«الأكاديمية المصرية للهندسة والتكنولوجيا المتقدمة»: نُعد مهندسين يواكبون التطورات التكنولوجية

كتب: محمد مجدي

«الأكاديمية المصرية للهندسة والتكنولوجيا المتقدمة»: نُعد مهندسين يواكبون التطورات التكنولوجية

«الأكاديمية المصرية للهندسة والتكنولوجيا المتقدمة»: نُعد مهندسين يواكبون التطورات التكنولوجية

تنفذ الأكاديمية المصرية للهندسة والتكنولوجيا المتقدمة، التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، خطة تعليمية وتطبيقية تستهدف إعداد جيل جديد من المهندسين القادرين على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، والانتقال من الدراسة النظرية إلى التطبيق العملي داخل بيئة صناعية حقيقية، مستفيدةً في ذلك من الإمكانات التصنيعية والبحثية المتاحة في مصانع وشركات الهيئة القومية للإنتاج الحربي.


وتسعى الأكاديمية إلى تقديم نموذج تعليمي يربط بين المعمل والجامعة والمصنع؛ بحيث لا يكتفي الطالب بدراسة العلوم الهندسية داخل القاعات، بل يطبقها في مشروعات عملية وتدريبات ميدانية، تؤهله للتعامل مع احتياجات الصناعة الحديثة، خاصةً في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والصناعة الذكية، والتصميمات الهندسية المتقدمة.


وتمنح الأكاديمية درجة بكالوريوس الهندسة في ثلاثة برامج رئيسية، هي: هندسة الإلكترونيات والاتصالات، والهندسة الكيميائية، وهندسة الميكاترونيات، بنظام الساعات المعتمدة بإجمالي 150 ساعة، كما تعمل على إضافة ثلاثة برامج جديدة ضمن خطة تطوير تستهدف مواكبة احتياجات سوق العمل المحلية والإقليمية، لا سيما في المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة.

«شيرين»: التدريب العملي داخل المصانع الحربية يرفع مهارات الطلاب الفنية


وقالت الدكتورة شيرين محمد سمير، وكيل الأكاديمية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، إن الأكاديمية معنية بتخريج جيل قادر على المنافسة في سوق العمل، وقادر في الوقت نفسه على خدمة مصانع الإنتاج الحربي بمختلف مجالاتها، موضحةً أن الأكاديمية تعمل على رفع مستوى الطلاب من خلال التدريب داخل مصانع الإنتاج الحربي، إلى جانب عقد اتفاقيات تعاون مع شركات كبرى، يحصل الطلاب من خلالها على تدريبات إضافية تستهدف تنمية مهاراتهم العملية والفنية.


وأضافت وكيلة الأكاديمية، في تصريحات لـ«الوطن»، أن الأكاديمية تولي اهتماماً خاصاً باستخدام برامج المحاكاة والنمذجة في التصميمات الهندسية، بما يمنح الطالب القدرة على التعامل مع المشروعات الصناعية بصورة أكثر واقعية، مشيرةً إلى أن المشروعات الطلابية والبحثية داخل الأكاديمية تأتي ضمن توجهات خطة الدولة 2030، وتخدم أهداف التنمية المستدامة، خاصةً في مجالات البيئة الخضراء وتقليل المخلفات.


وأوضحت أن الأكاديمية تركز على مفاهيم مثل «زيرو ويست» والبيئة الخضراء، وتشجع طلابها على المشاركة في المسابقات العلمية والابتكارية؛ حيث حقق طلاب الأكاديمية مراكز متقدمة في ملتقى العباقرة، والملتقى القمي، ومسابقة إبداع، بما يعكس قدرة الطلاب على تحويل ما يتعلمونه إلى أفكار ومشروعات قابلة للتطبيق.


وأشارت الدكتورة شيرين محمد سمير إلى أن الأكاديمية لا تكتفي بتأهيل الطالب علمياً فقط، بل تهتم أيضاً برفع مهاراته في اللغات والقدرات الشخصية والعمل الجماعي، بما يجعل الخريج أكثر قدرة على المنافسة والاندماج في بيئات العمل المختلفة، لافتةً إلى أن عدداً من خريجي الأكاديمية التحقوا بالفعل بكبرى الشركات الإقليمية، إلى جانب شركات ومصانع الإنتاج الحربي، وهو ما يعكس قوة الارتباط بين الدراسة التطبيقية وفرص العمل.


«طاهر»: المعامل المتقدمة تصنع مهندساً قادراً على الابتكار


من جانبه، قال الدكتور طاهر محمد، وكيل الأكاديمية لشؤون التعليم والطلاب، إن إعداد مهندس قادر على الابتكار لا يعتمد على الجوانب الأكاديمية وحدها، وإنما يحتاج إلى بنية معملية قوية تتيح للطالب التجريب والتطبيق، مضيفاً أن الأكاديمية تضم مبنيين للمعامل الهندسية والكيميائية، وأن مبنى المعامل الهندسية يعد أحد المباني الرئيسية داخل الأكاديمية، ويضم مجموعة من المعامل المتقدمة التي تخدم تخصصات متعددة في الهندسة الكهربية، ومنها معامل الإلكترونيات، والاتصالات، والمجالات، والألياف الضوئية.


وأكد وكيل الأكاديمية لشؤون التعليم والطلاب أن هذه المعامل تتيح للطلاب اكتساب خبرات عملية حقيقية، وتدعم الجانب التطبيقي في الدراسة الهندسية، بما يساعد على تخريج مهندس يمتلك المعرفة النظرية والمهارة العملية في الوقت نفسه.


وتضم الأكاديمية بنية معملية متطورة تشمل ورشاً ومعامل هندسية مجهزة بتقنيات حديثة، منها 10 ورش ومعامل لهندسة الإنتاج، و30 معملاً في مبنى المعامل الهندسية، و15 معملاً كيميائياً، إلى جانب مركز التميز العلمي والتكنولوجي بوزارة الإنتاج الحربي، ويغطي المركز مجالات بحثية متعددة، تشمل الاتصالات، والميكروويف، والهوائيات، وكهرباء القوى، والهندسة الطبية، وأجزاء السيارات الكهربائية، والهيدروليك، وانتقال الحرارة، والتحاليل الكيميائية، ومعالجة المياه، واختبارات البيئة.


وفي السياق نفسه، قالت الدكتورة سهير طه علي، من قسم الهندسة الكيميائية بالأكاديمية، إن أبرز ما يميز الأكاديمية هو وجود عدد كبير من المعامل التي تخدم مختلف التخصصات والمستويات الدراسية، موضحةً أن الطالب يستطيع تنفيذ مشروعات صغيرة مرتبطة بالمقررات الدراسية، كما يجد داخل الأكاديمية الأجهزة اللازمة لإجراء التحاليل والأعمال التطبيقية، دون الحاجة إلى اللجوء إلى جامعة أو جهة خارجية لإتمام مشروعه.


وأضافت أن الطالب، حتى في حال احتياجه إلى أجهزة غير متوافرة داخل معامل الأكاديمية، يستطيع تنفيذ ما يحتاجه داخل مصانع الإنتاج الحربي، معتبرةً أن هذه ميزة مهمة لخريجي الأكاديمية، لأنها تربط الطالب مبكراً ببيئة الصناعة، وتجعله أكثر استعداداً للتعامل مع متطلبات سوق العمل.


وتضع الأكاديمية الذكاء الاصطناعي ضمن أولوياتها في المرحلة المقبلة، سواء من خلال تطوير البرامج التعليمية أو تحديث طرق التدريس، لتخصص الأكاديمية معملاً للذكاء الاصطناعي بمساحة 70 متراً مربعاً وطاقة استيعابية 25 طالباً، لخدمة مجالات هندسة الحاسبات والذكاء الاصطناعي، كما تشمل خطة التطوير توظيف أعضاء هيئة تدريس متخصصين في هذا المجال، وإطلاق برنامج الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات ضمن مرحلة التحول الرقمي بحلول عام 2028.


ولا يتوقف الاهتمام بالذكاء الاصطناعي عند البرامج الأكاديمية، بل يمتد إلى دمجه في المنظومة التعليمية نفسها، من خلال تطبيق نظم الذكاء الاصطناعي على منصة التعلم الإلكتروني LMS أو Moodle، بما يفتح المجال أمام تطوير التعليم الإلكتروني، وتحليل أداء الطلاب، وتحسين خدمات الإرشاد الأكاديمي، كما نظمت الأكاديمية دورات لأعضاء هيئة التدريس حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم وتصميم المقررات الإلكترونية.


«إسلام»: التعليم داخل الأكاديمية يعتمد على المشروعات والحضور العملي


وعلى مستوى الطلاب، قال إسلام وليد فاروق، الطالب بالفرقة الرابعة بقسم الإلكترونيات، إن طبيعة التعليم داخل الأكاديمية تعتمد على الحضور العملي والمشروعات المستمرة، موضحاً أن الطلاب ينفذون مشروعات في أغلب المواد، تبدأ بسيطة في السنوات الأولى ثم تصبح أكثر تخصصاً مع تقدم المستوى الدراسي.
وأشار إلى أن التدريب يبدأ مبكراً داخل مصانع الإنتاج الحربي، حيث يتعرف الطلاب في السنوات الأولى على بيئات العمل، ثم ينتقلون في السنوات التالية إلى تدريبات أكثر تخصصاً بحسب مجالاتهم، وتحدث عن تجربته في مشروع DockeriQ، موضحاً أن فكرته جاءت من مشكلة تتعلق بالثغرات البرمجية في التطبيقات بعد نشرها على المتاجر الرقمية، وأن المشروع يعمل على فحص التطبيق بصورة كاملة، واكتشاف الثغرات وتحديد الحلول المقترحة لها.
وحصل المشروع على جائزة الابتكار بعد تأهله من بين مئات الفرق إلى مراحل متقدمة في المسابقة، وهو ما يعكس اهتمام الأكاديمية بدعم الابتكار وريادة الأعمال والأمن السيبراني، وتحويل أفكار الطلاب إلى مشروعات قابلة للتطوير.
وتدعم الأكاديمية حضورها البحثي من خلال نشر 218 بحثاً منذ عام 2016 في مجالات عالمية مرموقة ذات معامل تأثير قوي، إلى جانب تنفيذ مشروعات تطبيقية مثل جهاز استخلاص المياه من الهواء، والسيارة الكهربائية، وذراع روبوت متعدد الأغراض، كما تُصدر الأكاديمية «المجلة الدولية للصناعة والتنمية المستدامة» على موقع بنك المعرفة المصري، التي حصلت على أعلى تقييم من المجلس الأعلى للجامعات لثلاث سنوات متتالية.


مواضيع متعلقة