سر ظاهرة فلكية تحدث فوق الكعبة أول أيام عيد الأضحى.. لماذا تأتي كل 33 عاما؟
سر ظاهرة فلكية تحدث فوق الكعبة أول أيام عيد الأضحى.. لماذا تأتي كل 33 عاما؟
تتجه أنظار ملايين المسلمين وباحثي الفلك حول العالم نحو بيت الله الحرام، ترقبًا لحدث كوني ونفسي نادر يجمع بين جلال الشعيرة وظاهرة فلكية، ففي مشهد مهيب لم يتكرر منذ أكثر من 3 عقود، يشهد موسم الحج تزامنا استثنائيا، إذ يتعامد قرص الشمس فوق الكعبة المشرفة تماماً، لينعدم ظلها في أول أيام عيد الأضحى.
سر التزامن النادر.. كيف التقت السنة الشمسية بالقمرية؟
يعود هذا التزامن الذي لا يتكرر إلا بحساب العقود إلى التفاوت الزمني الطبيعي بين التقويمين الشمسي والقمري، إذ أوضح المهندس عصام جودة مدير الجمعية المصرية لعلوم الفلك، أن السنة القمرية التي تبلغ مساحتها الزمنية نحو 354.36 يوم، تحتاج إلى دورة مدتها 33 عاما لتتوافق وتتطابق محطاتها تماماً مع السنة الشمسية البالغة 365.24 يوم.
وبناءً على هذه الحسابات الفلكية الدقيقة، اكتملت الدورة هذا العام ليتصادف أول أيام عيد الأضحى مع 27 مايو، وهو التاريخ الفلكي الدقيق لتعامد الشمس فوق مكة، في إحياء لمصادفة تاريخية شهدها العالم آخر مرة في عام 1993.
التشريح العلمي لظاهرة انعدام الظل
رغم أن التزامن مع يوم عرفة يعد نادرا، إلا أنَّ ظاهرة تعامد الشمس فوق مكة المكرمة هي حدث طبيعي يتكرر مرتين سنويا، وعن تفسير هذه الظاهرة، يشير المهندس عصام جودة لـ«الوطن»، إلى أنَّ السبب العلمي يعود إلى ميلان محور دوران الأرض حول نفسها في أثناء دورانها حول الشمس، هذا الميلان المحوري يؤدي إلى تغير زاوية سقوط أشعة الشمس باستمرار، مما يجعلها تتعامد على خطوط عرض مختلفة على مدار العام.
ونظراً للموقع الجغرافي المتميز لمكة المكرمة، والتي تقع على خط عرض 21.4∘ شمالاً (بين خط الاستواء ومدار السرطان)، فإن أشعة الشمس تسقط عليها عمودية تماماً في موعدين ثابتين:
التعامد الأول: أواخر شهر مايو (يومي 27 أو 28 مايو) الساعة 12:18 مساء بتوقيت مكة المكرمة.
التعامد الثاني: منتصف شهر يوليو (يومي 15 أو 16 يوليو) الساعة 12:27 مساء بتوقيت مكة المكرمة.
دلالات كونية وإرشادية في لحظة واحدة
في لحظة التعامد تماما وقت أذان الظهر بتوقيت مكة، تختفي ظلال الكعبة المشرفة والمباني المحيطة بها تماما، ولا تتوقف أهمية هذه الظاهرة عند جماليتها الفلكية، بل تمثل وسيلة عملية بالغة الدقة يسترشد بها السكان لتحديد اتجاه القبلة بدقة متناهية؛ إذ يكون اتجاه القبلة لأي شخص في تلك اللحظة مواجها لقرص الشمس مباشرة.