أول صوت لبّى النداء.. من هو قائل «لبيك اللهم لبيك»؟
أول صوت لبّى النداء.. من هو قائل «لبيك اللهم لبيك»؟
«لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلك، لا شريك لك»، بهذه الصيغة العظيمة من التلبية والدعاء، يؤدي حجيج بيت الله الحرام، ركن الحج، ذلك الركن الأساسي بالإسلام والذي يوافق الأيام الأولى من شهر ذي الحجة من كل عام، ومع ترديد تلك التلبيات التي تستمر حتى آخر أيام عيد الأضحى المبارك، لم يعرف الكثير من هو أول من نطق بها بين المسلمين، والسبب خلف تضرعه إلى المولى عز وجل، بهذا الدعاء.
ثمامة ابن أثال وقتل الصحابة
كشف الشيخ رمضان عبد الرازق، خلال لقاء سابق له بشاشة قناة «الحياة»، قصة أول شخص تفوه بنداء التلبية الخاص بحج بيت الله الحرام، والذي تأتي خلفه تفاصيل مؤثرة تم توثيقها بين المسلمين.
كان هناك رجل قوي ينتمي لعائلة كبيرة في شبه الجزيرة العربية، يدعى ثمامة ابن أثال الحنفي، وكان متخصص مثل أفراد عائلته في إرسال الطعام من بني حنيفة إلى أهل مكة، وعلى الرغم من قوته ومساعدته في إطعام الناس، إلا أنه كان كارها للإسلام ولرسول الإسلام، صلى الله عليه وسلم، وصحابته.
وخلال حياته قتل ثمامة العديد من صحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان يخطط للتخلص من نبي الله أيضا، وفي ذات يوم وخلال طريقه لأداء العمرة بمكة، والتي كان يقوم بها الكفار قبل دخول الإسلام، قرر ثمامة الحنفي الاقتراب من المدينة لعل يجد رسول الله، عليه الصلاة والسلام، بمفرده في طريقه، فيتمكن من القضاء عليه وقتله.

ولسوء الحظ فقد تم أسر ثمامة من قبل إحدى سرايا رسول الله الذي أوصى بقتله، لما سفكه من دماء الصحابة، وما إن تم القبض على هذا الرجل، فحاول سيدنا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قتله بسيفه، لكن رسول الله منعه، وقال: «على رسلك يا عمر»، ومن ثم أمر النبي بإطعام ثمامة وتقديم الحليب له صباحا ومساء.
وفي اليوم التالي سأل رسول الله ثمامة هل يرغب في دخول الإسلام، لكن الأخير رفض وظل على رأيه على مدار استضافته لثلاثة أيام، ليقرر النبي فك أسره قائلا له: «انطلق يا ثمامة».
دخول ثمامة ابن أثال الإسلام
وما إن خرج ثمامة الحنفي من المدينة وانطلق بجواده، حتى وقف عند أول بئر في طريقه واغتسل به، وعاد مسرعا مرة أخرى إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأعلن إسلامه بين يديه، ليسأله النبي عن رفضه إعلان إسلامه أثناء تقييده، فأجابه: «لو أسلمت وأنا في قيودك، لقالوا أسلم خوفا من محمد، ولكنني أسلمت خوفا من الله رب العالمين».
وبعد ذلك قرر ثمامة العودة إلى مكة لأداء عمرته، لكنها للمرة الأولى على شريعة الله عز وجل، وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، وذلك بعدما علمه الصحابة أسس الإحرام، وما إن دخل مكة مسلما لأول مرة، فنادى ابن أثال بصوت عالي وهو يبكي: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلك، لا شريك لك»، ليتلف المسلمون حوله، بعدما نادى بالتلبية العظيمة للمرة الأولى بينهم.