الباحث السياسي عمرو فاروق: منصات الإخوان تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في فبركة الفيديوهات.. وتتبع أساليب حروب الجيل الرابع

كتب: محرر

الباحث السياسي عمرو فاروق: منصات الإخوان تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في فبركة الفيديوهات.. وتتبع أساليب حروب الجيل الرابع

الباحث السياسي عمرو فاروق: منصات الإخوان تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في فبركة الفيديوهات.. وتتبع أساليب حروب الجيل الرابع

عمرو فاروق: «الجماعة» تُصدِّر صورة إعلامية حديثة وتنفذ استراتيجية «خرطوم الأباطيل»

قال عمرو فاروق، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، لـ«الوطن»، إن جماعة الإخوان تدير شبكة إعلامية وتنظيمية واسعة، بهدف تنفيذ حملات ممنهجة تستهدف الدولة المصرية ومؤسساتها عبر أدوات الحرب النفسية والتأثير الإعلامي الموجَّه.

وأكد «فاروق»، خلال حواره مع «الوطن»، أن الجماعة اعتمدت، خلال السنوات الأخيرة، على تطوير أدواتها الإعلامية بصورة كبيرة، من خلال توظيف المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي لإعادة إنتاج خطابها السياسي بصورة أكثر احترافية، مستهدفةً بشكل أساسي فئة الشباب، عبر محتوى يعتمد على إثارة الجدل والتشكيك المستمر في مؤسسات الدولة ومحاولة التقليل من حجم الإنجازات التي تحققت على المستويات الاقتصادية والتنموية.. وإلى نص الحوار:

■ ما تقييمك للحرب الإلكترونية التي تقودها «الإخوان» ضد مصر؟

الجماعة طوَّرت أدواتها لتشمل استخدام الذكاء الاصطناعي في فبركة الفيديوهات، كما حدث في تقارير سابقة عن السجون المصرية، بهدف ممارسة تدمير نفسي للمواطن وتصدير صورة سلبية عن الأوضاع الأمنية والاقتصادية في مصر للخارج، والجماعة تستخدم ما يُعرف بـ«خرطوم الأباطيل»، وهو ضخ مكثف للشائعات يهدف إلى خلق فجوة من انعدام الثقة بين المواطن المصري ومؤسسات الدولة، ومحاولة تشويه كافة المشروعات القومية والرموز الوطنية، كما أن التنظيم الإرهابي يعتمد على أبواق إعلامية وشخصيات مأجورة في الخارج تعمل كأدوات ضغط على النظام السياسي المصري، فمصر هي الدولة الوحيدة التي واجهت آلة إعلامية دولية صُنعت خصيصاً للنيل من استقرارها.

يستغل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية كمدخل لإعادة الترويج لأفكاره واستعادة حضوره

■ وكيف تتابع عمل شبكة الإخوان الرقمية بالخارج لإدارة خطاب الفوضى؟

- جماعة الإخوان تدير شبكة إعلامية وتنظيمية واسعة بهدف تنفيذ حملات ممنهجة تستهدف الدولة المصرية ومؤسساتها عبر أدوات الحرب النفسية والتأثير الإعلامي الموجَّه، فالجماعة اعتمدت، خلال السنوات الأخيرة، على تطوير أدواتها الإعلامية بصورة كبيرة، من خلال توظيف المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي لإعادة إنتاج خطابها السياسي بصورة أكثر احترافية، مستهدفةً بشكل أساسي فئة الشباب، عبر محتوى يعتمد على إثارة الجدل والتشكيك المستمر في مؤسسات الدولة ومحاولة التقليل من حجم الإنجازات التي تحققت على المستويات الاقتصادية والتنموية.

■ من «مكملين» و«الشرق» إلى «ميدان».. ما قراءتك لتنوع منصات الإخوان؟

- شبكة الإخوان الإرهابية تضم منصات وقنوات تعمل بأسماء مختلفة، من بينها «مكملين» و«الشرق» و«وطن» و«شبكة رصد» و«ميدل إيست آي» وشبكة محرري الشرق الأوسط، و«ميدان»، فهذه الكيانات تمثل أذرعاً إعلامية تُستخدم لإعادة تدوير خطاب الجماعة وتقديمه في صورة إعلامية حديثة تستهدف التأثير على الرأي العام وإثارة حالة من الاستقطاب والفوضى، والدور الوظيفي لجماعة الإخوان ليس جديداً، بل يعود إلى خمسينات القرن الماضي، حيث جرى توظيف الجماعة ضمن ترتيبات إقليمية ودولية استهدفت إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط.

■ خلال الفترة الماضية، اعتمد التنظيم على أسلحة الهزائم النفسية.. كيف ترى ذلك؟

- استراتيجية التدمير النفسي تمثل ركيزة أساسية في مفاهيم حروب الجيلين الرابع والخامس، تعتمد في المقام الأول على نظرية خرطوم الأباطيل، وتعني تكثيف وإطلاق الآلاف من الشائعات التي تستهدف مؤسسات الدولة، وتشويه القائمين عليها، وصناعة حالة من التخبط والتشتت والإرباك تجاه ما يُنفذ داخل جدران الدولة المصرية، بهدف التأثير سلباً على الاستقرار السياسي والاقتصادي، فـ«الإخوان» وحلفاؤها يستخدمون أساليبهم في تأليب الداخل المصري، رغبةً في تمرير سيناريو الفوضى، والزج بالشارع في غياهب الحرب الأهلية تحت أي مسمى وتحت أي ظروف، معتمدين على فبركة الأخبار والفيديوهات التي تنال من رموز المؤسسات الرسمية، فصُنع الشائعات التي تروِّجها أبواق جماعة الإخوان يمثل إحدى أدوات وأسلحة الهزائم النفسية، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات «النيو ميديا»، وتعتمد على خلط الحقائق بالأكاذيب ونقل أنصاف الحقائق، وتضليل وتزييف وعي الشارع المصري، وتعجيزه عن التفرقة بين الشائعة والخبر الصحيح.

■ هل تغيرت أهداف الجماعة؟

- الجماعة تسعى لتحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها الحفاظ على وجودها كقوة فاعلة إعلامياً وسياسياً أمام العقل الجمعي العربي والمصري، فالجماعات الإرهابية تعمل على تمزيق الدولة المصرية، وبالتبعية المنطقة العربية، وفقاً لسيناريو موضوع ومرسوم بدقة، فما يفعله الإخوان هو نتاج ضلالات فكرية على مدار سنوات طويلة جداً.

■ هل تغير خطاب الإخوان التحريضي؟

- يعتمد تنظيم الإخوان الإرهابي، على مدار سنوات، على استغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها مدخلاً لإعادة الترويج لأفكاره ومحاولة استعادة حضوره، مستفيداً من حالة القلق التي قد تفرضها التحديات المعيشية على المواطنين، ومع تصاعد الضغوط الاقتصادية عالمياً وإقليمياً، كثّف التنظيم توظيف منصاته الإعلامية والرقمية لبث رسائل تستهدف التشكيك وإثارة الإحباط، فهناك خبرة طويلة يمتلكها تنظيم الإخوان الإرهابي في استثمار الأزمات وتوظيف القضايا التي تمس المواطن بشكل مباشر لصالح أجندته، مثل ارتفاع الأسعار أو تراجُع بعض الخدمات، ويأتي ذلك بهدف استقطاب شرائح جديدة، خاصة من الشباب، عبر خطاب يعتمد على تضخيم المشكلات وإثارة حالة من السخط المجتمعي.

■ وماذا عن كتائب الذباب الإلكتروني؟

التنظيم يستفيد بشكل كبير من الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، لإعادة تدوير رسائله بصورة مكثفة ومنظمة، بما يخدم أهدافه السياسية والتنظيمية، وما يقوم به التنظيم الإرهابي يندرج ضمن أساليب حروب الجيل الرابع، التي تستهدف التأثير على وعي المجتمعات وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة من خلال نشر الشائعات وتزييف الحقائق والتشكيك المستمر.
التنظيم يعمل على استغلال البعد الاجتماعي وربط الأزمات المعيشية بأطروحات تحريضية تخدم أجندته، عبر حملات ممنهجة تستهدف إثارة الاحتقان وتأجيج المشاعر بين المواطنين، فالمنصات التابعة للتنظيم تواصل حملات التشويه التي تتعارض مع المعايير المهنية والمواثيق الإعلامية، وهذه الممارسات تقوم على خطاب تحريضى يعتمد على الأكاذيب والشائعات.

التنظيم يستفيد من الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي.. وصناعة الشائعات وترويجها عبر أبواق الجماعة في «النيو ميديا» تمثل أحد أسلحته.


مواضيع متعلقة