التنمية والتوعية.. حائط الصد لمواجهة زيف جماعة الإخوان «الإرهابية»
التنمية والتوعية.. حائط الصد لمواجهة زيف جماعة الإخوان «الإرهابية»
تتبع جماعة الإخوان منهجاً لتزييف الوعي ونشر الشائعات في سبيل تحقيق أهدافها، وذلك من خلال منصاتها الإعلامية المختلفة، حيث تعتمد على نشر معلومات مغلوطة وأخبار غير دقيقة بهدف التأثير على الرأي العام وإثارة البلبلة داخل المجتمع، وبات التصدي لهذه الشائعات ضرورة لكشف الحقائق وحماية استقرار الدولة والحفاظ على تماسُك المجتمع في مواجهة محاولات التشكيك والتشويه. وأكد خبراء وأساتذة علوم ونظم سياسية أن التوعية وتنمية الوعي واستمرار مشروع التنمية الذي تُنفّذه الدولة المصرية هو حائط الصد لمواجهة «زيف الإخوان».
«خضر»: حملات التشكيك تستهدف الحشد المعنوي وتكوين بيئة إلكترونية قابلة لتبني أفكار متطرفة
وقال اللواء الدكتور طارق خضر، أستاذ النظم السياسية بأكاديمية الشرطة إن الجماعات المتطرّفة باتت تعتمد بصورة متزايدة على الفضاء الرقمي كأداة رئيسية في تنفيذ مخططاتها الهادفة إلى التأثير على وعي الشباب واستقطابهم، وأصبح ما يُعرف بالصفحات والمواقع الإخبارية المزيفة أحد أخطر أساليب الحرب النفسية الحديثة التي تستهدف استقرار المجتمعات من الداخل، موضحًا أن هذه الكيانات تبدأ عملها بإنشاء صفحات إلكترونية تحمل أسماء جذابة أو عناوين إعلامية تبدو مهنية ومحايدة، وتحرص في مراحلها الأولى على نشر أخبار تخص شخصيات معروفة في مجالات السياسة والعمل الاجتماعي والثقافي، مستغلة أسماء المشاهير وصورهم لإضفاء قدر من المصداقية الزائفة وكسب ثقة المتابعين، خصوصاً من فئة الشباب التي تبحث عن مصادر سريعة للمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف: هذه الصفحات لا تكشف أهدافها الحقيقية في البداية، بل تتبع استراتيجية «بناء الثقة التدريجية»، حيث تقدم محتوى عاماً يحظى بالقبول المجتمعى ويبتعد عن أى طرح مثير للشك، حتى تنجح فى جذب أعداد كبيرة من المتابعين وتكوين قاعدة جماهيرية واسعة. وأشار إلى أن هذه المرحلة تُمثل أخطر مراحل الخداع الرقمى، لأنها تؤسس لعلاقة نفسية بين المتابع والمنصة تقوم على الثقة غير المدقّقة. وتابع أستاذ النظم السياسية، قائلاً إنه بعد تحقيق الانتشار المطلوب، تبدأ اللجان الإلكترونية التابعة لهذه الجماعات فى تغيير طبيعة المحتوى تدريجياً، عبر بث أخبار موجّهة وصياغات تحمل رسائل عاطفية تستهدف إثارة التعاطف أو الغضب، مع توظيف أحداث وقضايا اجتماعية حساسة بهدف التأثير على الرأى العام وتوجيهه ضد مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن هذه الآلية تعتمد على أساليب إعلامية مُتقدّمة تقوم على خلط الحقائق بالمعلومات المضللة، بما يجعل المتلقى غير قادر على التمييز بين الخبر الصحيح والمفبرك.
وحذّر «خضر» من خطورة تحول هذه الصفحات إلى شبكات رقمية منظمة تعمل على إعادة نشر المحتوى عبر حسابات مُتعدّدة، بما يخلق وهم الانتشار الواسع ويُعزّز مصداقية الرسائل المضللة، موضحاً أن الهدف النهائى يتمثّل فى الحشد المعنوى وتكوين بيئة إلكترونية قابلة لتبنى الأفكار المتطرّفة دون إدراك حقيقى لطبيعتها أو مصادرها.
«فرحات»: التنظيم يسعى لخلق حالة انعدام ثقة بين الشعب والمؤسسات لخدمة أجندات خارجية
بدوره، قال اللواء رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن جماعة الإخوان ليست مجرد تنظيم سياسي أو ديني، بل أداة ممنهجة تستهدف هدم الدول وتقويض استقرار المجتمعات من الداخل، وذلك عبر استغلال الشعارات الدينية لتحقيق أهداف سياسية مدمرة، فتاريخ الجماعة يكشف عن منهجية واضحة في استغلال الأزمات وبث الفتن والتفرقة بين أبناء الوطن، مشيراً إلى أن مخططاتهم تجاوزت الحدود الوطنية لتصب في خدمة أجندات خارجية تهدّد الأمن القومي للدول.
وأوضح «فرحات» أن الشائعات إحدى أدوات الإخوان الرئيسية لتفكيك المجتمعات من الداخل، حيث تسعى الجماعة إلى خلق حالة من انعدام الثقة بين الشعب ومؤسساته، وزرع الانقسام من خلال نشر الأكاذيب التى تستهدف ضرب الروح الوطنية وزعزعة الأمن الاجتماعى واستغلال التحديات الاقتصادية التى تواجه الدول كذريعة لتحريض المواطنين وتأليبهم ضد الحكومات الشرعية، مستخدمة أدوات الإعلام الموجّه والمنصات الرقمية التى أصبحت ساحة رئيسية لبث الأكاذيب.
وشدَّد «فرحات» على أهمية الوعى المجتمعي في التصدى لهذه المخططات، موضحاً أن الشعب الواعي الذى يُدرك حقيقة هذه الجماعات وأهدافها هو خط الدفاع الأول عن الدولة، وأن بناء الوعي لا يقتصر على دور المؤسسات التعليمية والإعلامية فقط، بل يمتد إلى كل مواطن يُسهم فى نشر الحقيقة ودحض الأكاذيب، مؤكداً أن مواجهة مخططات جماعة الإخوان تتطلب تضافر الجهود بين الدولة والمجتمع وتعزيز القيم الوطنية وإظهار الإنجازات الحقيقية التى تتحقّق على أرض الواقع، لقطع الطريق أمام محاولاتهم المستمرة للنيل من استقرار الدول ومقدرات شعوبها.
تقنيات منظمة في التضليل الإعلامى عبر منصاتهم وعناصر تنشر الأكاذيب
من جهته أكد طارق البشبيشى، الباحث والمتخصص فى شئون الجماعات الإسلامية لـ«الوطن» أن التصدى للشائعات يُمثل خط الدفاع الأول فى مواجهة مخططات جماعة الإخوان الإرهابية التى تعتمد على الأكاذيب كأداة رئيسية للتأثير على الرأى العام وزعزعة الاستقرار، مشدداً على أن التعامل مع هذه الشائعات يتطلب سرعة كشفها وتفنيدها وتقديم المعلومات الصحيحة للرأى العام بشكل واضح ومستمر.
وأوضح «البشبيشى» أن الجماعة توظف وسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي لنشر روايات مضللة وبث معلومات غير دقيقة، بما يخلق حالة من التشويش لدى المواطنين ويجعلهم عرضة للتأثّر بالأخبار الزائفة، وهو ما يستدعى وعياً مجتمعياً قادراً على التحقّق من المعلومات وعدم الانسياق وراء الشائعات. وأشار «البشبيشى» إلى أن الإخوان يستخدمون تقنيات منظمة فى التضليل الإعلامى، سواء عبر منصاتهم المباشرة أو من خلال عناصر تعمل على إعادة نشر الأكاذيب بصورة مكثّفة لإضفاء مصداقية زائفة عليها.