«أخضر يابس».. نعم نستطيع
«أخضر يابس»، فيلم روائي مصري، إنتاج 2016م، من تأليف وإخراج محمد حماد، وتدور قصته حول الفتاة «إيمان» ذات الشخصية المحافظة الملتزمة بالعادات والتقاليد، التي لم تتزوج برغم سنها المتقدمة، وتقوم على رعاية شقيقتها الصغرى «نهى» بعد وفاة والديهما. وعندما يتقدم أحد الرجال لطلب يد شقيقتها، تطلب «إيمان» من أعمامها مقابلة العريس، ولكن أعمامها يتهربون من مقابلته.
وهكذا، يقدم الفيلم حالة تباين بين واقع جاف يابس وبين أمل داخلي بالقدرة على الوقوف في وجه الواقع، ومن هنا تأتي تسمية الفيلم «أخضر يابس»، حيث يرمز اللون الأخضر إلى الأمل في مواجهة الواقع الجاف أو اليابس.
وهذه هي الرسالة الإيجابية الأولى للفيلم، من خلال بعث روح الأمل وعدم الاستسلام في مواجهة الظروف الخارجية غير المواتية.
من ناحية أخرى، تجدر الإشارة إلى أنه قد لعب دور البطولة في هذا الفيلم مجموعة من الوجوه الجديدة غير المعروفة، من أقارب المخرج (والده ووالدته) وأصدقائه ومعارفه، أي أن أبطال الفيلم هم أناس عاديون غير محترفين، الأمر الذي يعني انخفاض تكلفة إنتاج الفيلم، نتيجة قلة أجور أبطاله. كذلك، أكد مخرج الفيلم أنه بدأ التصوير بإمكانيات بسيطة وأجور مؤجلة، حيث رحب أبطال الفيلم بالعمل فيه دون تقاضي أجورهم مسبقاً.
ومع ذلك، حقق الفيلم نجاحاً باهراً من خلال مشاركته في العديد من المهرجانات السينمائية الدولية. حيث شارك ضمن مسابقة العمل الأول للأفلام الروائية الطويلة (صناع سينما الحاضر) في الدورة 69 من مهرجان «لوكارنو» السينمائي الدولي المقام في سويسرا في الفترة من 3 إلى 13 أغسطس 2016م.
ويعد فيلم «أخضر يابس» هو أول فيلم مصري يتم اختياره في هذه المسابقة. كذلك، شارك الفيلم في الدورة السادسة عشرة من مهرجان سينما البحر المتوسط ببروكسل، الذي جرت فعالياته في الفترة من 2 إلى 9 ديسمبر 2016م. وشارك الفيلم أيضاً في الدورة الثالثة عشرة من مهرجان دبي السينمائي الدولي، المنعقدة خلال الفترة من 7 إلى 14 ديسمبر 2016م.
وكان «أخضر يابس» هو الفيلم العربي الوحيد المشارك في مهرجان سنغافورة السينمائي الدولي.
وشارك الفيلم أيضاً في العديد من المهرجانات السينمائية الدولية، مثل مهرجان السينما الفرانكوفونية الدولي في نامور، ومهرجان ستوكهولم السينمائي الدولي، والدورة الأولى من مهرجان أسوان لأفلام المرأة. وقد توّجت مشاركة الفيلم في هذه المهرجانات بحصول مخرجه محمد حماد على جائزة أفضل مخرج في مهرجان دبي السينمائي الدولي، ليصبح أول مصري ينال هذه الجائزة عن فيلم روائي طويل.
وحصلت بطلة الفيلم، الوجه الجديد هبة علي، على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان أسوان لأفلام المرأة. وهنا تكمن القيمة الإيجابية الثانية للفيلم، وهي أن النجاح ممكن، رغم قلة الإمكانيات المادية.
وكأن مخرج الفيلم يريد أن يبعث لنا -من خلال فيلمه- برسالة إيجابية أخرى مفادها ضرورة التحلي بروح الإصرار والتفاني في العمل والتفكير خارج الصندوق.
ومع ذلك، لم يجد فيلم «أخضر يابس» الاهتمام الواجب من الكتاب والنقاد، حيث اتجهت معظم الكتابات المنشورة وقت ظهوره إلى الفيلم الأجنبي «لا لا لاند».
وحاز الفيلم المصري «مولانا» على اهتمام البعض الآخر من الكتابات الصحفية. ويمكن تفسير ذلك بالضجة التي أثارها الفيلم، من خلال التركيز على علاقة الدين بالدولة.
وقد أتى فيلم «أخضر يابس» بعد عدة سنوات عجاف شهدت مشاركة ضعيفة للسينما المصرية ضمن المهرجانات الدولية، ولا سيما بعد وفاة المخرج العالمي يوسف شاهين. وتلك هي القيمة الإيجابية الثالثة للفيلم، وهي أن مصر العظيمة ولادة بالكفاءات الشابة في جميع المجالات.
وفي الختام، ربما يتساءل القارئ العزيز عن سبب الكتابة عن هذا الفيلم رغم مرور تسعة أعوام تقريباً على ظهوره إلى النور.
والإجابة ببساطة هي بث الروح الإيجابية والتفاؤل والقدرة لدى الأجيال الشابة، وعدم التذرع بأي عائق لتبرير الفشل.
لقد كان الرئيس السيسي حريصاً دائماً على ترديد عبارة (نقدر كلنا)، للتأكيد على ضرورة أن يقوم كل مواطن بالدور المنوط به، ولا يتخاذل تحت أي ظرف أو يتذرع بأي مبرر. ولنتذكر دائماً قول النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف».