توقعات بوصول الإمدادات الذكية لـ126.4 مليار دولار في 2033.. تحليل جديد لـ«الوزراء»

كتب: أسماء زايد

توقعات بوصول الإمدادات الذكية لـ126.4 مليار دولار في 2033.. تحليل جديد لـ«الوزراء»

توقعات بوصول الإمدادات الذكية لـ126.4 مليار دولار في 2033.. تحليل جديد لـ«الوزراء»

تناول تحليل حديث صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء مفهوم سلاسل الإمداد الذكية، مستعرضًا تطور هذا المجال وأبرز التقنيات المعتمدة فيه، إلى جانب تسليط الضوء على أهميته والفرص المتاحة بسوقه، فضلًا عن التحديات المرتبطة به.

أوضح المركز أن سلاسل الإمداد أصبحت خلال السنوات الأخيرة محور اهتمام استراتيجي في الاقتصاد العالمي، وخاصة في بيئة دولية تتسم بارتفاع معدلات عدم اليقين، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد الاضطرابات الناجمة عن الأزمات الصحية والصراعات الإقليمية والتقلبات الاقتصادية.

حجم السوق العالمية لسلاسل الإمداد الذكية

أشار التحليل إلى أن حجم السوق العالمية لسلاسل الإمداد الذكية متوقع وصولها إلى نحو 126.4 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 14.1% خلال فترة التوقعات (2025 - 2033).

ويُعزى هذا النمو إلى التسارع المتزايد في التحول الرقمي عبر مختلف القطاعات؛ حيث تتجه المؤسسات إلى توظيف تقنيات متقدمة مثل: إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، وتقنية البلوك تشين، بهدف تحسين عمليات سلاسل الإمداد، وتعزيز الشفافية، والارتقاء بجودة اتخاذ القرارات، كما أن التعقيد المتزايد لشبكات الإمداد العالمية، وارتفاع توقعات المستهلكين بشأن سرعة وموثوقية عمليات التسليم، يدفعان الشركات إلى تبني حلول سلاسل الإمداد الذكية بوتيرة غير مسبوقة.

تحولات جوهرية لسلاسل الإمداد

أشار التحليل إلى أن سلاسل الإمداد شهدت تحولات جوهرية أدت إلى انتقالها من الشكل التقليدي إلى سلاسل الإمداد الذكية، وجرى تقسيم هذا التطور إلى خمس مراحل رئيسة، تتمثل أولها في سلسلة الإمداد التقليدية، والتي تُمثِّل النموذج الأساسي لسلسلة الإمداد، الذي نشأ بعد ظهور العملات النقدية كبديل عن المقايضة؛ ما وفَّر أساسًا لتدوير المخزون وتدفق رأس المال، ومع التطور الصناعي واتساع نطاق الأنشطة التجارية، أصبحت العلاقات بين الأطراف المختلفة أكثر تعقيدًا، لذلك ظهرت سلسلة الإمداد الأولية والتي تميزت بوضوح التقسيم الوظيفي بين الأنشطة المختلفة مثل: التخزين، والإنتاج، والمبيعات، والخدمات اللوجستية.

أبرز التقنيات المستخدمة في هذا المجال

وسلط التحليل الضوء على أبرز التقنيات المستخدمة في هذا المجال، والتي من بينها:

-إنترنت الأشياء (IOT): تؤدي التقنيات الحديثة دورًا محوريًا في تطوير سلاسل الإمداد الذكية، ويأتي في مقدمتها كل ما يرتبط بإنترنت الأشياء؛ حيث تتيح المكونات المختلفة المدمجة مع البرمجيات وأجهزة الاستشعار وتقنيات الاتصال مثل Wi-Fi وBluetooth و4G إمكانية مراقبة البيئة الصناعية، وتوفير تقارير دقيقة حول حالة الشحنات ومخزون المواد الإنتاجية. كما تتيح هذه التقنيات متابعة الظروف البيئية المؤثرة في المنتجات، مثل درجة الحرارة والرطوبة، وهو أمر بالغ الأهمية عند التعامل مع بعض المواد أو المنتجات الكيميائية أو المواد الغذائية.

-الذكاء الاصطناعي (AI): يُسهم الذكاء الاصطناعي في الاستفادة المثلى من البيانات، من خلال استخدام خوارزميات ذكية تُمكن الآلات من أداء مهام تتجاوز القدرات البشرية التقليدية.

-تقنية الاتصال قريب المدى (NFC): توفر إمكانات فعالة للتتبع الآلي للطرود داخل المصنع وبين المصانع المختلفة؛ مما يُسهل تأكيد وصول المكونات إلى وجهتها، والتحقق التلقائي من إنجاز المهام.

أهمية سلاسل الإمداد الذكية

وتناول التحليل أهمية سلاسل الإمداد الذكية على النحو التالي:


-تحسين التخطيط: يُسهم التحليل المتعمق للبيانات في تعزيز دقة فهم أنماط الطلب واتجاهاته.

-التنبؤ بالمخاطر التشغيلية: بالاعتماد على البيانات، تتمكَّن سلاسل الإمداد من تحقيق التنظيم الذاتي والتحسين المستمر للأداء، والذي يؤدي إلى رصد احتمالات تأخر الإنتاج والتنبؤ بها مسبقًا، بما يسمح باتخاذ التدابير المناسبة قبل حدوثها.

-الشفافية والوضوح: تعزز الشفافية داخل الشركات قدرة العاملين على أداء مهامهم استنادًا إلى فهم دقيق وواضح للمعطيات؛ مما يدعم طرح حلول مبتكرة وفعالة. كما أن الشفافية والوضوح يُمثلان عنصرين رئيسين بالنسبة للمستهلكين، لما لهما من دور في بناء الثقة وتعزيز القيمة المقدمة لهم.

-الإنتاج المستمر: يعتمد العديد من المصانع على جداول زمنية دورية لصيانة المعدات، وهو ما يؤدي إلى توقف الإنتاج وحدوث خسائر في الوقت والكفاءة. غير أن استخدام التحليلات التنبؤية التي توفرها سلاسل الإمداد الذكية، يتيح التنبؤ مسبقًا بمواعيد صيانة المعدات والتخطيط لذلك بفعالية؛ مما يُسهم في تقليل التوقفات الدورية المنتظمة، ويحُد من تأثير أعمال الصيانة على استمرارية الإنتاج إلى أدنى مستوى ممكن.

وفيما يتعلق بالسوق العالمية لرقمنة سلاسل الإمداد؛ فقد توقع التحليل أن ترتفع قيمتها خلال الفترة (2026 - 2031)، من 5.65 مليارات دولار عام 2026 إلى 10.12 مليارات دولار عام 2031. ويُعزى هذا إلى التوسع في تبني التقنيات الرقمية المتقدم؛ لما توفره من تحسين في كفاءة العمليات التشغيلية، وتعزيز مستوى الشفافية، ورفع قدرة المؤسسات على الاستجابة السريعة للمتغيرات، فضلًا عن أن رقمنة سلاسل الإمداد أصبحت توجهًا استراتيجيًّا تتبناه المؤسسات، الأمر الذي يعكس الأهمية المتزايدة لهذه السوق ودورها المحوري في دعم مستقبل العمليات اللوجستية العالمية.

الفرص الواعدة في سوق سلاسل الإمداد الذكية

وعرض مركز المعلومات عدداً من الفرص الواعدة في سوق سلاسل الإمداد الذكية من بينها:

-الطلب المتزايد على ممارسات سلاسل الإمداد المستدامة المدفوع بأهداف الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) والمتطلبات التنظيمية، يخلق فرصًا لتطوير حلول سلاسل الإمداد الخضراء ونماذج الاقتصاد الدائري. كما أن جهود التوسع العالمي -خاصة في الأسواق الناشئة- تفتح آفاقًا جديدة للنمو مع سعي المؤسسات إلى تحديث عملياتها والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

-تقليص الفجوة بين الشركات الكبرى والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ حيث يمكن للشركات المزودة للحلول التي تقدم أنظمة قابلة للتوسع، ومنخفضة التكلفة، وسهلة الاستخدام الاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتي لا تزال أقل استغلالًا من الناحية التقنية.
كما تُعد الشراكات الاستراتيجية، ومبادرات الابتكار المشترك، وتطوير النظم البيئية عوامل أساسية لتعزيز الانتشار الواسع لهذه الحلول وتحقيق القيمة المرجوة منها.

-تقارب تقنيات سلاسل الإمداد مع مجالات مرتبطة بها مثل: الخدمات اللوجستية، والتصنيع، وتجارة التجزئة، يُسهم في تطوير منصات متكاملة تلبي الاحتياجات التشغيلية للمؤسسات بصورة شاملة. ومع تزايد اهتمام المؤسسات بالمرونة، والتركيز على العميل، من المتوقع أن يتسارع الطلب على حلول سلاسل الإمداد الذكية في مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية.


مواضيع متعلقة