«الخطبة والزواج» في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين: عقد ديني ملزم وتوثيق خلال شهر

كتب: مريم شريف

«الخطبة والزواج» في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين: عقد ديني ملزم وتوثيق خلال شهر

«الخطبة والزواج» في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين: عقد ديني ملزم وتوثيق خلال شهر

يمثل مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين خطوة مهمة نحو توحيد وتنظيم القواعد التي تحكم العلاقات الأسرية داخل الطوائف المسيحية في مصر، خاصة فيما يتعلق بالزواج وما يسبقه من إجراءات، وعلى رأسها الخطبة، التي تضمنتها 18 مادة في الباب الأول من المشروع، شملت فصول الخطبة، مروراً بأركان الزواج وشروطه، وانتهاءً بإجراءات توثيقه، وهو المشروع الذي وافقت عليه الكنائس وأقره مجلس الوزراء وأحاله لمجلس النواب الذي يستعد لمناقشته داخل لجانه النوعية قبل التصويت عليه وتمريره، طبقاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي.

مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

نص المشروع في تعريف الخطبة على أنها وعد متبادل غير ملزم بين رجل وامرأة بالزواج خلال أجل محدد، وهو ما يرسخ طبيعتها كمرحلة تمهيدية لا ترقى إلى مستوى العقد الملزم قانوناً، وحدَّد المشروع عدداً من الضوابط الأساسية لإبرام الخطبة، من بينها ألا تقل سن أي من الطرفين عن 18 عاماً ميلادية كاملة، مع إلزام الطرفين بتقديم شهادة خلوٍّ من الموانع المنصوص عليها قانوناً، بالإضافة إلى الشهادة الطبية الصادرة وفق قرار وزير الصحة والسكان رقم 1 لسنة 2008، بما يعكس حرص المشرِّع على ضمان الأهلية الصحية والقانونية للطرفين قبل الدخول فى هذه المرحلة.

جواز الخطبة بين مختلف الانتماءات الطائفية

وأظهر المشروع تمايزاً واضحاً بين الطوائف المسيحية فيما يتعلق بجواز الخطبة بين مختلف الانتماءات الطائفية، حيث يتيح لطوائف الكاثوليك والإنجيليين والسريان الأرثوذكس والروم الأرثوذكس إمكانية إبرام الخطبة بين أتباعها وأتباع الطوائف الأخرى الخاضعة للقانون، في المقابل يقصر المشروع الخطبة بالنسبة للأقباط الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس على أبناء الطائفة والملة فقط.

وفرض المشروع ضوابط دقيقة لتنظيم الخطبة وتوثيقها، إذ يشترط في معظم الطوائف تحرير محضر رسمي للخطبة من خلال رجل دين مسيحي مرخص له، يتضمن بيانات تفصيلية عن الخاطب والمخطوبة مثل الاسم والسن والمهنة ومحل الإقامة والطائفة والرقم القومى، إلى جانب بيانات ولى القاصر إن وُجد، مع إثبات حضور الطرفين أو وكلائهما القانونيين في حال جواز ذلك، وحضور شاهدين على الأقل من المسيحيين البالغين، مع توثيق كامل لرضا الطرفين بالخطبة، وإثبات أن الزواج مستقل عن الخطبة، كما يلتزم رجل الدين بحفظ المحضر فى مقر الرئاسة الدينية، وتسليم نسخة لكل طرف.

تنظيم مسألة تعديل موعد الزواج

وأضاف المشروع بُعداً تنظيمياً مهماً عبر تنظيم مسألة تعديل موعد الزواج، حيث يجيز ذلك باتفاق الطرفين مع توثيق رسمي داخل محضر الخطبة، وتناول حالات العدول عن الخطبة، مٌوضحاً آثارها القانونية، خاصة فيما يتعلق بالشبكة والهدايا، فإذا عدل أحد الطرفين دون سبب مقبول، فإنه يفقد حقه في استرداد ما قدَّمه، بينما يحق للطرف الآخر استرداد ما قدَّمه من هدايا غير مستهلكة أو قيمتها وقت الاسترداد، وفتح المشروع المجال للمطالبة بالتعويض في حال ترتب على العدول أضرار مادية أو أدبية.

وحدَّد المشروع حالات انتهاء الخطبة، التي تشمل وجود مانع شرعي يمنع الزواج، أو ترهبن أحد الطرفين، أو الغياب لمدة سنة ميلادية متصلة دون عذر مقبول، أو تغيير أحد الطرفين لطائفته في بعض الحالات، أو ثبوت تغيير الدين أو الانتماء إلى غير الطوائف الخاضعة للقانون، وفى هذه الحالات يقرر المشروع أحقية الطرف غير المتسبب في استرداد الشبكة والهدايا غير المستهلكة أو قيمتها إذا تعذر ردها.

وأكد المشروع أن الزواج رباط ديني مقدس ودائم بين رجل وامرأة مسيحيين، يهدف إلى تكوين أسرة قائمة على التعاون في شئون الحياة المشتركة، ويشترط لصحة الزواج أن يتم بين مسيحيين مستوفين للشروط القانونية، مع مراعاة اختلاف الطوائف في مسألة الزواج المختلط، حيث يسمح لبعض الطوائف مثل الكاثوليك والإنجيليين والروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس بالزواج بين طوائف مختلفة، بينما يقتصر الأمر في الأقباط الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس على أبناء الطائفة فقط، كما يشدد المشروع على ضرورة إتمام الزواج وفق المراسم الدينية داخل الكنيسة وعلى يد رجل دين مرخص له.

ووضع المشروع حداً أدنى لسن الزواج وهو 18 عاماً ميلادية كاملة، مع اشتراط موافقة الولي في حال كان أحد الطرفين قاصراً، وفق ترتيب محدد يبدأ بالأب ثم الأم ثم الجد للأب ثم الجد للأم، ثم باقي الأقارب، على أن يكون الولي مسيحياً ومن ذات الطائفة.

واستحدث المشروع ما يُعرف بـ«وثيقة التأمين» ضمن ملحق عقد الزواج، حيث يُلزم الزوج بتقديم وثيقة مالية تضمن حقوق الزوجة في حال الطلاق أو بطلان الزواج أو الانحلال المدني، وتُعد هذه الوثيقة ضماناً مالياً للزوجة، مع تنظيم آليات تنفيذها وإدارتها بالتنسيق مع شركات التأمين، وإتاحة استرداد قيمتها وفق حالات الانفصال المختلفة.

«حليم»: توافق كامل بين الكنائس المشاركة فى الصياغة

يعكس المشروع، وفق المستشار جميل حليم ممثل الكنيسة الكاثوليكية في مشروع إعداد القانون، توافقاً كاملاً بين الكنائس المشاركة في صياغته، سواء الأرثوذكسية أو الكاثوليكية أو الإنجيلية، معتبراً أن الخطبة والزواج يمثلان أرضية مشتركة تجمع بين مختلف الطوائف المسيحية، رغم اختلاف المذاهب والتقاليد الكنسية.


مواضيع متعلقة