الزوج إذا ثبت عدم المصداقية فسخ العقد بالمثل.