«الوطن» ترصد تجربة المتسوقين بـ«كارى أون»: سعر عادل ووفرة فى المنتجات

كتب: وفاء الصعيدي

«الوطن» ترصد تجربة المتسوقين بـ«كارى أون»: سعر عادل ووفرة فى المنتجات

«الوطن» ترصد تجربة المتسوقين بـ«كارى أون»: سعر عادل ووفرة فى المنتجات

فى الساعات الأولى من الصباح، وقبل أن يفتح «كارى أون» أبوابه أمام الجمهور، بدت الحركة فى الداخل هادئة ومنتظمة، لا يمتزج بها صخب وزحمة المشترين ولا سحب السلع من الأرفف أو أصوات الكاشير، فقط سيارات البضائع وشاحنات النقل تُفرغ حمولتها من السلع والخضراوات والفواكه الطازجة، وسط همسات العمال وهم يوزعون المهام على بعضهم، لتبدأ ساعة الصفر باستقبال يوم جديد.

دقت الساعة العاشرة صباحاً، وفى وسط شارع نابض بحركة المواطنين والطلاب، وصلت «الوطن» إلى منفذ «كارى أون» فرع كلية البنات فى مصر الجديدة، تجولنا بين طرقاته وممراته التى تشبه فناً تشكيلياً، فترتيب السلع لا يتم بطريقة عشوائية، بل جاء بشكل هندسى يريح العين، مع اصطفاف العمال فى طابور منتظم، لكل عامل مسئولية خاصة عن رف واحد من أرفف السلع، يتناوبون على استكمال ما نقص طوال اليوم، وأضفى هذا التدفق الانسيابى المتناسق على عملية البحث بين مئات الأصناف تجربة تسوق سهلة.

لافتات بيضاء على السلع مُدون بها بيانات الوزن والسعر، تلمحها أمام كل رف فى تناغم بصرى يبدأ من باب منفذ قسم الخضار والفاكهة، لامعاً بأهرامات البرتقال والليمون والتفاح والطماطم وأصناف أخرى، تجاورها الخضراوات الورقية الطازجة المحملة برذاذ ماء خفيف لتبدو كأنها قُطفت للتو، ثم ممرات السلع الجافة التى تمتزج بالحيوية والألوان، ويتوسط ذلك قسم البروتين الذى يضم اللحوم والبيض والأجبان وبمدخله الواجهات الزجاجية المبردة، تصطف فيها قطع اللحوم البلدية الحمراء والمصنعات الطازجة فى تناسق لونى مبهج، ويتحرك فيها عمال يرتدون ملابس بيضاء ناصعة ويرسمون لوحة من الشفافية المطلقة أمام أعين الزبائن تزامناً مع منحهم ما يريدون من قطعيات بعينها، حتى تجهيز اللحم المفروم أمام عيون الزبائن مباشرة مغلفاً بمقولة هادئة «اتفضل الفرم علينا ومجاناً».

.

بين الطرقات لم نسمع أحاديث أو تساؤل «السعر كام؟»، بل ترجمت هذه الأحاديث الهادئة إلى شنط بلاستيكية تحمل احتياجات كل مواطن وبأى كمية، وبمرور ساعة واحدة يزداد الإيقاع حيوية مع حركة الأيدى التى تلتقط المنتجات بيسر، من أرفف رصت بشكل هندسى.

وفى قلب المنفذ، تتلألأ أرفف الزيت والسكر والأرز، كالجزء الذى ينطق بأنها الشريان والقلب لهذا المكان، فتتجه إليه خطوات الزبائن تلقائياً، فتوافر هذه السلع الاستراتيجية على الأرفف يخلق حالاً من الطمأنينة حول المخزون والأمن الغذائى، وتصطف زجاجات الزيت الذهبية الشفافة بمختلف أحجامها وأنواعها وبجوارها تتراص أكياس السكر والأرز الأبيض المعبأة بعناية، تعلوها لافتات الأسعار المخفضة بشكل لافت عن الأسعار فى السوق والسلاسل التجارية، فتزداد حركة الأيادى فى سحب كيس تلو الآخر من الأرفف ثم حركة الموظفين لإعادة ما نقص من السلع.

وعلى الرغم من كثافة التوافد التى تزداد مع تقدم ساعات النهار، فإن المشهد ظل محتفظاً بهدوئه وانتظامه، ففى داخل ممرات كارى أون، تتلاشى الفوارق الطبقية والاجتماعية فى مشهد إنسانى بليغ، إذ نجحت السلاسل الجديدة المطورة فى كسر الصورة الذهنية للمجمعات الاستهلاكية بشكلها التقليدى، فتلتقى الوجوه من مختلف الأطياف.

«الحاجة زينب»، ربة منزل بسيطة ترتدى عباءة تقليدية، ظهرت مبتسمة وهى تدفع عربة التسوق فى اتجاه الكاشير، تجاور زبوناً آخر مرتدياً ملابس رسمية أنيقة، تتبعنا حركتها الهادئة من ممر لآخر حتى انتهت من ملء سلة المشتريات بكل احتياجاتها، من خضراوات وسلع جافة ولحوم، وصولاً للكاشير: «أنا كل يوم هنا، خلاص ما بقتش أنزل السوق ولا أروح للبقال، كارى أون قريب من شغلى، وبشترى منه كل حاجة حتى اللحوم والبيض، بصراحة غانينى عن السوق، وبصرف منه تموين كل شهر».

أما الدكتور وليد سرحان، أستاذ الموارد البشرية فهو «زبون دائم، يقصد كارى أون بشكل شبه يومى، لشراء متطلباته»، يقول: «أكثر ما لفت انتباهى بعد افتتاح كارى أون فى المنطقة، هو بداية نزول الأسعار فى الأماكن المجاورة سواء سلاسل تجارية أو أسواق للسلع، وما ينقصنا هو زيادة عدد الكاشير داخل المنفذ حتى يستطيع خدمة العدد الهائل من المتسوقين».

على بعد خطوات قليلة، يظهر ممر يمتزج بنكهة البيوت المصرية، تزينه ثلاجات الجبن برائحته الغنية وأنواعه الكثيرة، وبابتسامة هادئة يستقبلك عامل قسم الألبان، ممسكاً بسكينه الطويلة المخصصة للتقطيع بدقة، ويلبى رغبات الواقفين الذين يطلبون أوزاناً دقيقة لمشترياتهم مع متابعة دقيقة للميزان الرقمى الحساس الذى يترجم كل قطعة إلى جرامات دقيقة وبسعر عادل.

أمام بوابات الكاشير، وصلت رحلتنا ورحلة الزبائن إلى نقطتها الأخيرة، حيث اصطف الزبائن فى صفوف متوازية، ليسطروا المشهد الختامى لرحلة التسوق فى صورة طوابير منتظمة وهادئة، يغيب عنها الفوضى والتدافع، ويقف المواطنون خلف عرباتهم الممتلئة بالسلع واللحوم والخضراوات والفاكهة، حتى إتمام الدفع وتسلم فواتير مشترياتهم.. شاشات رقمية تسجل كل اختياراتهم وأيادى موظفين وقارئ باركود لكل سلعة يظهر من خلاله السعر والعدد والوزن، ثم تنتهى الرحلة بفاتورة مشتريات وحقائب محملة بالسلع وطمأنينة بتوفير نسبى عن الأسواق وحماية من احتكار التجار، ثم خروج هادئ يترك خلفه لوحة «كارى أون» تنتظر زبائن جديدة تبحث عن تجربة التسوق الجديدة بسعر عادل.

«الفارق السعرى وتوافر السلع لا يعنيان تنازل الوزارة عن الجودة، بل يعكس قدرة منظومة التموين على اختصار حلقة الوسطاء، لتقديم سلع بوفرة وسعر عادل لتحقيق معادلة الإتاحة وضبط الأسواق»، قالها عبدالخالق فهمى، أحد المسئولين عن ضخ السلع من شركة النيل، إحدى شركات القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين، مؤكداً أن درجة السحب من «كارى أون» يفوق معدلات السحب من المجمعات الاستهلاكية غير المطورة، موضحاً أن هناك سلعاً بعينها تتابعها شركات وزارة التموين وتضخها بشكل يومى لتعويض ما نقص من السلع المبيعة، وحفاظاً على إتاحتها الدائمة داخل المنفذ وبالأخص السلع الأساسية مثل الزيت والسكر والأرز.

«فهمى» أكد أنهم من خلال عملية التتبع يرصدون بشكل لحظى على مدار اليوم كميات السلع التى تقل على الأرفف نظراً لسحبها من المواطنين، مستعينين بكاميرات المراقبة الموجودة فى الفرع والمرتبطة بالشركة الأم، إضافة إلى تتبع ما يسجله الكاشير من معاملات بيع، ليتم الضخ باستمرار لضمان وجود السلع على الأرفف وتحقيقاً لمبدأ الإتاحة والوفرة، منوهاً بأن شركة النيل تمتلك 301 مجمع استهلاكى تم تطوير 4 مجمعات حالياً ضمن العلامة التجارية الموحدة «كارى أون»، ومن المقرر دخول باقى الأفرع مرحلة التطوير تباعاً، ويضيف: «لم يعد المجىء لمنفذ المجمع الاستهلاكى بشكله المطور العصرى فى صورة كارى أون مجرد حاجة للفئات الأكثر احتياجاً، بل تحول إلى تجربة تسوق ذكية وهو الهدف الذى شُيد على أساسه المشروع لجذب جميع الفئات والطبقات.

تحقيق المعادلة الصعبة فى التوفير والإتاحة من تجربة سلاسل «كارى أون»، زاد مطالب التوسع فى انتشارها على مستوى المحافظات وتطوير منافذ البقالة التموينية لترتدى الزى الجديد «كارى أون» التى لم تعد مجرد منفذ لشراء السلع، بل تحول إلى وجهة يومية جاذبة تشهد إقبالاً جماهيرياً غفيراً وكثافة يومية ناتجة من ذكاء المنظومة فى التنوع الشامل لجميع السلع الاستراتيجية والغذائية متوجة بـ«قائمة أسعار عادلة» ومخفضة بشكل ملموس تقل عن السوق الخارجى وبنسب تصل فى كثير من السلع إلى 25%، ليكتب «كارى أون» منذ افتتاح أول سلاسل له شهادة ثقة مع المستهلكين بتجربة تسوق متطورة وعصرية.