الدلتا الجديدة وإطارها الصحيح!
ليس مشروع الدلتا الجديدة عملاً منفصلاً.. لا في الزراعة ولا حتى في النظر أو إعادة النظر في خرائط التنمية المصرية والتي أصابت حين نظرت بعمق إلى الشمال الغربي من البلاد والوعي بأنه لا يصح أن تبقى كل هذه المساحة خالية إلا من الألغام!! التي تجاوز عددها أضعاف أضعاف السكان!!
الوعي بأنه لا يصح أن يستمر تركز السكان حول الوادي الضيق وعند الخروج منه نخرج قريباً إليه، بينما فرص إعادة انتشار السكان على هذه المساحات واعدة ومهمة.
في هذا السياق، يأتي مشروع الدلتا الجديدة ليتكامل مع ثلاثي آخر من المشروعات العملاقة، ليتشكل منها رباعي شديد الأهمية.. فمع مشروعنا المذكور، نجد عودة الحلم في النووي المصري ومحطته بمفاعلاتها الأربعة بالضبعة وما لذلك من أثر وتأثير يحتاج إلى كلام مستقل.. وهناك «العلمين الجديدة» والتي تزحف بمساحتها إلى حدود الخمسين ألف فدان بتنوعها السكاني وأطرافها الممتدة بأربعة عشر كيلومتراً على ساحل المتوسط تقترب من الإسكندرية العريقة وحدودها من أبوقير إلى العجمي، وهناك رابعاً واحة سيوة وما يجري فيها من تطوير للحفاظ عليها وربطها بمحيطها لنشهد طرقاً جديدة واستجابة لمطالب مزمنة من السكان لنكون فعلياً أمام تصور جديد.. مختلف وشامل.. لشكل الساحل الشمالي الغربي كجزء من شكل مصر كلها في المستقبل وقد زارت التنمية كل شبر من أرضنا.
كان من الصعب أن يبقى الساحل الشمالي مقصوراً على بضعة أسابيع يقضي فيها نفر من المصريين بعض الوقت من الصيف.. يستردون فيها باستجمامهم عافيتهم ويجددون فيها حيويتهم ويستبدلون فيها أمزجتهم.. في عالم خاص خاص.. لهم وبهم.. ليس لكل شعبنا فيه نصيب.. استفادوا في عهود سابقة بكل صور الدعم.. اليوم تعاد فلسفة التنمية، كما تعاد رؤية توزيعها على شامل تراب مصر.
أن يستوعب الشمال الغربي من الوطن ما يستحقه من ملايين المصريين.. أن يكون فيها السياحي والإسكاني والزراعي والصناعي والطاقي.. لا شيء بعد شيء ولا قبله.. إنما كل شيء مع بعضه.
في هذا الإطار نفهم معنى الدلتا الجديدة.. وبعد هذا الإطار يمكن الحديث عنها.. وسنتكلم عنها!